أعادت أحداث سبتة الأخيرة، التي شهدت محاولات جماعية للعبور نحو المدينة المحتلة بمشاركة آلاف المواطنين، بينهم قاصرون، ملف أوضاع الشباب والهجرة غير النظامية إلى صدارة النقاش العام، كما طرحت أسئلة بشأن العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تقف وراء هذه الظاهرة ومدى قدرة السياسات العمومية على الاستجابة لتطلعات الشباب. ومع اقتراب الاستحقاقات البرلمانية المقبلة، تجد الأحزاب نفسها أمام مسؤولية تقديم تصورات عملية تتجاوز تشخيص الواقعة إلى اقتراح حلول وبرامج لمعالجة أسبابها، إذ يرى حزب التقدم والاشتراكية أن ما حدث يعكس اختلالات اجتماعية متراكمة تستدعي مراجعة عدد من الاختيارات، بينما تؤكد الأغلبية أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع الإصلاحات وتعزيز أثرها الملموس، بعيدا عن التوظيف الانتخابي للواقعة.
وقال عزوز الصنهاجي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، إن الظروف الاجتماعية جعلت الدعوات الرقمية للهجرة غير النظامية تجد تجاوبا لدى فئات من الشباب واليافعين، مشيرا إلى أن حزبه أعد برنامجا للفترة الممتدة بين 2027 و2031 يضع التشغيل والمسألة الاجتماعية في صلب أولوياته. وأوضح، في تصريح لموقعنا، أن معالجة البطالة لا يمكن أن تعتمد أساسا على التوظيف العمومي، بل تستوجب تحولا في بنية الاقتصاد يضمن ترجمة النمو إلى فرص شغل وتوزيع أوسع للثروة، معتبرا أن رفع مساهمة القطاع الصناعي إلى نحو 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام يمكن أن يساهم، وفق تصور الحزب، في خلق مليون منصب شغل خلال الولاية الحكومية المقبلة. من جهته، اعتبر محمد غيات، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن أحداث سبتة تستدعي قراءة هادئة ومسؤولة، مؤكدا أن الحكومة باشرت إصلاحات مرتبطة بهذه الإشكالات، لكنها تحتاج إلى الاستمرارية وتسريع وتيرتها، خصوصا في مجالات التشغيل ودعم المقاولة والتكوين وتقليص الفوارق المجالية.
وبينما يشدد الصنهاجي على ضرورة القطع مع الاختيارات التي يعتبرها سلبية وتعزيز قدرة الاقتصاد على خلق فرص العمل، يؤكد غيات أن مواجهة الظاهرة لا تكون بالشعارات أو المزايدات، وإنما بسياسات تمنح الشباب أسبابا حقيقية للاستقرار والنجاح وبناء المستقبل داخل المغرب. ويرى القيادي في الأغلبية أن الانتخابات المقبلة ينبغي ألا تتحول إلى محاكمة سياسية لواقعة واحدة، بل إلى مناسبة لنقاش وطني حول النموذج الذي يراد بناؤه، داعيا إلى تغليب منطق الإنصات والعمل والإنجاز على الخطابات الشعبوية. وفي المقابل، يراهن حزب التقدم والاشتراكية على إدراج مقترحاته الاقتصادية والاجتماعية ضمن برنامجه الانتخابي، بما يجعل معالجة أسباب الهجرة غير النظامية والتشغيل وتوزيع الثروة من أبرز الملفات المطروحة أمام الأحزاب خلال المرحلة المقبلة.
19/08/2026