kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :      لبنى أمغار تعود إلى الواجهة من بوابة الأزبال .. غيرة على المدينة أم تموقع أو دعاية انتخابية

الحسيمة : لبنى أمغار تعود إلى الواجهة من بوابة الأزبال .. غيرة على المدينة أم تموقع أو دعاية انتخابية

بعد فترة من الغياب عن واجهة النقاش العمومي ومواقع التواصل الاجتماعي، عادت لبنى أمغار، القيادية السابقة بحزب الأصالة والمعاصرة بالحسيمة ؛ وشقيقة البرلماني عبد الحق أمغار المحسوب على حزب الاتحاد الاشتراكي ، إلى الظهور من بوابة ملف النظافة بمدينة الحسيمة، في خرجة أثارت نقاشاً حول خلفياتها وتوقيتها، خصوصاً في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وعودة عدد من الوجوه السياسية إلى المشهد المحلي.

وجاءت عودة لبنى أمغار عبر تدوينة انتقدت من خلالها الوضع الذي تعرفه مدينة الحسيمة على مستوى النظافة، مع إجراء مقارنة بين واقع النظافة بالمدينة وما تشهده منطقة بوكيدان، في إقليم الحسيمة.

وإذا كان انتقاد وضع النظافة يدخل بشكل طبيعي ضمن النقاش العمومي المرتبط بالخدمات الأساسية التي تقدمها الجماعات الترابية، فإن ما منح التدوينة اهتماماً خاصاً لم يكن مضمونها الخدمي فقط، وإنما أيضاً الطريقة التي صيغت بها الرسالة، ولا سيما استعمال تعبير بالريفية «أضشط»، في سياق الحديث عن بوكيدان، بما يفيد في معناها المتداول أنها ليست «شياطة» أو متسخة.

هذا الاختيار اللغوي أعطى للتدوينة بعداً إضافياً، بعدما تحولت المقارنة بين الحسيمة وبوكيدان من مجرد ملاحظة حول مستوى النظافة إلى رسالة تحمل في طياتها أكثر من قراءة، خصوصاً لدى المتابعين للشأن السياسي المحلي.

فهل أرادت لبنى أمغار، من خلال هذه الخرجة، التعبير عن غيرة حقيقية على مدينة الحسيمة والتنبيه إلى وضع قطاع النظافة؟ أم أن التدوينة تحمل، إلى جانب بعدها المواطناتي، رسائل سياسية موجهة إلى المسؤولين عن تدبير هذا القطاع؟

السؤال يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى أن النظافة ليست ملفاً معزولاً عن المسؤولية السياسية، باعتبارها واحدة من الخدمات اليومية التي تقيس من خلالها الساكنة مستوى أداء المجالس المنتخبة ومدى قدرتها على تدبير المرافق والخدمات الأساسية.

ومن الطبيعي، بالتالي، أن يقود النقاش حول تراكم النفايات ومستوى النظافة إلى مساءلة الجهات المكلفة بالتدبير، سواء تعلق الأمر بالمجلس الجماعي أو بالهيئات والمؤسسات التي تتولى تدبير القطاع في إطار الصيغ المعتمدة.

وفي هذا السياق، يبرز اسم رئيس جماعة الحسيمة نجيب الوزاني، إلى جانب مصطفى ديرا، ممثل جماعة الحسيمة في مجموعة الجماعات المكلفة بتدبير قطاع النظافة، باعتبارهما من الأسماء المرتبطة، كل من موقعه، بالمنظومة المحلية لتدبير هذا الملف.

غير أن إثارة هذه الأسماء لا تعني بالضرورة تحميلها المسؤولية المباشرة عن كل اختلال في قطاع النظافة، وإنما تطرح سؤالاً أوسع حول الجهة التي تملك القرار، وحدود مسؤولية كل متدخل، وطبيعة العلاقة بين الجماعة والجهة المفوض لها تدبير القطاع، ومدى نجاعة آليات المراقبة والتتبع.

وهنا تحديداً تكمن أهمية النقاش الذي أثارته تدوينة لبنى أمغار: هل المطلوب فقط تصوير مظاهر الأزبال وانتقادها، أم فتح نقاش جدي حول منظومة تدبير النظافة برمتها؟

فالساكنة لا تنتظر فقط صوراً أو تدوينات تنتقد انتشار النفايات، وإنما تحتاج إلى أجوبة واضحة حول أسباب الاختلالات، وحول المسؤوليات، وحول الأموال المرصودة للقطاع، وحول جودة الخدمات المقدمة فعلياً على أرض الواقع.

كما أن المقارنة التي أجرتها أمغار بين الحسيمة وبوكيدان تستحق بدورها نقاشاً موضوعياً، بعيداً عن الاصطفاف السياسي. فإذا كانت بوكيدان بالفعل أفضل من الحسيمة في مجال النظافة، فإن السؤال المطروح هو: ما الذي جعلها تحقق هذا المستوى؟ وهل يتعلق الأمر بطريقة مختلفة في التدبير؟ أم بموارد بشرية ولوجستيكية أفضل؟ أم بطريقة المراقبة والتتبع؟ أم أن المقارنة نفسها تحتاج إلى معطيات ميدانية دقيقة؟

وفي المقابل، إذا كانت المقارنة غير دقيقة، فإن ذلك يفتح الباب أمام سؤال آخر: هل أصبحت النظافة مجرد مادة جاهزة للاستهلاك السياسي، خصوصاً في فترة بدأت فيها التحركات الانتخابية تظهر بشكل متزايد في عدد من مناطق إقليم الحسيمة؟

فالمرحلة الحالية لا يمكن فصلها عن السياق السياسي العام، حيث بدأ عدد من الفاعلين والوجوه المعروفة محلياً في إعادة ترتيب أوراقهم، وبدأت الملفات الاجتماعية والخدماتية تستعيد حضورها في الخطاب السياسي، باعتبارها من أكثر القضايا تأثيراً على الرأي العام المحلي.

ومن هذه الزاوية، فإن توقيت عودة لبنى أمغار إلى الواجهة يطرح نفسه كعنصر لا يقل أهمية عن مضمون التدوينة نفسها.

فلماذا اختارت ملف النظافة تحديداً؟ ولماذا في هذه الفترة؟ وهل هي مجرد صدفة مرتبطة بواقع ميداني لفت انتباهها، أم أن الأمر يتعلق بعودة تدريجية إلى النقاش السياسي المحلي؟

لا يمكن الجزم بخلفية التدوينة أو نية صاحبتها من دون تصريح واضح منها، ولذلك تبقى كل القراءات السياسية مجرد احتمالات وتحليلات مرتبطة بالسياق العام.

لكن في المقابل، من الصعب تجاهل أن أي خرجة سياسية أو ذات طابع عمومي في هذه المرحلة ستُقرأ، بشكل أو بآخر، في ضوء الاستحقاقات المقبلة، خصوصاً عندما تصدر عن شخصية سبق لها أن كانت حاضرة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وترتبط بعائلة لها حضور في المشهد السياسي المحلي.

ومن هنا، فإن السؤال الذي بدأ يطرح نفسه بين المتابعين ليس فقط: «هل الحسيمة نظيفة؟»، وإنما أيضاً: «هل بدأت لبنى أمغار في إعادة بناء حضورها السياسي من بوابة الملفات الاجتماعية والخدماتية؟».

فالسياسة المحلية كثيراً ما تبدأ من الملفات التي تلامس الحياة اليومية للمواطنين: النظافة، الإنارة، الطرق، الماء، النقل، الأسواق والمرافق العمومية. وكلما اقترب موعد الانتخابات، تحولت هذه الملفات إلى مرآة يُقاس من خلالها أداء المسؤولين، كما يمكن أن تصبح في الوقت نفسه أدوات لبناء خطاب المعارضة أو التموقع السياسي.

لكن هناك جانباً آخر لا يقل أهمية: هل توجد فعلاً مقارنة عادلة بين الحسيمة وبوكيدان؟

فالحكم على مستوى النظافة لا ينبغي أن يتم فقط من خلال مقطع فيديو أو صورة أو انطباع شخصي، وإنما من خلال معاينة شاملة لمختلف الأحياء، ومعرفة حجم الموارد المرصودة للقطاع، وعدد العمال والآليات، وتواتر عمليات الجمع، ونقاط التجميع، ومستوى المراقبة، ومدى احترام الشركة أو الجهة المفوض لها للتزاماتها، إن كان التدبير مفوضاً.

كما أن مدينة الحسيمة، باعتبارها مركزاً حضرياً وسياحياً، تعرف ضغطاً موسمياً على خدمات النظافة، خاصة خلال فصل الصيف، وهو ما يجعل تقييم القطاع يحتاج إلى معايير موضوعية وليس فقط إلى صور ظرفية.

وفي المقابل، فإن أي انتقاد يوجه إلى الوضع القائم يظل مشروعاً، لأن المواطن هو المستفيد الأول من خدمات النظافة، ومن حقه أن يسأل عن جودة الخدمة وعن كلفتها وعن المسؤولين عنها.

ولهذا، فإن النقاش الذي فتحته لبنى أمغار يمكن أن يتحول، إذا تم التعامل معه بجدية، من مجرد سجال على مواقع التواصل الاجتماعي إلى نقاش عمومي حقيقي حول مستقبل تدبير النظافة بمدينة الحسيمة.

أما إذا تحول الموضوع إلى مجرد تراشق سياسي بين الأطراف والمرشحين والمنتخبين، فإن الخاسر في النهاية سيكون المواطن، لأن مشكلة الأزبال لا تُحل بالتدوينات ولا بالمقارنات، وإنما بالتخطيط والموارد والمراقبة والمحاسبة والصرامة في تنفيذ الالتزامات.

وتبقى الكرة، في نهاية المطاف، في ملعب المسؤولين عن تدبير القطاع، سواء لتوضيح حقيقة الوضع والرد على الانتقادات، أو لتقديم أرقام ومعطيات تشرح للساكنة كيف يتم تدبير ملف النظافة وما هي الإجراءات المتخذة لتحسين الخدمات.

أما لبنى أمغار، فإن عودتها إلى النقاش العمومي من بوابة النظافة قد تكون مجرد “صرخة مواطنة” كما يمكن أن يصفها البعض، وقد تكون أيضاً بداية عودة سياسية تدريجية إلى واجهة المشهد المحلي ، خصوصا أمام قرب موعد الانتخابات التشريعية .

فإذا توقفت الخرجة عند ملف النظافة، فقد تكون مجرد موقف مواطناتي تجاه وضع خدماتي. أما إذا تلتها مواقف أخرى بشأن تدبير الشأن المحلي، وظهور ميداني، وتحركات سياسية، وتواصل مكثف مع الساكنة، فقد يقرأها المتابعون باعتبارها مؤشراً على إعادة تموقع سياسي استعداداً للاستحقاقات المقبلة.

وفي السياسة، كما في الانتخابات، لا يتعلق الأمر دائماً بما قيل فقط، بل أيضاً بمن قاله، ومتى قاله، ولماذا اختار قوله في هذه اللحظة بالذات.

ويبقى السؤال المفتوح في الحسيمة: هل عادت لبنى أمغار فقط للدفاع عن نظافة المدينة، أم أن ملف الأزبال كان أول عنوان لعودة سياسية جديدة؟

19/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts