أفضت وساطة مغربية إلى الإفراج عن الفرنسي يان فيزيلييه، الضابط في المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسية، بعد أن كان القضاء المالي قد أدانه في يونيو الماضي بالسجن 20 سنة بتهمة المساس بأمن الدولة. وأصدر الرئيس الانتقالي المالي، العقيد آسيمي غويتا، يوم 13 غشت الجاري عفوا رئاسيا عن فيزيلييه، مع الإبقاء على الحكم الصادر بحقه، وفق ما أعلنته السلطات المالية، التي ربطت القرار بإبعاده فورا من الأراضي المالية. وأشارت معطيات إعلامية فرنكوفونية إلى أن الإفراج جاء عقب تحرك دبلوماسي مغربي جرى بعيدا عن الأضواء، فيما تحدثت باماكو عن “مساع حميدة” قام بها بلد شقيق دون تسميته.
ويأتي هذا التطور بعد زيارة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إلى باماكو في 24 يوليوز الماضي، حيث أجرى مباحثات مع غويتا على هامش الدورة الجديدة للجنة العليا المشتركة المغربية-المالية. وكان فيزيلييه قد أوقف في 13 غشت 2025 رفقة عدد من الضباط الماليين، بعدما اتهمته سلطات باماكو بالضلوع في مؤامرة ضد مؤسسات الدولة والعمل لحساب الاستخبارات الفرنسية، وهي اتهامات نفتها باريس، مؤكدة أنه كان يؤدي مهمة مرتبطة بالتعاون الأمني. وتزامن الإفراج عنه مع استمرار التوتر بين فرنسا ومالي، بعدما علقت باريس تعاونها في مجال مكافحة الإرهاب مع باماكو في شتنبر 2025، في ظل توجه السلطات المالية لتعزيز علاقاتها مع روسيا وتقليص تعاونها العسكري مع فرنسا.
وتبرز هذه الوساطة، وفق تقارير إعلامية، تنامي الدور المغربي في الملفات الحساسة المرتبطة بالعلاقات بين فرنسا ودول الساحل، خصوصا في القضايا الأمنية والاستخباراتية، بعدما سبق للرباط أن ساهمت في دجنبر 2024 في الإفراج عن أربعة فرنسيين كانوا محتجزين في بوركينا فاسو. كما تأتي في سياق إقليمي تتراجع فيه قنوات التواصل المباشر بين باريس وعدد من عواصم الساحل، ما يمنح التحركات الدبلوماسية المغربية أهمية إضافية. ويعكس نجاح الوساطة قدرة الرباط على فتح قنوات اتصال مع أطراف متباعدة، مستفيدة من علاقاتها مع دول المنطقة ونهجها القائم على الحوار واحترام سيادة الدول.
19/08/2026