مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تستعد الأحزاب والمرشحون للعودة إلى أساليب التواصل التقليدية التي ظلت حاضرة لسنوات، من توزيع المنشورات والملصقات وتنظيم الجولات في الأسواق والأحياء، إلى عقد اللقاءات والتجمعات المباشرة. وفي المقابل، يفرض الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي نقاشاً متزايداً، خصوصاً بين الشباب، بشأن قدرة الحملات الرقمية على الوصول إلى الناخبين والتفاعل معهم، مقابل استمرار أهمية التواصل الميداني في بناء الثقة، ولا سيما لدى فئات اعتادت اللقاء المباشر مع المرشحين.
ويرى فاعلون جمعويون وإعلاميون أن استمرار هيمنة الأساليب التقليدية يرتبط بعدة عوامل، من بينها طبيعة الفئات الأكثر مشاركة في التصويت، إذ يعتبر بعضهم أن الأحزاب تفضل توجيه مواردها نحو الناخبين الأكثر إقبالاً على صناديق الاقتراع، بينما تظل الرقمنة أداة مكملة. في المقابل، يرى آخرون أن تأخر الانتقال الرقمي لم يعد مبرراً في ظل اتساع استخدام الإنترنت، خصوصاً بين الشباب، مؤكدين أن نجاح الحملات الرقمية لا يتوقف على نقل الملصقات والخطابات إلى الشاشات، بل يتطلب محتوى تفاعلياً، وخطاباً قريباً من اهتمامات الناخبين، وآليات للإنصات والمساءلة، مع الانتباه في الوقت نفسه إلى مخاطر الأخبار الزائفة والتضليل.
ويجمع المتدخلون، رغم اختلاف تقديراتهم، على أن التحول الرقمي لا يعني بالضرورة التخلي عن الحملة الميدانية، بالنظر إلى استمرار أهمية اللقاء المباشر في الأحياء والأسواق والدواوير، خصوصاً في المناطق التي تشكل فيها الثقة الشخصية عاملاً مؤثراً في الاختيار الانتخابي. ويبرز بذلك اتجاه نحو نموذج يجمع بين الأدوات الرقمية والتقليدية، من خلال تقديم برامج واضحة وواقعية، وإتاحة فضاءات للحوار والاستشارة، والاستفادة من الفيديوهات القصيرة والبثوث المباشرة ومنصات التواصل، بالتوازي مع الحضور الميداني، بما يسمح بمخاطبة شرائح مختلفة من الناخبين بوسائل تتلاءم مع أنماط تفاعلهم.
21/08/2026