kawalisrif@hotmail.com

المأمورية الثالثة وإرث الصحراء يضعان الغزواني أمام أسئلة ما قبل الرحيل

المأمورية الثالثة وإرث الصحراء يضعان الغزواني أمام أسئلة ما قبل الرحيل

عاد الجدل بشأن احتمال ترشح الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لولاية ثالثة إلى واجهة المشهد السياسي، بالتزامن مع اقتراب البلاد من مرحلة ما بعد الرجل الذي يقودها منذ سنوات. ورغم عدم إعلان الغزواني رغبته في الترشح مجددا، فإن استمرار الدعوات السياسية المطالبة بذلك يعكس حالة الترقب بشأن مستقبل السلطة، في ظل غياب شخصية حاسمة تبدو قادرة حتى الآن على فرض نفسها كخليفة واضح داخل معسكر الأغلبية. ويتجاوز النقاش مسألة استمرار الرئيس من عدمه إلى مستقبل التداول السلمي على السلطة، ومدى قدرة الأغلبية الحالية على الحفاظ على تماسكها بعد انتهاء ولاية الغزواني.

وبالتوازي مع الاستحقاق الداخلي، يبرز ملف العلاقات المغربية الموريتانية وموقف نواكشوط من قضية الصحراء المغربية باعتباره أحد أبرز الملفات التي قد ترسم ملامح إرث الغزواني الإقليمي. فقد حافظت موريتانيا خلال عهده على سياسة توصف بالحياد الإيجابي، مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع كل من المغرب والجزائر، رغم تنامي العلاقات الاقتصادية والأمنية والسياسية بين نواكشوط والرباط. وفي هذا السياق، يرى حسنا انداح الكيحل، أحد أعيان قبائل الجنوب، أن التحولات الإقليمية والدولية قد تدفع موريتانيا إلى بلورة موقف أكثر وضوحا من مقترح الحكم الذاتي المغربي، معتبرا أن القرب الجغرافي والتداخل الاقتصادي والأمني بين البلدين يشكلان عوامل تدعم تعزيز الشراكة المغربية الموريتانية. كما أشار إلى أن عدم إعلان الغزواني تبنيه لفكرة الولاية الثالثة لا يشكل، في حد ذاته، مؤشرا على وجود مشروع لتغيير قواعد المأموريات، مرجحا أن ينصب الاهتمام أكثر على هوية المرحلة السياسية المقبلة والشخصية التي قد تحظى بثقة الرئيس والأغلبية لخلافته.

من جهته، يرى الصحافي الموريتاني المهتم بالشأن المغاربي الشيخ أحمد أمين أن الغزواني تمكن خلال سنوات حكمه من المحافظة على مسافة متوازنة بين الرباط والجزائر، غير أن التحولات التي شهدتها المنطقة وتطور الحضور المغربي إقليميا ودوليا قد تفرض على نواكشوط إعادة ضبط مقاربتها لملف الصحراء. ويعتبر أن الانتقال من الحياد الإيجابي إلى دعم أوضح لمقترح الحكم الذاتي سيكون تحولا مهما بالنسبة إلى العلاقات المغربية الموريتانية، من دون أن يعني بالضرورة انخراط موريتانيا طرفا مباشرا في النزاع أو قطع صلاتها بالجزائر. وبذلك، تبدو نهاية ولاية الغزواني مفتوحة على سؤالين متلازمين: شكل انتقال السلطة في الداخل، وطبيعة الإرث الذي سيتركه في السياسة الإقليمية، خصوصا ما يتعلق بعلاقة موريتانيا بالمغرب والجزائر وموقفها من قضية الصحراء المغربية.

21/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts