kawalisrif@hotmail.com

بروكسل ترفض التحقيق في قصف المغرب لمرتزقة البوليساريو وتتمسك بشراكتها مع الرباط

بروكسل ترفض التحقيق في قصف المغرب لمرتزقة البوليساريو وتتمسك بشراكتها مع الرباط

رفض الاتحاد الأوروبي الانخراط في مسعى يرمي إلى فتح تحقيق دولي مستقل بشأن الضربات التي شهدتها منطقة الصحراء المغربية ، بعدما اختارت المفوضية الأوروبية عدم تبني الاتهامات والمعطيات التي وردت في سؤال كتابي تقدم به عشرة نواب بالبرلمان الأوروبي، مؤكدة في المقابل ضرورة خفض التصعيد والاحتكام إلى المسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة.

وجاء الموقف الأوروبي في جواب رسمي قدمته مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، باسم المفوضية الأوروبية بتاريخ 14 غشت 2026، رداً على سؤال تقدم به النواب في 13 يوليوز الماضي، طالبوا فيه بتوضيح ما إذا كانت بروكسل مستعدة لدعم تحقيق دولي مستقل ومحايد بشأن الضربات، إضافة إلى مساءلة الاتحاد حول استمرار العلاقات التجارية مع المغرب وإمكانية وصول معدات أو مكونات عسكرية أوروبية إلى المنطقة.

غير أن جواب المفوضية لم يتضمن أي التزام بفتح تحقيق دولي، كما لم يعلن عن إجراءات أوروبية جديدة ضد المغرب، ولم يتبنَّ الاتهامات التي صيغ بها السؤال البرلماني. وبدلاً من ذلك، اختارت بروكسل التأكيد على أن معالجة النزاع ينبغي أن تتم من خلال التفاوض، مع احترام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، وتجديد دعمها للجهود التي تقودها الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي.

ويحمل هذا الموقف أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، لأنه يؤكد أن المؤسسات الأوروبية لم تنجر وراء الرواية التي حاول أصحاب السؤال البرلماني تقديمها باعتبارها أساساً لاتخاذ موقف أوروبي جديد. فالمفوضية لم تؤكد الأرقام والمعطيات التي استند إليها النواب، ولم تتبنَّ ما ورد عن وقوع 129 هجوماً وسقوط أكثر من 310 ضحايا خلال الفترة بين 2021 و2025، وهي أرقام منسوبة إلى جبهة البوليساريو ولم تتحول في الجواب الأوروبي إلى معطيات رسمية معتمدة من الاتحاد.

كما أحالت المفوضية بشكل واضح إلى الإطار الأممي، مستحضرة قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر سنة 2025، والذي عزز موقع المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها أساساً للمفاوضات، ودعا الأطراف إلى الانخراط في مسار سياسي يقوده المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة.

ومن منظور الرباط، فإن أهمية الرد الأوروبي تكمن كذلك في أنه لم يمنح أي شرعية لمساعي إخراج ملف الصحراء من المسار الأممي وفتح مسارات موازية من شأنها زيادة التوتر في المنطقة. فالمغرب ظل يؤكد باستمرار أن معالجة هذا النزاع يجب أن تتم في إطار الأمم المتحدة، وبناءً على الواقعية والتفاوض، مع التشديد على مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الذي قدمته المملكة لحل سياسي يحفظ سيادتها ووحدتها الترابية.

وعلى المستوى الاقتصادي، لم تربط المفوضية الأوروبية استمرار العلاقات التجارية مع المغرب بالاتهامات التي وردت في السؤال، بل أكدت أهمية الحفاظ على العلاقات الوثيقة مع المملكة وتعزيزها في مختلف المجالات. وهذه النقطة تعكس بوضوح أن بروكسل لا تبدو مستعدة لتحويل الجدل حول الصحراء إلى أزمة جديدة مع الرباط أو التضحية بشراكة استراتيجية تجمع الطرفين في ملفات اقتصادية وأمنية وسياسية متعددة.

أما بشأن صادرات الأسلحة والمكونات العسكرية، فقد أوضحت المفوضية أن قرارات الترخيص تظل من اختصاص الدول الأعضاء، وفق القواعد الأوروبية ومعاهدة تجارة الأسلحة، من دون الإعلان عن آلية أوروبية جديدة للتحقيق أو تحميل الاتحاد مسؤولية جماعية عن هذه الصادرات.

وبذلك، فإن الرد الأوروبي حمل رسالة سياسية أكثر وضوحاً مما قد يوحي به السؤال البرلماني نفسه: لا تحقيق دولي معلن من جانب الاتحاد الأوروبي، ولا تبنٍّ للاتهامات أو الأرقام التي قدمها النواب، ولا إجراءات جديدة ضد المغرب، ولا تغيير في طبيعة الشراكة الاستراتيجية بين بروكسل والرباط.

ويشكل هذا الموقف، في المحصلة، فشلاً لمحاولة دفع الاتحاد الأوروبي نحو موقف تصعيدي تجاه المغرب، ويؤكد أن المؤسسات الأوروبية تفضل التعامل مع قضية الصحراء من خلال المسار الأممي وليس عبر مبادرات منفصلة أو تحقيقات سياسية قد تزيد من تعقيد الوضع.

كما يعكس الرد الأوروبي أن المغرب لا يزال يتعامل مع الملف من موقع سياسي ودبلوماسي قوي، مستفيداً من تمسك شركائه الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي، بالإطار الأممي وبضرورة الوصول إلى حل سياسي واقعي وقابل للتطبيق، في وقت تواصل فيه الرباط الدفاع عن مبادرتها للحكم الذاتي باعتبارها طرحاً جدياً وعملياً لإنهاء النزاع وضمان الاستقرار في المنطقة.

وعليه، فإن الجواب الأوروبي لا يمثل مجرد رد إداري على سؤال برلماني، بل يحمل دلالة سياسية واضحة: بروكسل اختارت التهدئة والتفاوض والحفاظ على الشراكة مع المغرب، ورفضت تحويل ادعاءات لم تتبنها مؤسسات الاتحاد إلى أزمة جديدة مع المملكة، لتبقى قضية الصحراء المغربية ضمن إطارها الأممي، بعيداً عن محاولات التصعيد والضغط السياسي.

21/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts