يواجه قطاع الخياطة والنسيج بمدينة طنجة تحديات متزايدة مرتبطة بتوفير اليد العاملة، في ظل لجوء بعض الوحدات الإنتاجية إلى نظام العمل بالقطعة، المعروف محليا بـ“الكوينتا” أو “العطش”، بهدف الاستجابة للطلبيات الأجنبية في آجالها. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذا النمط من الاشتغال بدأ يستقطب عددا من العمال الذين يفضلون العمل ضمن مجموعات مستقلة، باعتباره أكثر مرونة ومردودية من الارتباط بعقود عمل مباشرة، غير أن هذا التحول يثير في المقابل مخاوف بشأن استقرار القطاع وظروف العمل والحماية الاجتماعية.
وأوضح ياسين العرود، رئيس فرع الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة بالشمال، أن انتشار العمل بالقطعة يرتبط أساسا بالتذبذب الكبير في حجم الطلبيات، إذ تضطر المصانع إلى رفع عدد خطوط الإنتاج خلال فترات الذروة ثم تقليصها عند تراجع الطلب، قبل العودة إلى استقطاب يد عاملة إضافية مع تحسن السوق. وميز العرود بين العمل بالقطعة المنظم وبين الممارسات غير المصرح بها، محذرا من حالات يتم فيها الاعتماد على وسطاء لاستقطاب العمال وأداء أجورهم، بما قد يضعف ارتباط المصنع المباشر باليد العاملة ويطرح إشكالات تتعلق بالحقوق الاجتماعية وظروف الاشتغال، خصوصا عند فرض ساعات عمل طويلة مقابل أجور محدودة.
من جهته، اعتبر عادل الدفوف، صاحب معمل للنسيج بطنجة، أن ظاهرة “العطاشة” لا تزال قائمة، وأن استمرارها يضر باستقرار القطاع وبالمسار المهني للعمال، رغم كونها توفر حلا سريعا لبعض المقاولات خلال فترات الضغط وارتفاع الطلبيات. ودعا إلى الحد من هذه الممارسات عبر احترام القواعد المنظمة للعمل، وتكوين وتأهيل العمال، وتعزيز المراقبة من طرف الجهات المختصة والهيئات المهنية، مؤكدا أن معالجة الإشكال تتطلب انخراط مختلف المتدخلين لضمان سوق شغل أكثر استقرارا وحماية حقوق العاملين والحفاظ على تنافسية قطاع النسيج بطنجة.
21/08/2026