يتسع الجدل بإقليم الدريوش حول طريقة تدبير واستعمال آليات الشركة التنمية الجهوية “خدمات الشرق” ، التي يترأس مجلسها الإداري والي الجهة ، في ظل تحركات ميدانية بعدد من الجماعات الترابية، يقودها منتخبون محسوبون على حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول حدود العمل المؤسساتي وتوظيف الإمكانيات العمومية في سياق سياسي وانتخابي حساس.
وتزداد حدة هذا النقاش مع تسجيل تدخلات لآليات تابعة لشركة التنمية الجهوية في عدد من المناطق، من بينها جماعات اتروكوت ، وأولاد أمغار وبني مرغنيين وتفرسيت وغيرها، في وقت تتحدث فيه فعاليات محلية عن استمرار مطالب الساكنة ، وعلى رأسها اتروكوت، بفك العزلة وإصلاح المسالك الطرقية منذ سنوات .
ولا يتعلق الجدل بحق المواطنين في الاستفادة من المشاريع التنموية، فذلك حق مشروع ولا خلاف حوله، وإنما يتركز النقاش حول طريقة برمجة هذه التدخلات وتوقيتها والجهات التي تقف وراءها، خصوصاً عندما تتزامن مع تحركات ميدانية لمنتخبين معروفين بانتمائهم السياسي، وقبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وبحسب مصادر جريدة “كواليس الريف” فإن عدداً من المنتخبين المحسوبين على حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب منتخبين محسوبين على حزب التجمع الوطني للأحرار، يتحركون في عدد من الجماعات مستفيدين من برامج وتدخلات مرتبطة بالإمكانيات العمومية، الأمر الذي يدفع متابعين للشأن المحلي إلى المطالبة بكشف طبيعة الاتفاقيات التي تؤطر هذه العمليات، والجهة التي تحدد أولويات التدخل، والمعايير المعتمدة في توزيع الآليات بين الجماعات.
وتبرز جماعات اتروكوت ، إلى جانب أولاد أمغار وتفرسيت وغيرها، في قلب هذا النقاش، خصوصاً مع تزايد الحضور الميداني للمنتخبين بالتزامن مع تدخلات مرتبطة بفتح وإصلاح المسالك الطرقية. وهنا يطرح المتابعون سؤالاً جوهرياً: هل تتحرك الآليات وفق برنامج مؤسساتي مضبوط تمت برمجته والمصادقة عليه مسبقاً، أم أن هناك تدخلات يتم تسريعها أو ترتيبها وفق حسابات سياسية وانتخابية؟
وتعود جماعة تفرسيت بدورها إلى واجهة النقاش، حيث تتحدث فعاليات محلية عن “مجزرة انتخابية” مع قرب الاستحقاقات ، وتوجه اتهامات باستغلال المال العام والإمكانيات العمومية لخدمة حسابات انتخابية لصالح مرشح حزب الأصالة والمعاصرة . كما تطرح هذه الفعاليات تساؤلات حول توظيف غير قانوني لآليات شركة التنمية الجهوية في سياق انتخابي، في إتفاق يتم بين مسؤولين عن الأوراش بالشركة الجهوية ومنتخبين لإصلاح وفتح طرق غير مبرمجة ، دون علم إدارة الشركة الجهوية للتنمية.
وتكمن أهمية هذا النقاش في ضرورة التمييز بين استعمال مشروع للإمكانيات العمومية لتنفيذ برامج تنموية، وبين توظيف تلك الإمكانيات لصناعة صورة سياسية أو انتخابية لمنتخب أو حزب معين. فالمعدات العمومية يفترض أن تخضع لبرامج واتفاقيات وقرارات واضحة، وأن يتم توزيع خدماتها وفق معايير موضوعية تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الجماعات والدواوير.
كما أن اقتراب الانتخابات يجعل أي تدخل عمومي في المناطق القروية أكثر حساسية، بالنظر إلى أن إصلاح طريق أو فتح مسلك أو فك العزلة عن دوار يمكن أن يتحول بسهولة إلى رصيد انتخابي لمنتخب حاضر في الميدان، خصوصاً إذا تم تقديم المشروع للسكان باعتباره ثمرة تحرك شخصي لهذا المنتخب.
ومن هنا، فإن الرأي العام بإقليم الدريوش ينتظر توضيحات دقيقة من المؤسسات المعنية حول طبيعة البرامج المنفذة، والاتفاقيات المؤطرة لها، والجهات التي تحدد وجهة الآليات، والمعايير المعتمدة في ترتيب الجماعات المستفيدة، وما إذا كانت التدخلات الحالية مبرمجة منذ مدة أم تم إدخال تعديلات عليها خلال الفترة الأخيرة.
ويبقى السؤال الذي يزداد إلحاحاً بإقليم الدريوش: هل الأمر أمام تنزيل عادي لبرامج تنموية تستفيد منها الساكنة وفق معايير موحدة، أم أن آليات الشركة الجهوية للتنمية بدأت تتحول إلى ورقة انتخابية تتحرك بين الجماعات مع اقتراب موعد الاستحقاقات؟
21/08/2026