kawalisrif@hotmail.com

سبتة :    مباراة الليغا تتحول إلى مواجهة سياسية … الفريق الكناري الضيف يدخل عبر تطوان ويشعل معركة اللافتة قبل صافرة البداية

سبتة : مباراة الليغا تتحول إلى مواجهة سياسية … الفريق الكناري الضيف يدخل عبر تطوان ويشعل معركة اللافتة قبل صافرة البداية

تتجه الأنظار غداً السبت إلى ملعب ألفونسو موروبِي في سبتة المحتلة، حيث لم يعد اللقاء المرتقب بين نادي سبتة وفريق لاس بالماس مجرد مواجهة كروية في الجولة الثانية من منافسات البطولة الإسبانية، بعدما وجد نفسه محاصراً بتوتر سياسي وأمني مرتبط بأزمة الهجرة، في مشهد ينذر بأجواء مشحونة داخل المدرجات وخارجها.

وتتصاعد حدة الجدل بسبب اللافتة التي اختار نادي سبتة رفعها احتجاجاً على ما يعتبره تخلياً مؤسساتياً عنه في ظل موجة الهجرة الكبيرة التي عرفتها المدينة خلال الفترة الأخيرة، وتحمل عبارة “سبتة لا تُباع، سبتة تُدافع عنها”. وقد حظيت اللافتة بموافقة رابطة الدوري الإسباني، فيما قرر نادي لاس بالماس النأي بنفسه عن المشاركة فيها.

ولم يمر القرار بهدوء، إذ كشفت الصحافة الإسبانية أن نادي لاس بالماس درس إمكانية الظهور إلى جانب عبارة «الجميع مع سبتة»، قبل أن يتراجع عن الفكرة، مفضلاً عدم الانخراط في أي رسالة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً أن بعثته ستصل غداً إلى سبتة عبر الأراضي المغربية، انطلاقاً من جزر الكناري وصولاً إلى مطار تطوان، قبل مواصلة الطريق براً نحو الثغر المحتل.

ومن جانب لاس بالماس، جاء الموقف واضحاً: “لن نحول المباراة إلى قضية سياسية” . غير أن هذا التبرير لم ينهِ الجدل، بل زاده اشتعالاً، بعدما اعتبر نادي سبتة أن الامتناع عن التضامن معه في هذه الظرفية يمثل موقفاً مخيباً للآمال، بينما يستعد لاعبوه للنزول إلى أرضية الملعب حاملين اللافتة والقميص الذي يحمل الرسالة الاحتجاجية.

وتزداد حساسية المشهد بسبب طريقة وصول الفريق الكناري إلى سبتة، إذ اختار النادي المرور عبر المغرب باعتبارها الطريق الأقصر، وهو ما جعل إدارة الفريق أكثر حرصاً على تجنب أي خطوة يمكن أن تثير الجدل خلال عبوره الأراضي المغربية. أما لاعبان فلم يتمكنا من الالتحاق بالبعثة عبر هذا المسار بسبب مشكلات مرتبطة بوثائق السفر، ليضطرا إلى سلوك طريق مختلف عبر مالقة ثم الجزيرة الخضراء.

وفي خلفية هذا الصراع الرمزي، تقف أزمة الهجرة التي ألقت بثقلها على المدينة، بعدما تحدثت وسائل إعلام إسبانية عن وصول عشرات الآلاف من المهاجرين خلال الفترة الأخيرة، وسط ضغوط كبيرة على السلطات المحلية ومطالب متزايدة بتدخل مدريد. وبينما يحاول نادي سبتة تحويل أرضية الملعب إلى منصة لإيصال صوته، يسعى لاس بالماس إلى إبقاء كرة القدم بعيدة عن الملفات السياسية الحساسة.

والمفارقة أن المباراة التي يفترض أن تُحسم بالأهداف والنقاط تحولت قبل انطلاقها إلى اختبار للمواقف والحسابات، فكل خطوة داخل الملعب أصبحت تحمل دلالة، وكل لافتة يمكن أن تتحول إلى رسالة سياسية، وكل موقف من الفريق الضيف قد يُقرأ خارج سياقه الرياضي. ولهذا تنتظر الأوساط الإسبانية أجواء متوترة في ملعب موروبِه، حيث قد تكون صافرة البداية أقل صخباً من الجدل الذي سبقها.

وعلى المستوى الرياضي، يدخل لاس بالماس المواجهة بمعنويات مرتفعة بعد بدايته القوية في البطولة، بينما يبحث نادي سبتة عن رد الاعتبار بعد خسارته الثقيلة أمام أندورا بخمسة أهداف مقابل هدف في الجولة الأولى. لكن الحسابات الرياضية تبدو هذه المرة في المرتبة الثانية أمام اختبار أكثر حساسية: كيف تمر مباراة مشحونة سياسياً من دون أن تتحول المدرجات إلى ساحة جديدة للصراع؟

وهكذا، وبينما يجهز اللاعبون أحذيتهم ويستعد الحكم لإطلاق صافرة البداية غداً السبت، تبدو سبتة المحتلة وكأنها تنتظر مباراة من نوع آخر؛ مباراة لا تُقاس نتيجتها فقط بعدد الأهداف، وإنما بما ستخلفه اللافتات والهتافات والمواقف. وفي مدينة تعيش على وقع أزمة متوترة، قد يكون التحدي الحقيقي أمام الفريقين هو أن تبقى كرة القدم كرة قدم، وألا تتحول تسعون دقيقة إلى شرارة جديدة خارج المستطيل الأخضر.

21/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts