وضعت منال التقال، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قيادة الحزب أمام أسئلة سياسية وتنظيمية محرجة، بعدما وجهت رسالة مباشرة إلى الكاتب الأول إدريس لشكر، طالبت فيها بتوضيحات حول الطريقة التي تم بها اختيار المرشحات للانتخابات التشريعية، خصوصاً وكيلات اللوائح الجهوية.
التقال لم تدخل في سجال حول أسماء بعينها، لكنها اختارت أن تضع جوهر عملية التزكية على طاولة النقاش، متسائلة عما إذا كانت الكفاءة والاستحقاق والنضال الحزبي لا تزال هي المحددات الأساسية للاختيار، أم أن العامل المالي أصبح حاضراً في صناعة القرار الانتخابي داخل الحزب.
وفي رسالة مؤرخة بالرباط يوم 23 غشت 2026، اعتبرت القيادية الاتحادية أن ما أفرزته عملية اختيار المرشحات يثير «أسئلة جدية ومشروعة»، مؤكدة أن القضية، في نظرها، تتجاوز الخلاف حول الأشخاص لتلامس طبيعة الممارسة الحزبية ومصداقية القرار التنظيمي.
وطرحت التقال سؤالاً مباشراً على قيادة الحزب حول ما إذا كان «الاستحقاق» لا يزال أساس المفاضلة بين المرشحات، أم أن «الاعتبار المالي» بات يشكل عاملاً مؤثراً في منح التزكيات.
وأكدت أن الانتخابات كان يفترض أن تكون مناسبة لتكريس معايير شفافة، تقوم على الكفاءة والنزاهة والمسار النضالي والحضور الميداني والإشعاع السياسي والمجتمعي، إلى جانب القدرة على الدفاع عن مشروع الحزب وتمثيله أمام الناخبين.
غير أن مضمون الرسالة يكشف عن قلق واضح لدى القيادية الاتحادية من أن تكون القدرة على تقديم مساهمات مالية قد أصبحت، بحسب ما تلمح إليه، ذات وزن في عملية الاختيار، وهو ما اعتبرته أمراً يتجاوز مجرد تدبير داخلي للترشيحات.
وقالت التقال إن حضور المال في مسار يفترض أن تحكمه الكفاءة والنزاهة والشرعية النضالية من شأنه أن يحول القضية إلى إشكال سياسي وأخلاقي وديمقراطي، محذرة من تداعيات ذلك على صورة الحزب وثقة مناضليه.
كما استندت في رسالتها إلى التوجيهات الملكية المتعلقة بضرورة الارتقاء بجودة النخب وربط تحمل المسؤوليات بالكفاءة والنزاهة والاستحقاق وخدمة الصالح العام، معتبرة أن أي تغليب للاعتبار المالي على هذه المبادئ قد يضر بمصداقية المؤسسة الحزبية.
وطالبت عضو المكتب السياسي لشكر وقيادة الحزب بتقديم أجوبة واضحة حول مسطرة اختيار المرشحات، والكشف عن المعايير التي تم اعتمادها، وتحديد موقع المساهمات المالية من هذه العملية بشكل صريح وشفاف.
ولم تخف التقال تخوفها من أن يؤدي اعتماد مثل هذه المعايير، في حال ثبوتها، إلى توجيه رسالة سلبية إلى قواعد الحزب، مفادها أن سنوات العمل والنضال والتضحيات والحضور والكفاءة قد لا تكون كافية للوصول إلى التزكية إذا أصبح المال عاملاً أكثر تأثيراً.
وشددت على أن إثارة الموضوع لا تستهدف تصفية حسابات شخصية أو إعادة فتح النقاش حول مواقع حُسم فيها الاختيار، وإنما تهدف، وفق مضمون رسالتها، إلى الحصول على توضيح سياسي وتنظيمي يحمي صورة الاتحاد الاشتراكي ويصون ثقة مناضلاته ومناضليه.
واختتمت التقال موقفها بالتأكيد على أن حزباً بحجم وتاريخ الاتحاد الاشتراكي، وما راكمه من نضالات وتضحيات، لا ينبغي أن يرتبط اسمه بمنطق «من يدفع أكثر»، معتبرة أن التزكيات والمواقع الانتخابية تبقى مؤقتة، بينما تظل المؤسسات والتاريخ والمصداقية هي الرصيد الحقيقي لأي تنظيم سياسي.
23/08/2026