kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا :      لاريوخا تشهد سباقاً غريباً … “بابا بويا” يتوج بطلاً للحلزونات بعد رحلة شاقة قطع خلالها 82 ميليمتراً في ست دقائق

إسبانيا : لاريوخا تشهد سباقاً غريباً … “بابا بويا” يتوج بطلاً للحلزونات بعد رحلة شاقة قطع خلالها 82 ميليمتراً في ست دقائق

بابا بويا … حين يصبح الحلزون بطلاً لسباق لا مكان فيه للسرعة

في قرية تريثيو بإقليم لاريوخا الإسباني، لم تكن السرعة هي المعيار الوحيد للفوز، بل القدرة على مواصلة التقدم، ولو ببطء يكاد لا يُرى. وهناك، خطف الحلزون “بابا بويا” الأضواء بعدما تمكن من قطع 82 ميليمتراً خلال ست دقائق، ليتوج بطلاً للنسخة الأربعين من سباق جرّ الحلزونات، في منافسة طريفة تحولت إلى موعد سنوي يستقطب سكان القرية والزوار والأطفال.

لكن “بابا بويا” لم يخض السباق في ظروف عادية، إذ كان يجر خلفه علبة من الهليون تزن 230 غراماً، بينما لا يتجاوز وزنه نحو ستة غرامات، أي ما يقارب 38 ضعف وزنه. ومع ذلك، واصل الحلزون رحلته البطيئة بإصرار، وسط أنظار الجمهور الذي تابع كل ميليمتر يقطعه وكأنه أمام نهائي رياضي حاسم. وفي عالم الحلزونات، يبدو أن مجرد التقدم إلى الأمام يمكن أن يتحول إلى إنجاز يستحق الاحتفال.

وشهدت المسابقة مشاركة 76 حلزوناً، وسط أجواء احتفالية داخل الملعب البلدي، حيث تحولت المنافسة الغريبة إلى تقليد ينتظره السكان، ولا سيما الأطفال الذين يشاركون في قيادة الحلزونات وتشجيعها. وحصل الفائز على جائزة مالية قدرها 40 يورو تقاسمها طفلان، بعدما شارك الحلزون “بابا بويا” في جولتين، فيما نال “نجمة اللمعان” المرتبة الثانية وجائزة بقيمة 30 يورو، وحصل “روكي” على 20 يورو بعد أن قطع مسافة بلغت 45 ميليمتراً.

ورغم فوزه، لم يتمكن “بابا بويا” من الاقتراب من الرقم القياسي التاريخي للمسابقة، المسجل سنة 2001، عندما تمكن حلزون قادته طفلة من إشبيلية من قطع مسافة بلغت 265 ميليمتراً. وما زال هذا الرقم صامداً حتى اليوم، ليؤكد أن عالم الحلزونات بدوره يعرف الأبطال والقياسية والمنافسة، وإن كانت المسافات التي تقطعها تبدو متواضعة للغاية بمقاييس البشر.

غير أن الطريف في الحكاية لا يتوقف عند السباق، إذ كشف منظموه عن مشكلة بدأت تهدد استمراره بصورته التقليدية، تتمثل في التراجع الكبير لأعداد الحلزونات المحلية. ويرجح المنظم أن يكون تغير المناخ أو استخدام المبيدات الزراعية من بين الأسباب المحتملة، الأمر الذي دفعه إلى جمع عشرات الحلزونات خلال الأسبوع وتوفيرها للمشاركين، بعدما أصبح العثور على العدد الكافي من الحلزونات المحلية أكثر صعوبة.

وتقوم المسابقة على فكرة بسيطة وغريبة في الوقت نفسه، إذ يثبت خيط صغير بصدفة الحلزون، ويربط الخيط بعلبة معلبة، ثم ينطلق المتنافس في رحلة شاقة وهو يجر الحمولة خلفه. والهدف ليس الوصول إلى خط نهاية محدد، وإنما قطع أكبر مسافة ممكنة خلال المدة المخصصة لكل جولة. وفي نسخة هذا العام، جرى تمديد مدة الجولة إلى ست دقائق بسبب انخفاض عدد الأطفال المشاركين، في قرار يبدو وكأن المنظمين قرروا منح الأبطال وقتاً إضافياً لممارسة رياضة الصبر.

أما أصل هذه المنافسة فيعود إلى واقعة طريفة تعود إلى سنوات بعيدة، عندما لاحظ عمال بناء أن إحدى نعالهم المصنوعة من الحلفاء تتحرك من تلقاء نفسها، قبل أن يكتشفوا وجود حلزون تحتها. ومن تلك المصادفة الغريبة ولدت فكرة السباق الذي تحول مع مرور السنوات إلى تقليد محلي راسخ في تريثيو، القرية التي يبلغ عدد سكانها نحو 375 نسمة، حتى أصبح أهلها معروفين بلقب “محبي الحلزونات”.

وفي الوقت الذي كانت فيه الحلزونات تتنافس على المليمترات، كان سكان القرية يستعدون لحدث آخر لا يقل غرابة، بعدما جرى طهي 140 كيلوغراماً من الحلزونات القادمة من مزرعة متخصصة، بهدف إعداد نحو 700 حصة تقدم مع الطماطم والنقانق ولحم الخنزير المقدد، إلى جانب الخبز وكأس من نبيذ لاريوخا. وهكذا، تتداخل في القرية حكاية السباق مع تقاليد المائدة، في علاقة خاصة بالحيوانات الرخوية جعلت الحلزون جزءاً من هوية المكان واحتفالاته.

ولعل المفارقة الأجمل أن تريثيو تمكنت من تحويل كائن معروف ببطئه الشديد إلى نجم حقيقي لحدث جماهيري. ففي زمن يقاس فيه النجاح بالسرعة، جاء “بابا بويا” ليقدم درساً مختلفاً تماماً: لا بأس أن تكون بطيئاً، المهم أن تواصل السير. وفي نهاية المطاف، قد يحتاج الحلزون إلى ست دقائق لقطع 82 ميليمتراً، لكنه في تريثيو يستطيع بذلك أن يحصد اللقب والجائزة والتصفيق أيضاً.

23/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts