في واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الناظور، تتداول أوساط سياسية ومحلية بجماعة قرية أركمان معطيات خطيرة تتعلق بدخول عدد من أعضاء المجلس الجماعي في مفاوضات انتخابية تقوم على المقابل المادي، من أجل توجيه أصواتهم وأصوات قواعدهم الانتخابية لفائدة مرشحين محددين.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الأمر لا يتعلق بعضو أو عضوين، وإنما بعدد كبير من المنتخبين داخل المجلس الجماعي، بينهم مسؤولون في المكتب المسير، وهو ما يجعل القضية تتجاوز مجرد خلافات أو حسابات انتخابية عابرة، لتطرح أسئلة ثقيلة حول صورة المنتخب المحلي وحدود علاقته بالناخبين، ومدى احترامه للأخلاق السياسية ولحرية الاختيار الانتخابي.
وبحسب ذات مصادر ، فقد تحولت أغلب الأصوات داخل الجماعة إلى ورقة تفاوض انتخابية، في ظل حديث عن تنافس ثلاثة مرشحين على استمالة منتخبين محليين قادرين على التأثير على الكتلة الناخبة مقابل مبالغ مالية ، والأسبقية لمن يدفع أكثر .
والأخطر في هذه القضية أن المنتخبين المعنيين، لا يتفاوضون فقط بشأن أصواتهم الشخصية، بل يقدمون أنفسهم باعتبارهم قادرين على توجيه أصوات المئات من الناخبين الآخرين، وكأن الكتلة الانتخابية التي يفترض أن تكون ملكاً للناخبين أصبحت قابلة للتفويت والتفاوض.
وتطرح هذه الوقائع، سؤالاً جوهرياً: هل تحولت المنافسة الانتخابية في بعض المناطق إلى سوق مفتوحة للمساومة، يتم فيها تقييم المنتخبين بحسب عدد الأصوات التي يستطيعون استقطابها، بدل تقييمهم بحسب العمل السياسي والقدرة على الإقناع والبرامج والمصداقية؟
كما تضع هذه القضية رئيس المجلس الجماعي ونوابه وباقي الأعضاء المعنيين أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية كبيرة، أمام إستعمالهم لمواقعهم وشبكاتهم الانتخابية في مفاوضات مرتبطة بالاستحقاق التشريعي المقبل.
إن خطورة هذه القضية لا تكمن فقط في وجود المال في العملية الانتخابية، وإنما في ما قد تعكسه من أزمة ثقة في العمل السياسي المحلي، حين يصبح صوت الناخب موضوعاً للمساومة، ويُنظر إلى القاعدة الانتخابية باعتبارها رصيداً شخصياً يمكن للمنتخب أن يعرضه على هذا المرشح أو ذاك مقابل أموال .
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تبدو جماعة قرية أركمان أمام اختبار حقيقي، ليس فقط بالنسبة للمرشحين المتنافسين، وإنما أيضاً بالنسبة للمنتخبين المحليين الذين يفترض أن يكونوا قدوة في احترام الإرادة الحرة للناخبين.
فإذا كانت الانتخابات تقوم على البرامج والكفاءة والثقة، فإن تحويل الأصوات إلى سلعة قابلة للتفاوض يضرب جوهر العملية الديمقراطية، ويحوّل الاستحقاق الانتخابي من منافسة سياسية إلى مزاد انتخابي مفتوح.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: من هم المنتخبون الذين دخلوا فعلاً في هذه المفاوضات؟ ومن هم المرشحون الثلاثة للإنتخابات التشريعية الذين تدور حولهم هذه الاتصالات؟
23/08/2026