kawalisrif@hotmail.com

مجلس الأمن القومي الإسباني بعد أزمة سبتة … مدريد أمام اختبار أمني وسياسي جديد في مواجهة الرباط

مجلس الأمن القومي الإسباني بعد أزمة سبتة … مدريد أمام اختبار أمني وسياسي جديد في مواجهة الرباط

في خطوة تحمل أكثر من دلالة، قرر رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز استدعاء مجلس الأمن القومي إلى اجتماع استثنائي، الثلاثاء، في قرار يأتي بعد أسابيع قليلة من أزمة العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، وأعادت ملف الهجرة والأمن الحدودي إلى صدارة النقاش السياسي في مدريد.

ويكتسي الاجتماع أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الهيئة التي ستجتمع برئاسة سانشيز، إذ يمثل مجلس الأمن القومي أعلى إطار مؤسساتي في إسبانيا لتنسيق ومناقشة القضايا المرتبطة بالأمن القومي، ويضطلع بدور أساسي في تقييم المخاطر والتهديدات التي يمكن أن تمس أمن البلاد ومصالحها الاستراتيجية.

وعادة ما ينعقد المجلس بشكل دوري كل شهرين، غير أن القواعد المنظمة لعمله تتيح لرئيس الحكومة الدعوة إلى اجتماعات استثنائية عندما تفرض التطورات الأمنية أو السياسية ذلك. ومن هنا، فإن قرار سانشيز بعقد اجتماع خارج الجدولة العادية يطرح تساؤلات حول حجم الاهتمام الذي توليه مدريد لتداعيات أزمة سبتة، وما إذا كانت السلطات الإسبانية بصدد مراجعة طريقة تعاملها مع سيناريوهات مماثلة مستقبلاً.

وبحسب ما أوردته صحيفة “ABC” الإسبانية، فإن الاجتماع سيحتضنه قصر مونكلوا، مقر رئاسة الحكومة، برئاسة مباشرة من بيدرو سانشيز، وبمشاركة عدد من أبرز المسؤولين المكلفين بالملفات الأمنية والاستخباراتية والعسكرية.

وسيحضر الاجتماع كل من المديرة العامة للأمن القومي لوريتو غوتييريز هورتادو، ومديرة المركز الوطني للاستخبارات إسبيرانزا كاستلييرو، إلى جانب رئيس أركان القوات المسلحة، الأميرال العام تيودورو لوبيز كالديرون، ما يعكس الطابع الحساس للملفات التي ينتظر أن تكون مطروحة على طاولة النقاش.

كما يرتقب أن يشارك عدد من أعضاء الحكومة، خصوصاً المسؤولين عن قطاعات الدفاع والداخلية والخارجية والرئاسة والعدل والمالية والنقل والصناعة والصحة، في اجتماع يجمع بذلك مختلف القطاعات الحكومية المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بإدارة الأزمات الوطنية.

وتأتي هذه الخطوة في توقيت سياسي بالغ الحساسية، إذ ينعقد الاجتماع قبيل أول اجتماع لمجلس الوزراء الإسباني بعد انتهاء العطلة الصيفية، في وقت تستعد فيه الحكومة أيضاً لمواجهة نقاش برلماني مرتقب حول الطريقة التي أدارت بها أزمة سبتة.

وتتجه الأنظار إلى جلسات الاستماع البرلمانية التي سيُطلب خلالها من الحكومة الإسبانية تقديم توضيحات للنواب بشأن تفاصيل تدبيرها للأزمة، وهو ما قد يضع السلطة التنفيذية أمام أسئلة محرجة حول مدى استعداد المؤسسات الإسبانية للتعامل مع موجات عبور جماعية مفاجئة، ومدى نجاعة التدابير الأمنية التي تم اعتمادها خلال الأزمة.

ولم تعد قضية سبتة مجرد ملف مرتبط بالهجرة غير النظامية، بل تحولت إلى قضية أمنية وسياسية تتقاطع فيها ملفات الحدود، والهجرة، والأمن القومي، والعلاقات الخارجية، فضلاً عن قدرة الحكومة على حماية المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية والتعامل مع أي تطورات مفاجئة على حدودهما.

ويأتي استدعاء مجلس الأمن القومي، بهذا الشكل الاستثنائي، ليؤكد أن تداعيات أزمة سبتة لم تنتهِ بمجرد توقف موجة العبور، وأن آثارها لا تزال حاضرة داخل دوائر القرار في مدريد.

وبينما تستعد الحكومة الإسبانية لتقديم أجوبتها أمام البرلمان، يبدو أن سانشيز اختار في المقابل نقل الملف إلى أعلى مستوى أمني في الدولة، في مؤشر على أن أزمة سبتة باتت تُقرأ داخل مدريد باعتبارها اختباراً حقيقياً لمنظومة الأمن القومي الإسباني، وليس مجرد أزمة هجرة عابرة.

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن هو: هل سيكون اجتماع مجلس الأمن القومي مجرد اجتماع لتقييم ما حدث، أم أنه سيشكل بداية لإعادة ترتيب استراتيجية إسبانيا في التعامل مع أزمات الحدود والهجرة، خصوصاً في محيط سبتة ومليلية؟

24/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts