kawalisrif@hotmail.com

كرة “يد الله”  التي خدعت العالم تباع بـ 3.35 ملايين دولار

كرة “يد الله” التي خدعت العالم تباع بـ 3.35 ملايين دولار

بعد أربعة عقود من اللحظة التي صنعت واحدة من أشهر الصور في تاريخ كرة القدم، عادت كرة مباراة الأرجنتين وإنجلترا في مونديال المكسيك إلى الواجهة، لكن هذه المرة ليس فوق العشب الأخضر، وإنما داخل قاعة للمزادات، حيث تحولت القطعة التي ارتبطت بهدف دييغو أرماندو مارادونا المثير للجدل إلى ثروة حقيقية، بعدما بيعت مقابل ثلاثة ملايين و350 ألف دولار، أي ما يقارب مليونين و870 ألف يورو.

الكرة، التي ارتبط اسمها بهدف “يد الله” الشهير، كانت حاضرة في المواجهة التي جمعت الأرجنتين وإنجلترا يوم 22 يونيو 1986 على ملعب أزتيكا في مكسيكو سيتي. وفي تلك المباراة، سجل مارادونا هدفين، أولهما أثار عاصفة من الجدل بعدما تجاوز الكرة الحارس الإنجليزي بيتر شيلتون بطريقة لم ينتبه إليها الحكم، قبل أن يضيف هدفًا فرديًا استثنائيًا تحول لاحقًا إلى “هدف القرن”.

لكن المفاجأة هذه المرة لم تكن في تاريخ الكرة، بل في ثمنها. فدار المزادات الأمريكية التي تولت عملية البيع كانت قد قدرت قيمتها بنحو عشرة ملايين دولار، بينما انطلقت المزايدة من سعر بلغ مليونين و500 ألف دولار. وفي النهاية، استقرت المزايدة عند ثلاثة ملايين و350 ألف دولار، أي أقل بنحو ستة ملايين و650 ألف دولار من التقدير الأعلى الذي سبق المزاد.

وتزداد قيمة هذه الكرة الرمزية بسبب قصتها الخاصة مع الحكم التونسي علي بن ناصر، الذي أدار المباراة التاريخية. فبعد صافرة النهاية، أخذ الحكم الكرة واحتفظ بها لأكثر من ثلاثة عقود، قبل أن يبيعها سنة 2022 مقابل مليونين و370 ألف دولار، لتبدأ بعدها رحلة جديدة في عالم المزادات والاقتناء، بعدما تحولت من أداة رياضية عادية إلى قطعة تحمل ذاكرة واحدة من أكثر لحظات كرة القدم إثارة للجدل.

وفي عام 2023، حاول مالكها الجديد طرح الكرة للبيع من جديد، غير أن المزاد لم يبلغ السعر الاحتياطي المحدد، لتبقى القطعة خارج التداول إلى أن عادت الآن لتجد مشتريًا مستعدًا لدفع ملايين الدولارات مقابل امتلاك جزء من ذاكرة مونديال المكسيك. وهكذا أثبتت الكرة أن الزمن لم يطفئ قيمتها، بل جعلها أكثر ارتباطًا بالأسطورة التي صنعتها.

مارادونا نفسه كان قد اختصر الجدل المحيط بالهدف الأول بعبارة أصبحت جزءًا من تاريخ كرة القدم، عندما وصفه بأنه جاء قليلًا برأس مارادونا وقليلًا بيد الله. أما الهدف الثاني، فلم يحتج إلى جدل أو حكم مثير للنقاش، بعدما شق اللاعب الأرجنتيني طريقه بين لاعبي المنتخب الإنجليزي في لقطة فردية استثنائية، جعلت الهدف واحدًا من أشهر الأهداف التي عرفتها الملاعب العالمية.

ولم تكن تلك المباراة مجرد مواجهة عابرة في طريق البطولة، فقد كانت الأرجنتين في النهاية على موعد مع اللقب العالمي. وبعد تجاوز إنجلترا، واصلت كتيبة مارادونا طريقها حتى النهائي، حيث تمكنت من إسقاط ألمانيا الغربية بثلاثة أهداف مقابل هدفين على الملعب نفسه، لتتوج بطلة للعالم للمرة الثانية في تاريخها، بينما بقيت مباراة إنجلترا واحدة من أكثر محطات البطولة رسوخًا في الذاكرة.

واليوم، وبعد سنوات طويلة من رحيل مارادونا في نوفمبر 2020 عن عمر ستين عامًا، تواصل أسطورته إنتاج الملايين حتى بعد غيابه. فقد رحل اللاعب، لكن الكرة التي ارتبطت بهدفه المثير للجدل ما زالت تتنقل بين أصحاب الملايين، بعدما تحولت من مجرد أداة رياضية إلى قطعة نادرة تختزن واحدة من أكثر لحظات كرة القدم شهرة وإثارة للجدل.

وهكذا، لم تعد كرة “يد الله” مجرد كرة من جلد وهواء، بل تحولت إلى شاهد صامت على لحظة هزت كرة القدم وغيرت مسارها. أربعة عقود مرت، مارادونا رحل، والملعب تبدل، والجمهور كبر، لكن تلك الكرة ما زالت تواصل رحلتها بين الملايين، حاملة معها سر هدف لم يحسم الجدل حوله حتى اليوم. وربما كانت المفارقة الأشد أن مارادونا احتاج إلى جزء من ثانية ليصنع الأسطورة، بينما احتاجت الكرة إلى أربعين عامًا لتثبت أن بعض لحظات كرة القدم لا تنتهي صافرتها أبدًا.

24/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts