kawalisrif@hotmail.com

سبتة المحتلة تبحث عن حل في البحر:    60 قارباً للتضامن ومراسي مجانية وعشاء ترحيبي… والهجرة تنتظر على اليابسة

سبتة المحتلة تبحث عن حل في البحر: 60 قارباً للتضامن ومراسي مجانية وعشاء ترحيبي… والهجرة تنتظر على اليابسة

تستعد سبتة المحتلة لاستقبال مشهد بحري غير مألوف، بعدما أعلنت سلطاتها تنظيم ما أطلقت عليه اسم “أسطول التضامن”، في مبادرة يُرتقب أن تجمع عشرات القوارب القادمة من مختلف مناطق البر الإسباني صوب الجيب المغربي المحتل، في محاولة لإظهار الدعم للمدينة، في وقت تتخبط فيه في تداعيات أزمة الهجرة غير النظامية وما رافقها من توتر سياسي وإعلامي.

وبحسب المعطيات المعلنة، تستعد سبتة المحتلة لاستقبال ما يصل إلى 60 قارباً يوم السبت 29 غشت، على أن تبحر هذه القوارب بشكل جماعي نحو المدينة ضمن مبادرة تحمل شعار “البحر يوحدنا. سبتة تنادينا”، في مشهد يراد له أن يبدو كاستعراض بحري للتضامن الإسباني مع الثغر المحتل.

وتحمل المبادرة طابعاً مدنياً وسلمياً، ويقف وراءها رجل الأعمال والنائب الإسباني السابق ماركوس دي كينتو، الذي روّج للدعوة باعتبارها تحركاً يهدف إلى دعم سكان سبتة والتعبير عما يصفه منظمو المبادرة بوحدة الأراضي الإسبانية. وهكذا، يبدو أن التضامن مع سبتة لم يعد يكتفي بالبيانات والتصريحات، بل قرر هذه المرة ارتداء سترة النجاة، وركوب القوارب، والتوجه جماعياً نحو المضيق.

ولا تقتصر المشاركة على ملاك القوارب الخاصة، إذ فتحت الجهة المنظمة الباب أمام البحارة، والأندية البحرية، والموانئ الترفيهية، والجمعيات البحرية، ومدارس الملاحة، وكل من له صلة بالعالم البحري، في محاولة لتعبئة أكبر عدد ممكن من المشاركين وتحويل الرحلة إلى مشهد بحري لافت. وبعبارة أخرى، فالمطلوب ليس قارباً أو قاربين للتضامن الرمزي، بل أقرب ما يكون إلى موكب بحري كامل يحمل شعار “سبتة ليست وحدها”.

وتشارك في تنظيم المبادرة أيضاً مارينا سبتة، التي ستتولى المساعدة في استقبال القوارب وتنسيق وصولها. ولا تبدو الرحلة مجرد عبور بحري جماعي، إذ يسعى منظموها إلى تحويل الوصول إلى رسالة دعم علنية للمدينة، في وقت أصبحت فيه قضية الهجرة غير النظامية إلى سبتة واحدة من أكثر الملفات حساسية في المشهد الإسباني.

ووفق المعطيات المعلنة، سيحظى المشاركون بأماكن رسو مجانية طوال فترة إقامتهم، إلى جانب استقبال من السلطات وممثلي المجتمع المحلي ووسائل الإعلام، فيما يُنتظر أن يختتم البرنامج بعشاء ترحيبي لأطقم القوارب المشاركة. أي أن “أسطول التضامن” لن يصل فقط ليقول “نحن معكم”، بل سيجد المرسى مفتوحاً، والاستقبال منظماً، والعشاء حاضراً، في نسخة بحرية من التضامن تبدو أقرب إلى رحلة جماعية بخدمات استقبال كاملة.

وتواصل الجهة المنظمة استقبال طلبات المشاركة إلى حين بلوغ العدد المستهدف، والمحدد في 60 قارباً، في محاولة لإظهار أن الجيب المحتل لا يقف وحيداً في مواجهة ما تصفه الأوساط الإسبانية بتحديات الهجرة والضغط على المدينة.

غير أن خلف هذا العنوان البحري اللامع تختبئ دلالة سياسية أكثر وضوحاً؛ فاختيار البحر ليكون مسرحاً لإعلان التضامن مع سبتة المحتلة يأتي في لحظة شديدة الحساسية، بعدما تحولت المدينة إلى نقطة ساخنة في النقاش الإسباني حول الهجرة والحدود والعلاقة مع المغرب.

واللافت أن منظمي المبادرة اختاروا شعاراً ختامياً واضحاً: “متحدون من أجل سبتة. متحدون من أجل إسبانيا”، إلى جانب شعار “البحر يوحدنا. سبتة تنادينا”، في محاولة لمنح الرحلة بعداً وطنياً يتجاوز مجرد نشاط بحري، وتحويل عبور مضيق جبل طارق إلى رسالة سياسية ومدنية في آن واحد.

وهكذا، يتحول مضيق جبل طارق إلى مسرح لرسالة إسبانية جماعية، حيث ستتقاطر القوارب من مناطق مختلفة نحو سبتة المحتلة، فيما تستعد المدينة لاستقبال “أسطول” من نوع خاص؛ قوارب لا تبحث هذه المرة عن مهاجرين في عرض البحر، بل تأتي طوعاً محمّلة برسائل التضامن والشعارات والاحتفالات.

وبينما يُرفع شعار “البحر يوحدنا”، تبدو المفارقة أكثر وضوحاً: قوارب تتوافد من مختلف أنحاء إسبانيا لتؤكد أن سبتة ليست وحدها، وكأن أزمة الهجرة التي عجزت السياسة عن تقديم جواب حاسم بشأنها قررت هذه المرة فتح باب جديد للعروض البحرية. قوارب، شعارات، مراسٍ مجانية، استقبال رسمي وعشاء ترحيبي… كل شيء حاضر تقريباً، ولم يبق سوى أن تنجح “رحلة التضامن” في فعل ما عجزت عنه الاجتماعات والتصريحات والخطط السياسية.

البحر هادئ، القوارب تتقدم، والشعارات ترتفع، فيما تظل أزمة الهجرة رابضة على اليابسة تنتظر جواباً يتجاوز الصور والاحتفالات. وفي النهاية، قد يكون السؤال الأكثر إحراجاً هو: هل اقتربت سبتة المحتلة فعلاً من حل أزمة الهجرة، أم أن الأزمة نفسها حصلت هذه المرة على تذكرة مجانية نحو الميناء، بينما اكتفت السلطات بتغيير اسم الرحلة من “أزمة” إلى “تضامن”؟

24/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts