kawalisrif@hotmail.com

وجدة :   بيان حارق من حضوري والصغير يشعلها في وجه “الأحرار” … والعودة إلى “البام” تفجر صراع الكواليس بالجهة الشرقية !

وجدة : بيان حارق من حضوري والصغير يشعلها في وجه “الأحرار” … والعودة إلى “البام” تفجر صراع الكواليس بالجهة الشرقية !

لم تمر استقالة عبد القادر حضوري، عضو المجلس الوطني السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس جماعة أهل أنجاد بعمالة وجدة، وعودته إلى حزب الأصالة والمعاصرة مرور الكرام، بعدما اختار الرد بقوة على البلاغ الصادر عن المكتب السياسي لحزب “الأحرار”، فاتحاً بذلك الباب أمام مواجهة سياسية جديدة بالجهة الشرقية.

الحضوري خرج عن صمته ببيان توضيحي حمل أكثر من مجرد تبرير لقرار الاستقالة، إذ قدم رواية سياسية مغايرة لتلك التي وردت في بلاغ الحزب، مؤكداً أن مغادرته للتجمع الوطني للأحرار لم تكن وليدة انفعال أو خلاف شخصي، وإنما نتيجة، بحسب تعبيره، لمراجعة سياسية عميقة خلصت إلى أن المرحلة التي جمعته بالحزب قد انتهت.

لكن اللافت في خلفية هذا البيان أن مصادر مطلعة على الكواليس السياسية بوجدة تشير إلى أن هشام الصغير، الرئيس السابق لمجلس عمالة وجدة أنجاد، وصديق عبد القادر حضوري المعروف بـ”الشايب”، هو من تولى تحرير البيان الذي خرج به حضوري للرد على بلاغ المكتب السياسي للأحرار، وهي المعطيات التي تضيف بعداً آخر للصراع السياسي الدائر في المنطقة، خصوصاً في ظل العلاقات والتحالفات التي تحكم المشهد الانتخابي والحزبي بالجهة الشرقية.

وبلغة سياسية صريحة، حاول حضوري التأكيد أن قراره لم يكن “قفزة في الهواء”، بل خياراً محسوباً يتحمل مسؤوليته السياسية والأخلاقية كاملة، معتبراً أن عودته إلى الأصالة والمعاصرة ليست مجرد تغيير للون الحزبي، وإنما «عودة إلى البيت السياسي» الذي يرى أنه ينتمي إليه تاريخياً.

الحضوري لم يكتف بتبرير الرحيل، بل فتح النار على حصيلة تجربته داخل التجمع الوطني للأحرار، معتبراً أن المشروع السياسي الذي دفعه في البداية إلى الالتحاق بالحزب لم يعد، حسب تقييمه، قادراً على تمثيل التطلعات التي كان يعول عليها.

وأكثر من ذلك، تحدث عن ما وصفه بـ”انحراف” المشروع عن مساره، وربط ذلك بما اعتبره انتكاسات سياسية وتنظيمية وتنموية متتالية، في رسالة واضحة مفادها أن مغادرته لم تكن بسبب حساب شخصي ضيق، وإنما بسبب خلاف مع طريقة تدبير المرحلة.

وانتقل بيان حضوري من نقد التجربة الحزبية إلى تشخيص الوضع بالجهة الشرقية، متحدثاً عن وعود قال إنها تبخرت، وعن استمرار التباينات المجالية والإقصاء الاجتماعي وارتفاع البطالة في صفوف الشباب، معتبراً أن هذه الملفات شكلت جزءاً من الأسباب التي دفعته إلى إعادة تقييم موقعه داخل الحزب.

وفي واحدة من أقوى فقرات البيان، قدم حضوري صورة قاتمة عن المسافة بين الوعود والواقع، معتبراً أن ما كان ينتظر تحقيقه اصطدم بما سماه «جدار الحقيقة»، في انتقاد مباشر لما يعتبره حصيلة التدبير السياسي والتنظيمي خلال المرحلة الماضية.

كما وجه انتقادات لما وصفه بسياسة ( البهرجة والتسويق الرقمي ) ، معتبراً أن العمل السياسي الحقيقي لا يصنعه الحضور الافتراضي ولا الخطابات الإعلامية، وإنما الحضور الميداني والإنصات للمواطنين والاشتغال على مشاكلهم اليومية.

وبذلك، يبدو أن استقالة حضوري لم تعد مجرد انتقال فردي من حزب إلى آخر، بل تحولت إلى رسالة سياسية مفتوحة في وجه قيادة التجمع الوطني للأحرار، خصوصاً أن البيان اختار مهاجمة طريقة اشتغال الحزب وتدبيره للشأن السياسي والتنموي بالجهة الشرقية.

أما عبارة حضوري بأنه قرر “قطع الصلة بهذا العبث السياسي”، فتختصر إلى حد كبير اللهجة التي اختارها للرد على حزبه السابق، وتكشف أن الخلاف، كما يقدمه الرجل، تجاوز حدود التنظيم إلى اختلاف أعمق حول الرؤية والممارسة والاختيارات السياسية.

وبين بلاغ المكتب السياسي للأحرار وبيان حضوري، يبدو أن معركة سياسية جديدة بدأت تتشكل في وجدة، خصوصاً مع دخول أسماء وازنة من المشهد المحلي على خطها، وفي مقدمتها هشام الصغير، الذي تقول مصادر سياسية بوجدة ، إنه كان وراء صياغة البيان، ما يطرح أسئلة أكبر حول التحالفات الجديدة، ومن يقف فعلياً خلف إعادة ترتيب الأوراق السياسية بالجهة الشرقية.

26/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts