kawalisrif@hotmail.com

“فتح أوروبي” بمقعد مُعار … سبتة ومليلية المحتلتان تقتحمان بروكسيل على طريقة المناوبة !

“فتح أوروبي” بمقعد مُعار … سبتة ومليلية المحتلتان تقتحمان بروكسيل على طريقة المناوبة !

في إنجاز يبدو أنه يحتاج إلى كثير من الاحتفال وقليل من التدقيق، أعلنت سلطات سبتة ومليلية المحتلتين أن المدينتين ستدخلان قريبًا إلى لجنة الأقاليم التابعة للاتحاد الأوروبي، بعدما قررت مدينة خيريز الإسبانية التنازل عن المقعد الذي تشغله داخل الهيئة لصالحهما. وهكذا، وبعد سنوات من البحث عن موطئ قدم في المؤسسات الأوروبية، جاء الحل الإسباني بسيطًا للغاية: لا مقعد جديد، ولا تمثيلية جديدة، بل مقعد قائم يتم تقاسمه بالتناوب.

حاكم الثغر المحتل مليلية، خوان خوسيه إمبروذا، سارع إلى الاحتفاء بالخبر، معتبرًا أن المدينتين ستصبحان صاحبتَي صوت دائم في هذه المؤسسة الأوروبية. لكن المفارقة أن هذا الصوت “الدائم” سيعمل بنظام المناوبة؛ أي إن سبتة ومليلية ستتقاسمان التمثيلية خلال كل ولاية تشريعية. وبعبارة أكثر وضوحًا، فإن “الصوت الدائم” يحتاج أولًا إلى انتظار دوره حتى يتحدث.

أما صاحبة الفضل في هذه “المعجزة المؤسساتية” فهي مدينة خيريز، التي قررت التخلي عن مقعدها ضمن المقاعد الأربعة المخصصة للبلديات الإسبانية، إلى جانب مدريد وبرشلونة ولاس بالماس، لتفسح المجال أمام سبتة ومليلية. وكأن أوروبا كانت تنتظر فقط أن تجد المدينتان مقعدًا شاغرًا، لا أن تمنحهما وضعًا مؤسساتيًا خاصًا.

الإعلام المحلي في المدينتين تعامل مع الخطوة باعتبارها اختراقًا أوروبيًا كبيرًا، فيما ذهب إمبروذا أبعد من ذلك، مطالبًا بأن تحصل سبتة ومليلية على صفة “الأقاليم الأوروبية الأبعد”، أسوة بجزر الكناري والأزور وبعض الأراضي الفرنسية وراء البحار، بما يتيح لهما الاستفادة من امتيازات مالية وتنموية إضافية. وهنا يصبح الطموح واضحًا: إذا كان المقعد قد جاء بالتناوب، فلماذا لا تأتي معه حزمة الامتيازات الأوروبية كاملة؟

المفارقة الأكبر أن كل هذا الاحتفاء يجري حول مدينتين تقعان جغرافيًا على التراب المغربي، فيما تحاول إسبانيا تقديم حضورهما داخل المؤسسات الأوروبية وكأنه أمر محسوم لا يحتاج إلى نقاش. لكن الانتقال من الجغرافيا إلى المؤسسات لا يغيّر حقيقة الجغرافيا، كما أن كثرة المقاعد الأوروبية لا تستطيع محو التاريخ ولا تبديل موقع المدينتين على الخريطة.

والأكثر إثارة للانتباه أن الخطوة تُقدَّم في الخطاب السياسي الإسباني باعتبارها تعزيزًا لصوت سبتة ومليلية في بروكسيل، في وقت تحاول فيه مدريد منذ سنوات تكريس صورة المدينتين باعتبارهما امتدادًا طبيعيًا للاتحاد الأوروبي في الضفة الجنوبية للمتوسط. غير أن تحويل الأمر إلى احتفال سياسي لا يلغي السؤال البديهي: هل يمكن لمقعد في لجنة استشارية أوروبية أن يحسم قضية سيادية عمرها قرون؟

وتبدو الحكاية أقرب إلى عملية إعادة ترتيب للمقاعد داخل البيت الإسباني منها إلى فتح أبواب جديدة أمام سبتة ومليلية. خيريز تتنازل، وسبتة ومليلية تتقاسمان، وإمبروذا يحتفل، وبروكسيل تستقبل صوتًا جديدًا… أما المغرب، صاحب الأرض التي تقوم عليها المدينتان، فله حساب آخر لا يُحسم بمقعد شاغر ولا بقرار إداري إسباني.

  • وهكذا تدخل سبتة ومليلية المحتلتان بروكسيل من باب “المقعد المُعار”: خيريز تتنازل، والمدينتان تتقاسمان، والاحتفال يُقدَّم كأنه فتح أوروبي عظيم. بقي فقط أن تُرسل بروكسيل دعوة إلى الجغرافيا والتاريخ… لعلّهما يقتنعان أخيرًا بأن مقعدًا بالتناوب يستطيع تغيير ما عجزت عن تغييره القرون !
26/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts