kawalisrif@hotmail.com

من الدرجة الثانية إلى عبور تاريخي لدوري أبطال أوروبا.. تأسس عام 2017، صباح الأذربيجاني يقلب الموازين بعد إقصاء مدوٍّ لبطل إسرائيل

من الدرجة الثانية إلى عبور تاريخي لدوري أبطال أوروبا.. تأسس عام 2017، صباح الأذربيجاني يقلب الموازين بعد إقصاء مدوٍّ لبطل إسرائيل

في قصة تبدو أقرب إلى سيناريو سينمائي منها إلى مسار كروي عادي، نجح نادي صباح الأذربيجاني في تحقيق واحدة من أكبر المفاجآت في كرة القدم الأوروبية، بعدما انتزع بطاقة العبور إلى مرحلة الدوري من دوري أبطال أوروبا، في مسار خاطف لم يستغرق سوى تسع سنوات منذ تأسيس النادي، ليحوّل مشروعاً بدأ من الدرجة الثانية إلى اسم سيظهر قريباً بين كبار القارة.

نادي صباح، الذي تأسس سنة 2017 في منطقة ماسازير القريبة من العاصمة باكو، بدأ مغامرته من الدرجة الثانية للدوري الأذربيجاني، قبل أن يشق طريقه بسرعة نحو القمة. ففي موسمه الأول احتل المركز الخامس، ورغم عدم تحقيقه الصعود فوق أرضية الملعب، حصل لاحقاً على الترخيص الذي سمح له بالمشاركة في الدرجة الأولى، ليبدأ فصل جديد من مشروع طموح لم يتأخر في ترك بصمته.

ومنذ ظهوره في دوري الأضواء خلال موسم 2018-2019، أخذ صباح يفرض نفسه تدريجياً بين كبار الكرة الأذربيجانية. وكانت البداية لافتة بانتصاره خارج ميدانه على كيشيلا بهدف دون رد، من ركلة جزاء سجلها ماركو ديفيتش، الذي دخل التاريخ باعتباره أول لاعب يسجل للنادي في الدرجة الأولى، قبل أن يواصل الفريق بناء حضوره موسمًا بعد آخر.

ولم يتوقف الطموح عند حدود البطولة المحلية، إذ وصل صباح إلى المسابقات الأوروبية للمرة الأولى خلال موسم 2023-2024، عندما شارك في التصفيات المؤهلة لدوري المؤتمر الأوروبي. ورغم توقف مغامرته آنذاك في الدور الثالث من التصفيات، فإن التجربة شكلت محطة مهمة في بناء فريق كان يستعد لقفزة أكبر بكثير، وهي القفزة التي ستأتي بعد عامين فقط.

وجاء التحول الحقيقي خلال موسم 2025-2026، عندما تمكن صباح من التتويج لأول مرة بطلاً للدوري الأذربيجاني، ليؤكد أن المشروع لم يعد مجرد نادٍ صاعد، بل أصبح قوة جديدة في كرة القدم المحلية. وبعد أقل من عقد على تأسيسه، انتقل الفريق من الدرجة الثانية إلى منصات التتويج، ثم وجد نفسه أمام فرصة تاريخية للوقوف بين كبار القارة الأوروبية.

وفي صيف 2026، بدأت الرحلة نحو دوري الأبطال بأقصى درجات الصعوبة، إذ كان على الفريق اجتياز أربع جولات من التصفيات. البداية كانت أمام نيو ساينتس الويلزي، الذي تجاوزه صباح بمجموع 4-1، قبل أن يطيح بكووبس الفنلندي بثلاثة أهداف دون رد، ثم يتجاوز آرهوس الدنماركي بنتيجة إجمالية بلغت 5-2، ليصل إلى الدور الحاسم وهو على بعد خطوة واحدة من المجد الأوروبي.

وفي الدور الأخير، اصطدم صباح بفريق هبوعيل بئر السبع الإسرائيلي، وكانت البداية صعبة بعد خسارة مباراة الذهاب بنتيجة 2-1 في بوخارست. وكان الفريق الأذربيجاني بحاجة إلى انتفاضة حقيقية أمام جماهيره إذا أراد كتابة اسمه للمرة الأولى في مرحلة الدوري من دوري أبطال أوروبا، لكن المواجهة كانت تحمل أيضاً أبعاداً تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

وجاء الرد بطريقة درامية، بعدما قلب صباح المواجهة في مباراة الإياب وفاز على هبوعيل بئر السبع بنتيجة 5-2 بعد التمديد، ليحسم مجموع المباراتين بنتيجة 6-4. وكان الهدف الحاسم برأسية أورفي مبينا، في لحظة حولت ليلة كروية عادية إلى واحدة من أهم الصفحات في تاريخ النادي، وأشعلت الاحتفالات في أذربيجان.

ولم يكن انتصار صباح مجرد تأهل تاريخي إلى دوري الأبطال، بل جنّب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أيضاً سيناريو بالغ الحساسية، كان سيضعه أمام معضلة سياسية ورياضية غير مسبوقة، تتمثل في حضور فريق إسرائيلي في أعلى مسابقة أوروبية للأندية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في فلسطين. فقد أطاح النادي الأذربيجاني بهبوعيل بئر السبع بطريقة درامية، ليغلق بذلك الباب أمام مواجهة كانت ستضع اليويفا أمام اختبار شديد التعقيد، حيث تتقاطع كرة القدم مع واحدة من أكثر القضايا السياسية إثارة للجدل في العالم.

وبهذا الإنجاز، أصبح صباح ثاني نادٍ أذربيجاني يبلغ مرحلة الدوري من دوري أبطال أوروبا بعد قره باغ، الذي سبق له الوصول إلى المرحلة الرئيسية من المسابقة في موسمي 2017-2018 و2025-2026. أما صباح، فقد وصل إلى المكان نفسه بعد تسع سنوات فقط من انطلاقته من الدرجة الثانية، في واحدة من أسرع عمليات الصعود التي شهدتها الكرة الأذربيجانية.

القصة لا تتعلق فقط بفريق حجز مقعداً في أكبر مسابقة أوروبية للأندية، بل بمشروع أثبت أن المسافة بين المجهول والواجهة القارية يمكن اختصارها حين تتوفر الرؤية والطموح والعمل المتواصل. صباح الذي كان قبل سنوات قليلة يبحث عن موطئ قدم في الدرجة الثانية الأذربيجانية، يستعد الآن لمواجهة أندية الصف الأول في أوروبا، في اختبار سيضع تجربته القصيرة أمام أقسى امتحان.

وهكذا، يجد نادي صباح نفسه اليوم في قلب المشهد الأوروبي، بعدما قطع في تسع سنوات فقط طريقاً كان يحتاج عادة إلى عقود من العمل. من ملاعب الدرجة الثانية في أذربيجان إلى أضواء دوري الأبطال، كتب النادي واحدة من أكثر قصص الصعود إثارة في كرة القدم الحديثة، ولم يكتفِ بصناعة المفاجأة داخل الملعب، بل وجد نفسه أيضاً في قلب سياق أوروبي شديد الحساسية. إنها حكاية فريق صغير العمر، كبير الطموح، طرق باب أوروبا بقوة، وحين فُتح الباب لم يدخل وحده، بل ترك خلفه ضجيجاً سياسياً وكروياً سيستمر صداه طويلاً.

27/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts