kawalisrif@hotmail.com

الحكومة المغربية ترد على مطالب برلمانية لدعم الشباب للزواج

الحكومة المغربية ترد على مطالب برلمانية لدعم الشباب للزواج

لم يعد عزوف الشباب المغربي عن الزواج مجرد ظاهرة عابرة يمكن تفسيرها بتغير العقليات أو تأثر الأجيال الجديدة بثقافات مختلفة، بل أصبح انعكاسًا مباشراً لأزمة اجتماعية واقتصادية عميقة تتسع يوماً بعد يوم. فبين مطرقة البطالة وغلاء المعيشة، وسندان التخوف من بعض مقتضيات مدونة الأسرة كما يراها جزء كبير من الشباب، يجد الآلاف أنفسهم أمام معادلة شبه مستحيلة: كيف يؤسسون أسرة وهم عاجزون عن تأمين مستقبلهم؟

الشاب المغربي اليوم لا يهرب من الزواج لأنه يرفض الاستقرار، بل لأنه يشعر أن تكلفة الاستقرار أصبحت أكبر من قدرته على التحمل. وظيفة مستقرة أصبحت حلماً لدى كثيرين، وأسعار السكن تواصل الارتفاع، ومتطلبات الحياة اليومية تستنزف الدخل المحدود. في ظل هذه الظروف، يبدو الزواج بالنسبة للكثيرين مشروعاً محفوفاً بالمخاطر أكثر منه خطوة طبيعية في مسار الحياة.

وفي المقابل، تتصاعد أصوات ترى أن النقاش حول مدونة الأسرة زاد من حالة التردد لدى بعض الشباب. فهناك من يعتبر أن أي اختلال في توازن الحقوق والواجبات قد يخلق شعوراً بعدم الأمان القانوني داخل مؤسسة الزواج. وبغض النظر عن المواقف المؤيدة أو المعارضة، فإن مجرد انتشار هذا الشعور يكفي لجعل فئة من الشباب تعيد التفكير مراراً قبل الإقدام على الارتباط.

المشكلة الحقيقية أن النقاش غالباً ما ينحصر في النتائج، بينما يتم تجاهل الأسباب. فلا يمكن الحديث عن تشجيع الزواج في مجتمع ترتفع فيه نسب البطالة وتضعف فيه القدرة الشرائية وتتراجع فيه فرص السكن اللائق. كما لا يمكن بناء أسرة مستقرة إذا كان أحد طرفيها يعيش قلقاً دائماً بشأن مستقبله المهني والمالي.

إن استمرار هذا الوضع لا يهدد مؤسسة الزواج فقط، بل يطرح أسئلة أكبر حول التوازن الاجتماعي والديموغرافي في المستقبل. فكل سنة يتأخر فيها الشباب عن الزواج بسبب الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية هي مؤشر على وجود خلل يحتاج إلى معالجة حقيقية، لا إلى شعارات عاطفية أو تبادل للاتهامات.

الحل لا يكمن في لوم الشباب على عزوفهم، بل في توفير شروط تجعل الزواج خياراً واقعياً وممكناً. فحين تتوفر فرص العمل، ويتحسن الدخل، ويشعر المواطن بالاستقرار والإنصاف، سيعود الزواج إلى مكانته الطبيعية باعتباره مشروع حياة، لا مغامرة مجهولة العواقب.

27/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts