kawalisrif@hotmail.com

غوتيريش يضع “المينورسو” أمام امتحان صعب … تصريح أممي يعزز منطق المغرب بشأن واقع الصحراء المغربية

غوتيريش يضع “المينورسو” أمام امتحان صعب … تصريح أممي يعزز منطق المغرب بشأن واقع الصحراء المغربية

في تصريح أممي لافت، أعاد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، طرح سؤال جوهري حول جدوى استمرار بعثات حفظ السلام في مناطق لا تتوفر فيها شروط السلام الفعلية، مؤكداً أن عمليات حفظ السلام لا ينبغي نشرها إلا عندما يكون هناك اتفاق سلام، أو على الأقل وقف إطلاق نار متين، قبل أن يختصر موقفه بعبارة واضحة: “لا يمكننا حفظ السلام عندما لا يكون هناك سلام للحفاظ عليه”.

وتأتي هذه التصريحات في ظرف بالغ الحساسية بالنسبة لملف الصحراء المغربية ، بالتزامن مع اقتراب موعد مناقشة مجلس الأمن الدولي لتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو” خلال شهر أكتوبر المقبل، في وقت تغيرت فيه المعطيات الميدانية بشكل كبير مقارنة بالسياق الذي أنشئت فيه البعثة سنة 1991.

وتحمل تصريحات غوتيريش، بهذا المعنى، دلالة سياسية مهمة، لكونها تعيد التأكيد على قاعدة أساسية في عمل بعثات حفظ السلام: وجود سلام أو وقف إطلاق نار فعلي ومستقر حتى تكون هناك عملية لحفظه.

وهنا تبرز خصوصية الوضع في الصحراء، بعدما شهد وقف إطلاق النار الذي استمر منذ سنة 1991 تطوراً حاسماً في 13 نونبر 2020، إثر خرق جبهة البوليساريو لهذا الاتفاق، وهو التطور الذي أدخل المنطقة في مرحلة ميدانية وسياسية مختلفة تماماً عن المرحلة التي سبقت ذلك التاريخ.

وبالتالي، فإن استمرار التعامل مع “المينورسو” بالمنطق نفسه الذي حكم عملها طوال العقود الماضية أصبح، وفق هذه المقاربة، موضع تساؤل مشروع، خصوصاً أن الظروف التي تأسست في ظلها البعثة لم تعد هي نفسها، وأن الواقع الميداني فرض معطيات جديدة لا يمكن تجاهلها.

ويبدو أن تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة تفتح الباب أمام إعادة تقييم أوسع لمهام بعثات حفظ السلام، بعيداً عن المقاربة الجامدة التي تقوم فقط على تمديد الولايات بشكل دوري، دون طرح سؤال أساسي حول مدى ملاءمة هذه المهام مع التحولات التي طرأت على الأرض.

وفي هذا السياق، دعا غوتيريش إلى جعل عمليات حفظ السلام أكثر مرونة وسرعة في الاستجابة، والاستفادة بشكل أكبر من التكنولوجيا الحديثة وتطوير آليات التخطيط، خصوصاً في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الأمم المتحدة وتقليص الميزانيات وأعداد العسكريين وأفراد الشرطة المشاركين في هذه العمليات.

لكن الأهم في رؤية غوتيريش هو دعوته إلى إعطاء الأولوية للوقاية من النزاعات والوساطة والحل السلمي للخلافات، وتعزيز المساعي الحميدة للأمين العام ومبعوثيه، بما يعني أن الحل السياسي يظل هو المخرج الأساسي، وليس استمرار الوضع القائم إلى ما لا نهاية تحت غطاء بعثة لحفظ السلام.

كما شدد على ضرورة أن تركز ولايات بعثات حفظ السلام على المجالات التي تتمتع فيها الأمم المتحدة بميزة واضحة، خصوصاً في المجالين السياسي والأمني، وعند الضرورة حماية المدنيين.

ومن زاوية الموقف المغربي، تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة، لأنها تنسجم مع فكرة أساسية طالما شددت عليها الرباط، وهي أن معالجة ملف الصحراء لا يمكن أن تستمر بمنطق الجمود وإدارة النزاع فقط، وإنما تحتاج إلى مسار سياسي جدي وواقعي، يأخذ بعين الاعتبار التحولات التي عرفها الملف والواقع الميداني منذ سنة 2020.

وبذلك، فإن النقاش المرتقب داخل مجلس الأمن في أكتوبر المقبل قد لا يكون مجرد محطة تقنية لتمديد ولاية “المينورسو”، بل يمكن أن يتحول إلى مناسبة لإعادة طرح طبيعة المهمة نفسها، وحدود قدرتها على العمل في بيئة لم تعد تتوفر فيها الشروط التي قامت عليها أساساً.

فإذا كان الأمين العام للأمم المتحدة يقول صراحة إنه لا يمكن حفظ السلام عندما لا يوجد سلام للحفاظ عليه، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يمكن الاستمرار في إدارة بعثة أنشئت في سياق معين بالآليات نفسها، بعدما تغير الواقع الميداني والسياسي بشكل جذري؟

وهذا تحديداً ما يمنح الموقف المغربي مساحة أكبر للدفع نحو مقاربة سياسية جديدة، تقوم على الواقعية والجدية، بدل الاكتفاء بإعادة إنتاج الوضع القائم وتمديد مهمة بعثة أممية في بيئة تغيرت شروطها الأساسية.

28/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts