kawalisrif@hotmail.com

إسرائيل في ورطة مائية غير مسبوقة … طحالب دلتا النيل تشل 5 محطات لتحلية المياه وتربك حسابات تل أبيب

إسرائيل في ورطة مائية غير مسبوقة … طحالب دلتا النيل تشل 5 محطات لتحلية المياه وتربك حسابات تل أبيب

وجدت إسرائيل نفسها أمام أزمة مائية مفاجئة، بعدما تسببت موجة واسعة وغير معتادة من الطحالب الدقيقة في ارتفاع مستوى عكورة مياه البحر المتوسط، ما أدى إلى توقف خمس محطات لتحلية المياه في وقت واحد، في حادث أعاد تسليط الضوء على هشاشة منظومة تعتمد بشكل كبير على مياه البحر المحلاة.

وبحسب المعطيات المتداولة، تأثرت بالظاهرة محطات أشدود وأشكولون وشورك 1 وشورك 2 وبلماحيم، فيما عادت محطتا شورك 1 وشورك 2 إلى العمل، بينما تتواصل الجهود لإعادة تشغيل المحطات الأخرى. وفي المقابل، واصلت محطتا الخضيرة وإيلات عملهما دون توقف.

ولم تتوقف تداعيات الظاهرة عند محطات التحلية، إذ اضطرت السلطات الإسرائيلية إلى اتخاذ إجراءات للحد من استهلاك المياه، من بينها وقف ري بعض الحقول في جنوب إسرائيل وتعليق ري الحدائق العامة في عدد من البلدات، في وقت سعت فيه الحكومة إلى طمأنة السكان والتأكيد على قدرة قطاع المياه على مواجهة هذا الاضطراب.

واللافت في هذه الواقعة أن باحثين إسرائيليين يرجحون أن تكون الطحالب قد جاءت من منطقة دلتا النيل، بعدما أظهرت صور الأقمار الصناعية تكاثراً واسعاً لها هناك، فيما تشير الدراسات إلى أن التيارات البحرية في شرق المتوسط قادرة على نقل المواد العضوية والرمال وغيرها من منطقة النيل باتجاه السواحل الجنوبية لإسرائيل.

ويبدو أن الطبيعة نفسها وضعت منظومة التحلية الإسرائيلية أمام اختبار صعب، بعدما تمكنت الطحالب الدقيقة من اختراق بعض مراحل الترشيح بسبب صغر حجمها، ما أدى إلى ارتفاع عكورة المياه وإرباك عمليات سحب مياه البحر إلى محطات التحلية.

وتعمل فرق البحث حالياً على جمع عينات من مناطق مختلفة، بينها ساحل أشكلون وبلماحيم، بهدف تحديد أنواع الطحالب ودراسة خصائصها ومصدرها، فضلاً عن إجراء تحاليل وراثية لمعرفة ما إذا كانت هذه الكائنات تنتج مواد سامة.

ويرى خبراء أن ما حدث لا يمثل مجرد حادث بيئي عابر، بل يكشف عن أحد التحديات التي تواجه الدول التي تعتمد بصورة كبيرة على تحلية مياه البحر، خصوصاً عندما تتزامن ظواهر طبيعية متعددة، مثل تكاثر الطحالب وارتفاع تركيز الرمال والمواد العالقة، لتؤثر في مصادر المياه خلال فترة زمنية واحدة.

وفي إسرائيل، حيث تحولت تحلية مياه البحر خلال السنوات الماضية إلى أحد الأعمدة الأساسية للأمن المائي، تعيد هذه الحادثة طرح سؤال قديم بوجه جديد: ماذا يحدث عندما تتعطل عدة محطات للتحلية في الوقت نفسه؟ فالاعتماد الكبير على التكنولوجيا قد يوفر المياه في الظروف العادية، لكنه لا يلغي مفاجآت البحر ولا يضمن أن تبقى الطبيعة دائماً تحت السيطرة.

ويؤكد الخبراء أن مواجهة مثل هذه الظواهر تتطلب مراقبة مبكرة عبر الأقمار الصناعية، وتتبع حركة التيارات البحرية، إلى جانب الاحتفاظ بمخزونات مائية ومصادر بديلة، وعدم وضع كامل الأمن المائي في سلة واحدة. كما يرتقب دخول محطة تحلية جديدة في منطقة الجليل الغربي إلى الخدمة، وهو ما يفترض أن يمنح المنظومة هامش أمان إضافياً ويقلل من الاعتماد على عدد محدود من المحطات الساحلية.

وبينما تسابق إسرائيل الزمن لإعادة تشغيل محطاتها، يبقى البحر المتوسط صاحب الكلمة الأخيرة؛ فموجة طحالب واحدة كانت كافية لتذكير تل أبيب بأن التكنولوجيا، مهما بلغت قوتها، لا تستطيع دائماً التفاوض مع الطبيعة.

31/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts