سجلت السوق المغربية خلال موسم التسويق 2025/2026 ارتفاعاً لافتاً في واردات البطاطس الطازجة الموجهة للاستهلاك، في وقت دفعت فيه الظروف المناخية الصعبة وتراجع الإنتاج المحلي إلى تعزيز اللجوء إلى الأسواق الخارجية لتأمين حاجيات المستهلكين من الخضر الأساسية، وعلى رأسها البطاطس والبصل.
ووفق معطيات أوردها موقع EastFruit، تجاوزت واردات المغرب من البطاطس الطازجة 12 ألف طن خلال الفترة الممتدة من يوليوز 2025 إلى يونيو 2026، في مستوى غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة.
وتكشف هذه الأرقام حجم التأثير الذي خلفته الظروف المناخية على الإنتاج الوطني، خصوصاً بعد الفيضانات التي ضربت عدداً من المناطق الفلاحية، وفي مقدمتها مناطق الإنتاج بشمال المملكة.
وكانت أشهر يناير وفبراير 2026 من أكثر الفترات صعوبة بالنسبة للمنتجين، بعدما تسببت التساقطات المطرية القوية والفيضانات في غمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بحوض اللوكوس، ما أدى إلى إتلاف محاصيل البطاطس وغيرها من الزراعات، ووصلت الخسائر في بعض الحالات إلى فقدان المحصول بالكامل.
ومع تراجع الكميات المتوفرة من الإنتاج المحلي، ارتفعت الحاجة إلى الاستيراد لتغطية العجز المسجل في السوق، خصوصاً ابتداءً من مارس، قبل أن تبلغ واردات البطاطس ذروتها خلال أبريل وماي، حيث مثلت الكميات المستوردة خلال الشهرين معاً حوالي 80 في المائة من إجمالي واردات الموسم.
وفي الوقت نفسه، ظل البصل من بين المنتجات التي تأثرت بدورها بتقلبات الإنتاج والعرض، ما جعل تأمين الكميات الكافية منه رهيناً بتطور الإنتاج الوطني وحاجيات السوق، إلى جانب إمكانية اللجوء إلى الاستيراد عندما تفرض ظروف العرض والأسعار ذلك.
وعلى مستوى مصادر التوريد، استحوذت الأسواق الأوروبية على الجزء الأكبر من واردات البطاطس، حيث تصدرت هولندا قائمة الموردين بأكثر من نصف الكميات، تلتها فرنسا بحصة تقترب من الثلث، بينما وفرت بلجيكا الجزء المتبقي.
وجاءت هذه التطورات في ظرفية اتسمت بتوفر مخزونات مهمة من البطاطس في عدد من الدول الأوروبية، بالتزامن مع تراجع الأسعار، وهو ما جعل السوق المغربية منفذاً مناسباً لتصريف جزء من هذه الكميات.
وبذلك، ساهمت الواردات في سد جزء من الخصاص الذي خلفه تراجع الإنتاج المحلي، وضمان استمرار تموين السوق الوطنية بالبطاطس، فيما ظل البصل بدوره ضمن قائمة الخضر التي تفرض تقلبات الإنتاج والأسعار مراقبة مستمرة لمستويات العرض والطلب.
وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة سؤالاً أوسع حول مدى قدرة الإنتاج الفلاحي الوطني على الصمود أمام المواسم المناخية الاستثنائية، خصوصاً بالنسبة إلى الخضر الأساسية التي يرتبط توفرها واستقرار أسعارها بشكل مباشر بالإنتاج المحلي وحجم المخزونات وحركة الاستيراد.
31/08/2026