خلصت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري إلى أن الدول مطالبة باتخاذ تدابير شاملة لجبر الأضرار المرتبطة بالعبودية وتداعياتها المستمرة، إذا كانت قد شاركت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تجارة الرقيق عبر الأطلسي. وأوضحت اللجنة، في تفسير جديد للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، أن العدالة التعويضية ينبغي أن تشمل إجراءات مالية وغير مالية وإصلاحات هيكلية تستهدف الأضرار التي لحقت بالأشخاص المنحدرين من أصول أفريقية.
واعتمدت اللجنة، التي تضم 18 خبيرا مستقلا في حقوق الإنسان وتشرف على تنفيذ الاتفاقية الدولية منذ عام 1969، الوثيقة الأسبوع الماضي ونشرتها الاثنين، في خطوة وصفتها العضوة الليبيرية بيلا بوكر ويلسون بأنها لحظة مفصلية وتحول في مقاربة العدالة التعويضية، من اعتبارها مسؤولية تاريخية إلى التزام قانوني قائم في الحاضر. ورغم أن استنتاجات اللجنة غير ملزمة قانونا، فإنها تتمتع، بحسب بوكر ويلسون، بوزن معياري يمكن أن تستند إليه السلطات والمحاكم عند مراجعة القوانين والنظر في قضايا التعويضات، خصوصا أن ملايين الأفارقة استُعبدوا ونُقلوا قسرا إلى القارة الأميركية بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر، في وقت لا يزال أحفادهم يواجهون أشكالا من التمييز والفقر في عدد من الدول المعنية.
ويأتي هذا الموقف بعد قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة في مارس الماضي اعترف بتجارة الرقيق عبر الأطلسي باعتبارها من أخطر الجرائم ضد الإنسانية، رغم معارضة الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية. وأكدت بوكر ويلسون أن قضية العدالة التعويضية ذات طابع عالمي، مشيرة إلى أن تجارة الرقيق أسهمت في إعادة تشكيل العلاقات التجارية وتوزيع الثروة بصورة غير متكافئة عبر المجتمعات والحدود، بما أوجد آثارا ممتدة ومسؤولية مشتركة. ودعت الوثيقة الدول إلى ضمان توفير أشكال مناسبة من التعويض عبر المحاكم والمؤسسات الرسمية، وتمكين المنحدرين من أصول أفريقية من الولوج الفعلي إلى الآليات والإجراءات المخصصة لجبر الأضرار.
31/08/2026