أبدت الحكومة الفرنسية تحفظات بشأن مقترح حزب التجمع الوطني القاضي بمنع ارتداء الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة وفرض غرامات على المخالفات، معتبرة أن الإجراء يثير إشكالات تتعلق بدستوريته وإمكان تطبيقه. وقالت المتحدثة باسم الحكومة، مود بريجون، عقب اجتماع مجلس الوزراء، إن أي نقاش بشأن الرموز الدينية في الفضاء العام ينبغي ألا يقتصر على الحجاب، بل أن يشمل مختلف العلامات الدينية الظاهرة، في إشارة إلى ضرورة التعامل مع المسألة وفق قواعد موحدة.
وجاء الموقف الحكومي عقب إعلان النائب عن التجمع الوطني جان فيليب تانغي أن الحزب حسم داخليا خيار منع الحجاب في الأماكن العامة، مع فرض غرامة مالية على النساء المخالفات، في توجه سبق أن دافعت عنه مارين لوبان خلال حملاتها الرئاسية السابقة. وأعاد المقترح بذلك ملف العلمانية والرموز الدينية إلى صدارة النقاش السياسي الفرنسي، في وقت لم يكشف فيه الحزب عن قيمة الغرامة المقترحة أو التفاصيل العملية لتنفيذ الحظر، بينما شددت الحكومة على أن أي مبادرة تشريعية في هذا الاتجاه ستواجه أولا أسئلة مرتبطة بالدستور وقابلية التطبيق.
وأثار المقترح انتقادات حادة من زعيم حزب فرنسا الأبية جان لوك ميلانشون، الذي اعتبر استهداف الحجاب مساسا بالحريات، مؤكدا أن العلمانية في تصوره تقوم على الحرية والمساواة، وأن إظهار الحجاب والقلنسوة اليهودية والصلبان في الفضاء العام يندرج ضمن الخيارات الشخصية. كما ندد الفريق البرلماني للحزب بالمبادرة، في حين يؤكد التجمع الوطني استمرار موقفه الرافض لارتداء الحجاب في الأماكن العامة، ليعكس الخلاف مجددا تباينا عميقا بين التيارين بشأن حدود العلمانية ودور الدولة في تنظيم المظاهر الدينية الفردية.
31/08/2026