مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، تتزايد المخاوف السياسية من احتمال تسجيل نسبة مشاركة أدنى من تلك المسجلة سنة 2021، التي تجاوزت 50 في المائة. وبينما تراهن الأحزاب على تكثيف التواصل والنقاش العمومي مع انطلاق الحملة الانتخابية، يرى هشام المهاجري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الحكم على مستوى الإقبال ما يزال سابقا لأوانه، لأن المؤشرات الأكثر دلالة لن تظهر إلا مع بداية شتنبر ودخول الحملة الانتخابية مرحلتها الفعلية، داعيا الأحزاب إلى تقديم برامج واقعية وخطاب قادر على إقناع المواطنين بأهمية التصويت.
في المقابل، حذر مصطفى الخلفي، الوزير الأسبق وعضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، من أن ضعف المشاركة قد يكون أكثر وضوحا في المدن، مستحضرا نتائج انتخابات 2021، حين لم تتجاوز المشاركة نحو 20 في المائة بالدار البيضاء و30 في المائة بالرباط، مقابل نسب مرتفعة في المناطق القروية تجاوزت في بعض الحالات 70 في المائة. وربط الخلفي هذا التحدي أيضا بضعف التسجيلات الجديدة، خصوصا في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة، إلى جانب إجراء الاقتراع يوم الأربعاء، وهو ما قد يحد من الإقبال بالنسبة إلى فئات واسعة من العاملين، ولا سيما في القطاع الخاص.
وتتفق قراءات الفاعلين السياسيين على أن رفع نسبة المشاركة لا يرتبط فقط بالتعبئة الانتخابية، بل كذلك بجودة العرض السياسي والبرامجي وقدرة الأحزاب على مخاطبة الناخبين بقضاياهم وانتظاراتهم. وحذر المهاجري والخلفي من أن انخفاض الإقبال قد يوفر مجالا أوسع لتأثير شبكات شراء الأصوات، مع اختلاف تقديراتهما بشأن حجم هذا التأثير بين المجالين الحضري والقروي، فيما شدد الخلفي على أن تعبئة الناخبين وتحفيزهم على المشاركة ينبغي أن يشكلا أولوية خلال الاستحقاق المقبل، في ظل تراجع النقاش حول البرامج والسياسات العمومية.
31/08/2026