kawalisrif@hotmail.com

هولندا :     فشلت 22 مرة و20 عاماً من الانتظار لم تكسرها …. مغربية ستينية تنتزع رخصة السياقة وسط دموع الفرح

هولندا : فشلت 22 مرة و20 عاماً من الانتظار لم تكسرها …. مغربية ستينية تنتزع رخصة السياقة وسط دموع الفرح

في قصة تختصر معنى الإصرار وعدم الاستسلام، تمكنت المغربية فاطمة، البالغة من العمر 61 عاماً والمقيمة بمدينة أوترخت الهولندية، أخيراً من تحقيق حلم ظل يراودها لأكثر من عقدين، بعدما حصلت على رخصة السياقة عقب 22 محاولة فاشلة، لتتحول لحظة النجاح إلى مشهد مؤثر اختلطت فيه دموع الفرح بسنوات طويلة من الانتظار والإحباط.

فاطمة لم تكن تخوض امتحاناً عادياً في كل مرة، بل كانت تعود إلى نقطة البداية بعد كل رسوب، حاملة معها السؤال نفسه: هل ما زال هناك أمل؟ وهل ستنجح هذه المرة؟ ومع ذلك، لم تسمح لسلسلة الإخفاقات المتتالية بأن تدفعها إلى الاستسلام، وظلت مصرة على مواصلة الطريق، رغم الثمن النفسي والمادي الذي دفعته طوال هذه السنوات.

وكان وراء إصرارها دافع شخصي وعائلي قوي، إذ أرادت الحصول على رخصة السياقة من أجل أطفالها، بعدما كانت تجد نفسها مضطرة إلى الاعتماد على الآخرين في تنقلاتها. فإذا أرادت الذهاب إلى مكان لا تستطيع الوصول إليه سيراً على الأقدام أو بواسطة وسائل النقل العمومية، كان عليها أن تطلب من شخص آخر إيصالها، وهو ما جعل امتلاك رخصة السياقة بالنسبة إليها أكثر من مجرد وسيلة للتنقل.

ومع مرور السنوات، لم تعد رخصة السياقة بالنسبة إلى فاطمة مجرد وثيقة تسمح لها بقيادة السيارة، بل تحولت إلى حلم شخصي طال انتظاره، حلم رفضت دفنه رغم عشرات الساعات التي قضتها في دروس السياقة والامتحانات المتكررة. وكلما فشلت، كانت تعود من جديد، وكأنها تخوض معركة طويلة مع امتحان يرفض أن يمنحها كلمة النجاح.

أما الجانب المادي من هذه المغامرة، فكان بدوره صادماً، إذ تكشف فاطمة، بنبرة ساخرة، أن الأموال التي أنفقتها على دروس السياقة والامتحانات كانت كافية، بحسب تعبيرها، لشراء سيارة فاخرة جداً. وهكذا تحولت رخصة السياقة إلى حلم باهظ الثمن، دفعت مقابله فاطمة سنوات من الجهد ومبالغ كبيرة، لكنها في المقابل حصلت على شيء كانت تعتبره يستحق كل هذا العناء.

وكانت عبارة “آسف… لقد رسبتِ” كفيلة بإعادتها في كل مرة إلى نقطة الصفر، حتى أصبح مجرد دخول مبنى هيئة امتحانات السياقة الهولندية CBR مرتبطاً لديها بالتوتر والغثيان. وبعد 22 تجربة فاشلة، لم يعد الامتحان مجرد اختبار لمهارات القيادة، بل تحول إلى امتحان حقيقي للصبر وقوة التحمل والإصرار على الوصول إلى الهدف مهما طال الطريق.

لكن في المحاولة الأخيرة، تغير كل شيء، بعدما أنهت فاطمة جولة القيادة وانتظرت قرار الممتحن وسط توتر شديد. وعندما مدّ يده إليها، عادت إلى ذهنها فوراً ذكريات المحاولات السابقة، واعتقدت أن العبارة التي حفظتها عن ظهر قلب ستتكرر مرة أخرى، وأن رحلة الانتظار ستستمر من جديد.

لكن هذه المرة كانت اليد الممدودة تحمل خبراً مختلفاً تماماً، فقد كانت النتيجة التي انتظرتها فاطمة طوال 20 عاماً قد وصلت أخيراً: لقد نجحت! وكانت لحظة واحدة كافية لقلب المشهد كله، وتحويل سنوات الرسوب والإحباط إلى دموع فرح، بعدما تمكنت أخيراً من الحصول على رخصة السياقة التي أصبحت بالنسبة إليها رمزاً للإصرار أكثر من كونها مجرد رخصة لقيادة سيارة.

وبعد 20 عاماً من الدروس و22 رسوباً، استطاعت فاطمة، البالغة من العمر 61 عاماً، أن تنتزع أخيراً حلمها من بين أنياب الفشل، في قصة تؤكد أن بعض الأحلام قد تتأخر كثيراً، وقد تبدو مستحيلة في لحظات كثيرة، لكنها تظل قابلة للتحقيق ما دام صاحبها يرفض الاستسلام ويقرر أن يحاول مرة أخرى.

22 مرة قالت لها النتائج: فشلتِ …. وفي المحاولة الأخيرة، قالت لها الحياة: نجحتِ.

31/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts