تواصل جريدة “كواليس الريف” أبحاثها الميدانية بشأن عدد من الملفات العقارية التي تثير جدلاً واسعاً، وفي مقدمتها الملف المرتبط بالمقاول النافذ والمثير للجدل صلاح الدين المومني، والذي تثار بشأنه فضائح تتعلق بتدبير واستغلال مشاريع عقارية توجد موضوع نزاعات وإجراءات قضائية.
وفي هذا السياق، انتقلت عدسة الجريدة إلى مشروع «غار البارود»، موضوع اتفاق يتعلق بتشييد مساكن انفرادية لفائدة جمعية رجال التعليم، وذلك بهدف الوقوف ميدانياً على وضعية المشروع ومعاينة مدى تطابق الأشغال والاستغلال الفعلي للعقارات مع الوضعية القانونية والإدارية المعلنة عنها.
وخلال الجولة الميدانية، عاينت الجريدة وجود عدد من البنايات داخل المشروع، حيث تبين، وفق ما تم توثيقه بالصور، أن بعضها أصبح مأهولاً بالسكان، في وقت تشير المعطيات المتوفرة للجريدة إلى أن هذه البنايات لا تتوفر، بحسب ما تم التوصل إليه، على رخص للسكن.
وهو المعطى الذي يطرح علامات استفهام جدية حول الكيفية التي جرى بها تمكين أشخاص من شغل هذه المساكن، ومدى احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل في مجال التعمير، خصوصاً ما يتعلق بشروط الاستغلال والسكن وتسليم الرخص الإدارية اللازمة.
ولم تتوقف الملاحظات الميدانية عند هذا الحد، إذ وثقت عدسة الجريدة أيضاً ما يبدو أنه ربط غير نظامي بشبكتي الماء والكهرباء، من خلال توصيلات عشوائية استفادت منها بعض الوحدات السكنية بالمشروع، وفق ما أظهرته المعاينة الميدانية والصور التي التقطتها الجريدة.
كما عاينت الجريدة وجود بئر عند مدخل المشروع، قيل إنه يتم الاعتماد عليه في تزويد بعض المنازل بالمياه، وهو ما يفتح بدوره تساؤلات حول الوضعية القانونية لهذا المورد المائي، والجهة التي تتولى استغلاله، وما إذا كانت هناك التراخيص والموافقات الضرورية لذلك.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى الوضعية القضائية التي يقال إن المشروع يوجد فيها، في ظل وجود نزاع حول العقار وإجراءات مرتبطة بالحجوزات العقارية، الأمر الذي يجعل أي تصرف أو استغلال أو تفويت أو تغيير في وضعية العقارات موضوع النزاع محل تدقيق قانوني وإداري.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن عدداً من المنخرطين المتضررين لم يكتفوا بالاحتجاج، بل بادروا، صباح اليوم، إلى التوجه نحو السلطة المختصة، حيث جرى استقبالهم على خلفية شكايات سبق لهم أن تقدموا بها بشأن ما يعتبرونه تجاوزات مرتبطة بالمشروع.
ويطالب هؤلاء المنخرطون بفتح بحث إداري وتقني وقانوني شامل للوقوف على حقيقة الوضع داخل المشروع، وتحديد المسؤوليات، والتحقق من قانونية البنايات المستغلة، ووضعية الربط بشبكتي الماء والكهرباء، فضلاً عن التحقق من الوضعية العقارية والقضائية للعقار ومدى احترام جميع الأطراف للقرارات والإجراءات المرتبطة به.
وتطرح هذه التطورات سؤالاً أساسياً: هل ستتحرك المصالح المختصة لإيفاد لجنة ميدانية مشتركة للوقوف على حقيقة ما يجري داخل مشروع «غار البارود»، أم أن الوضع سيستمر على حاله إلى حين تعقد الإشكالات وضياع حقوق عدد من المنخرطين؟
الملف لا يتعلق فقط بخلاف عقاري بين أطراف، وإنما قد يطرح أيضاً أسئلة مرتبطة بالتعمير، واستغلال البنايات دون استكمال الوضعية الإدارية، وطريقة التزود بالماء والكهرباء، ومدى احترام الإجراءات القانونية المرتبطة بالعقار موضوع النزاع.
وتضع هذه الفضيحة الكرة مجدداً في ملعب السلطات الإدارية والقضائية المختصة، وخاصة النيابة العامة، باعتبارها الجهة المخول لها قانوناً تقدير مدى قيام أفعال تستوجب البحث والتحقيق وترتيب الآثار القانونية المناسبة.
وتؤكد “كواليس الريف” أن ما نشرته وتنشره في هذا الملف يستند إلى ما تمت معاينته وتوثيقه ميدانياً، وإلى الوثائق والمستندات التي توصلت بها، مع التأكيد أن المسؤولية القانونية عن أي مخالفات أو أفعال محتملة تظل من اختصاص الجهات القضائية المختصة وحدها، بعد إجراء الأبحاث اللازمة وتمكين جميع الأطراف المعنية من حقها في التوضيح والدفاع.
ويبقى السؤال الأبرز مطروحاً: من سمح باستغلال هذه البنايات؟ وكيف تم إيصال الماء والكهرباء إليها؟ ومن يتحمل مسؤولية استمرار الوضع في ظل ثبوت المخالفات؟
