دخلت السلطات الصحية الإسبانية في حالة استنفار جديدة مع اتساع رقعة انتشار فيروس غرب النيل في منطقة الأندلس، بعدما ارتفع عدد الإصابات المؤكدة لدى البشر إلى 59 حالة منذ بداية سنة 2026، وسط تسجيل وفيات وحالات خطيرة ودخول عشرات المصابين إلى المستشفيات، في وقت جرى فيه توسيع نطاق المراقبة الوبائية ليشمل 30 بلدية.
وحسب المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام إسبانية، فإن الإصابات الأربع الجديدة سُجلت في إقليمي إشبيلية وويلبة، فيما احتاج ثلاثة من المصابين إلى عناية طبية بسبب تطور حالتهم إلى وضع صحي خطير، ما يعزز المخاوف من استمرار انتشار الفيروس خلال الفترة التي تشهد نشاطاً مكثفاً للبعوض الناقل له.
ولا تبدو الأرقام مطمئنة، إذ تكشف الحصيلة أن 38 مصاباً ظهرت عليهم أعراض خفيفة، مقابل 21 حالة شهدت مظاهر عصبية مرتبطة بتأثر الجهاز العصبي، وهي من أخطر المضاعفات التي يمكن أن ترافق هذه العدوى الفيروسية. كما تم تسجيل وفاتين و24 حالة دخول إلى المستشفى، بينما لا يزال سبعة مصابين يخضعون للعلاج داخل المؤسسات الصحية.
وتتركز بؤرة الإصابات بشكل خاص في عدد من البلديات التابعة لإقليمي إشبيلية وويلبة، حيث تتصدر فيامانريكي دي لا كونديسا القائمة بـ11 إصابة، تليها دوس إيرماناس بتسع حالات، ثم كوريا ديل ريو بست إصابات. كما سجلت كل من ألمانسيا وأثنالكاثار ولا بويبلا ديل ريو خمس إصابات لكل منها.
وامتدت العدوى إلى عدد من المناطق الأخرى، من بينها عاصمة إشبيلية وبالوماريس ديل ريو ولوس بالاثيوس إي فيلافرانكا وبوليوس دي لا ميتاثيون، التي سجلت ثلاث حالات في كل واحدة منها، إضافة إلى بلديات أخرى ظهرت فيها إصابات منفردة.
ولا تقتصر حالة الاستنفار على متابعة المصابين، إذ قامت المصالح الصحية بفحص 566 شخصاً يشتبه في إصابتهم، إلى جانب دراسة 125 حالة مرتبطة بالتهاب السحايا الفيروسي، فضلاً عن إخضاع أكثر من 5300 عملية تبرع بالدم للمراقبة خلال أشهر الصيف بهدف رصد الإصابات المحتملة.
وفي مؤشر آخر على اتساع دائرة القلق، رفعت السلطات عدد البلديات الخاضعة لإجراءات المراقبة الوبائية إلى 30 بلدية، بعد إدراج سان بارتولومي دي لا تورّي في إقليم ويلبة ضمن المناطق المعنية بالإجراءات الوقائية.
وتتصدر إشبيلية القائمة بـ21 بلدية خاضعة للمراقبة، فيما تشمل القائمة في ويلبة إينيوخوس ونبلة وسان بارتولومي دي لا تورّي، إضافة إلى مناطق أخرى في قادس ومالقة وألميريا وغرناطة وجيان، ما يعكس اتساع نطاق الإجراءات الاحترازية في مواجهة الفيروس.
وتتجه السلطات المحلية إلى تكثيف عمليات مكافحة البعوض ومعالجة بؤر تكاثره، في وقت تواصل حكومة الأندلس مراقبة أعداد هذه الحشرات والحيوانات والحالات البشرية المحتملة، وسط دعوات للسكان إلى عدم الاستهانة بمصادر المياه الراكدة التي يمكن أن تتحول إلى أماكن مناسبة لتكاثر البعوض.
وتوصي السلطات بتجنب لسعات البعوض، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً، مع استعمال المواد الطاردة المرخصة وارتداء ملابس تغطي الذراعين والساقين، إلى جانب تركيب شبكات واقية على النوافذ والأبواب.
كما تشدد على ضرورة التخلص بشكل منتظم من المياه المتجمعة داخل الأوعية وأصص النباتات والدلاء والألعاب والمسابح الصغيرة وغيرها من الأماكن التي يمكن أن توفر بيئة ملائمة لتكاثر البعوض.
وبينما تحاول السلطات الإسبانية احتواء الوضع عبر توسيع المراقبة وتشديد عمليات المكافحة، تكشف الحصيلة المتصاعدة أن فيروس غرب النيل لم يعد مجرد حالات متفرقة في الأندلس، بل تحول إلى مصدر قلق صحي متزايد مع استمرار تسجيل إصابات جديدة وحالات عصبية خطيرة ووفيات.
ومع اتساع خريطة الإنذار إلى 30 بلدية، يبدو أن الأندلس أمام سباق مع الزمن لتطويق الفيروس قبل أن تتسع دائرة انتشاره أكثر. 59 إصابة، 21 حالة عصبية، 24 دخولاً إلى المستشفيات ووفاتين … أرقام ثقيلة تكشف أن الخطر قد يكون صغيراً في حجمه، لكنه كبير في تداعياته، وأن لسعة بعوض واحدة باتت كافية لفتح جبهة صحية جديدة في جنوب إسبانيا.
01/09/2026