kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا تفتح أبوابها لـ45 ألف عامل لجني الزيتون.. 62 يورو يومياً والعمال المغاربة في قلب الطلب

إسبانيا تفتح أبوابها لـ45 ألف عامل لجني الزيتون.. 62 يورو يومياً والعمال المغاربة في قلب الطلب

تستعد إسبانيا لانطلاق موسم جني الزيتون لسنة 2026، وسط توقعات بمحصول وفير وحاجة متزايدة إلى اليد العاملة الموسمية، في مقدمتها العمالة المغربية التي تشكل إحدى أهم الفئات الأجنبية التي تعتمد عليها إسبانيا خلال المواسم الفلاحية، خصوصاً في الأندلس وإقليم إشبيلية، حيث يرتقب أن يوفر الموسم آلاف فرص العمل خلال الأسابيع المقبلة.

وقدرت نقابة UGT حجم المحصول المرتقب في مقاطعة إشبيلية بما بين 200 ألف و220 ألف طن من الزيتون، بزيادة تقارب 10 في المائة مقارنة بالموسم الماضي، مع إمكانية ارتفاع الكميات في حال تسجيل تساقطات مطرية خلال الأسابيع المقبلة، بينما قد يؤدي استمرار الجفاف وارتفاع درجات الحرارة إلى التأثير على الإنتاج النهائي وتقليص عدد أيام العمل المتاحة خلال موسم الجني.

وتشير التقديرات النقابية إلى أن موسم جني الزيتون قد يوفر فرص عمل لنحو 45 ألف عامل موسمي، فيما يصل الأجر اليومي إلى حوالي 62 يورو، وهو ما يجعل الموسم الفلاحي محط اهتمام العمال الباحثين عن فرص عمل مؤقتة في إسبانيا، وبينهم عدد كبير من العمال المغاربة الذين اعتادوا الاشتغال في المواسم الزراعية الإسبانية، سواء عبر عقود موسمية أو ضمن اليد العاملة المقيمة بإسبانيا.

ومن المنتظر أن تبدأ بعض الضيعات الفلاحية عمليات الجني خلال الأيام الأولى من شهر شتنبر، غير أن الانطلاقة الرئيسية للموسم يُرجح أن تكون ما بين 15 و20 شتنبر، وفق ما أوضحه إميليو تيرّون، المسؤول عن قطاع الصناعات الغذائية في نقابة UGT FICA Andalucía، وذلك بالنظر إلى وضعية الثمار ودرجة نضجها، في وقت يرتقب فيه أن ترتفع وتيرة استقطاب العمال مع بداية الموسم الفعلي.

وتُعد منطقة ألخاراف من أبرز مراكز إنتاج زيتون المائدة في إشبيلية، حيث تتوقع نقابة UGT جمع ما بين 120 ألفاً و140 ألف طن من الزيتون، معظمها من صنف مانثانيّا، ما يعزز مكانة المنطقة ضمن أهم مناطق إنتاج زيتون المائدة في إسبانيا، ويفتح المجال أمام آلاف العمال الموسميين للمشاركة في عمليات الجني خلال الأسابيع المقبلة.

ورغم وفرة المحصول المرتقبة، فإن نقص المياه وارتفاع درجات الحرارة يفرضان تحديات كبيرة على الموسم، إذ تحمل الأشجار كميات مهمة من الثمار، غير أن حجمها لا يزال صغيراً نسبياً بسبب الظروف المناخية، وهو ما قد يؤثر على المردودية النهائية، كما يمكن أن ينعكس على عدد أيام العمل التي ستتاح للعمال، وبالتالي على حجم الدخل الذي يمكن أن يحققه العمال الموسميون خلال فترة الجني.

وفي هذا السياق، دعت نقابة UGT أرباب العمل إلى احترام القوانين المنظمة للعمل وتفادي أي شكل من أشكال التمييز في التوظيف، خصوصاً أن مقاطعة إشبيلية تضم حوالي 120 ألف شخص مسجلين في النظام الزراعي، وتشكل النساء نحو 60 في المائة منهم، وهو ما يعكس الحجم الكبير للموارد البشرية التي يعتمد عليها القطاع الفلاحي في المنطقة خلال المواسم الزراعية المختلفة.

كما طالبت النقابة السلطات المختصة بتعزيز عمليات التفتيش خلال موسم الجني، للتأكد من التصريح بجميع أيام العمل التي يؤديها العمال فعلياً وضمان احترام الاتفاقيات الجماعية وقوانين الشغل، إلى جانب محاربة أي تجاوزات أو تلاعب قد يطال حقوق العمال، وهي مطالب تكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى العمال الموسميين الأجانب، بمن فيهم المغاربة، الذين يشتغلون في ظروف مرتبطة بطبيعة العمل الفلاحي الموسمي.

ويأتي ذلك في ظل مخاوف نقابية من ارتفاع حوادث الشغل في القطاع الزراعي، بعدما سجلت مقاطعة إشبيلية خلال سنة 2025 ما مجموعه 1,586 حادث عمل بسيطاً، و15 حادثاً خطيراً، وستة حوادث مميتة، فيما شهدت الأشهر الستة الأولى من سنة 2026 تسجيل 846 حادثاً بسيطاً، وسبعة حوادث خطيرة، وستة حوادث مميتة، وهي أرقام دفعت النقابة إلى دق ناقوس الخطر بشأن ظروف السلامة داخل الضيعات.

وتثير أرقام الوفيات بشكل خاص قلق النقابة، إذ إن عدد الوفيات الناتجة عن حوادث الشغل خلال النصف الأول من سنة 2026 بلغ العدد نفسه المسجل طوال سنة 2025، وهو ما دفعها إلى المطالبة بتكثيف عمليات التفتيش والتكوين واعتماد إجراءات وقائية أكثر صرامة لحماية العمال، خاصة مع ارتفاع وتيرة العمل خلال موسم جني الزيتون، الذي يعتمد بشكل كبير على اليد العاملة الموسمية.

وشددت النقابة على ضرورة توفير معدات الحماية الفردية للعمال، من قبيل القفازات والنظارات وواقيات الركبة، إلى جانب ضمان التكوين المناسب قبل استعمال الآلات والمعدات الفلاحية، خصوصاً الجرارات وآلات هز أشجار الزيتون، التي يمكن أن تشكل خطراً كبيراً في حال استعمالها دون تدريب أو احترام شروط السلامة، بما في ذلك بالنسبة إلى العمال الوافدين والموسميين.

ومن المرتقب أن تنشر النقابة خلال موسم الجني فرقاً ميدانية لزيارة أماكن العمل في المناطق الزراعية الأربع، بهدف مراقبة مدى احترام شروط العمل والاتفاقيات الجماعية والتأكد من حصول العمال على حقوقهم القانونية، في وقت تستعد فيه إسبانيا لموسم جديد يتوقع أن يجمع بين وفرة المحصول وارتفاع الطلب على اليد العاملة، وهو ما قد يجعل العمالة المغربية مرة أخرى حاضرة بقوة في الحقول الإسبانية خلال موسم جني الزيتون.

01/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts