أثار التراجع المتواصل في مصطادات السردين بالمغرب مخاوف بشأن مستقبل إمدادات الأسواق الدولية، خصوصا السوق الأمريكية التي تشهد ارتفاعا ملحوظا في الطلب على الأسماك المعلبة، في وقت تواجه فيه المصايد ضغوطا بيئية متزايدة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الوقود والطاقة واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وسلطت مجلة «فورتشن» الأمريكية الضوء على وضع السردين المغربي، مشيرة إلى أن مفرغات هذا النوع من الأسماك تراجعت بنحو 46 في المائة خلال السنوات الأخيرة، لتستقر عند حوالي 525 ألف طن سنة 2024. ويأتي ذلك في وقت ارتفعت فيه مبيعات الأسماك المعلبة في الولايات المتحدة من نحو 2.3 مليار دولار سنة 2018 إلى أكثر من 2.7 مليار دولار في 2024، بينما أصبح السردين ثاني أكثر الأسماك المعلبة شعبية بعد التونة. ويربط خبراء هذا التراجع بعوامل متعددة، بينها ارتفاع حرارة مياه البحر، والصيد المفرط والتلوث، إذ تدفع التغيرات الحرارية أسراب السردين إلى التحرك نحو مناطق أبعد عن سواحل الصيد التقليدية، ما يفرض على الأسطول رحلات أطول وأكثر كلفة.
وتزداد الضغوط مع ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ تؤدي المسافات الإضافية التي تقطعها سفن الصيد، إلى جانب تكاليف الوقود والتأمين والمخاطر التشغيلية، إلى ما وصفه أحد الخبراء بـ«الضربة المزدوجة». وفي المغرب، انعكس تراجع الموارد على صادرات الأسماك السطحية الصغيرة المجمدة، إذ انخفضت حصة السردين من قيمة صادرات هذا القطاع من 70 في المائة سنة 2020 إلى 23 في المائة سنة 2025، ومن 72 إلى 24 في المائة من حيث الكميات. كما أوقفت المملكة تصدير السردين المجمد منذ فاتح فبراير 2026 بهدف تعزيز تموين السوق الوطنية، غير أن الخبراء يرون أن هذا الإجراء قد يخفف الضغط مؤقتا دون معالجة الأسباب البنيوية للأزمة، في ظل ارتفاع الطلب العالمي وتراجع العرض، بما قد يؤدي إلى كميات أقل وأسعار أعلى للمستهلكين.
01/09/2026