تحولت لحظات الاستعداد للعبور من ميناء الجزيرة الخضراء نحو طنجة إلى فاجعة مؤلمة لأفراد من الجالية المغربية، بعدما انتهت رحلة العودة إلى أرض الوطن بسقوط سيارة في مياه الميناء، ما أسفر عن وفاة امرأتين تبلغان من العمر 71 و43 سنة، فيما أصيب رجل بجروح خطيرة ووُضع في حالة حرجة، بينما تلقى السائق العلاج في عين المكان.
الحادث وقع حوالي الساعة 00:24 من فجر الأربعاء، عندما كانت السيارة، وعلى متنها أربعة أشخاص، تستعد للعبور نحو طنجة. وكانت المركبة قد اجتازت بالفعل نقطة المراقبة التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية، قبل أن تتوجه إلى المنطقة المخصصة للسيارات المنتظرة للصعود إلى العبارة، لكن الأمور انقلبت بشكل مأساوي في ثوانٍ قليلة.
وبحسب المعطيات الأولية، واصلت السيارة سيرها باتجاه المنحدر المؤدي إلى حافة الرصيف رقم 1 بميناء غاليرا، قبل أن تسقط مباشرة في البحر. وتشير التحقيقات الأولية إلى احتمال أن يكون الضباب قد تسبب في إرباك السائق وفقدانه الاتجاه، فيما ساهم الوزن المرتفع للسيارة بسبب كثرة الأمتعة في غرقها بسرعة كبيرة.
الرجلان اللذان كانا في المقاعد الأمامية تمكنا من الخروج من السيارة، غير أن أحدهما أصيب بجروح بالغة ونُقل إلى المستشفى في حالة حرجة، بينما تلقى السائق، الذي يبلغ نحو 50 عامًا، الإسعافات الطبية في مكان الحادث. أما المرأتان اللتان كانتا في المقاعد الخلفية، فلم تتمكنا من مغادرة المركبة، ليتم انتشال جثمانيهما من داخل السيارة بعد غوص عناصر مجموعة الأنشطة تحت المائية التابعة للحرس المدني الإسباني.
واستنفرت الفاجعة مختلف أجهزة الطوارئ في الميناء، حيث تدخل مرشدو ميناء الجزيرة الخضراء والحرس المدني وخدمات الإنقاذ البحري وعناصر الشرطة الوطنية والإطفاء وشرطة الميناء والفرق الطبية، في محاولة لإنقاذ الركاب والتعامل مع السيارة التي غرقت خلال فترة وجيزة.
وتأتي هذه المأساة في سياق حركة العبور الصيفية للجالية المغربية، التي تعرف خلال هذه الفترة تنقل آلاف الأسر بين أوروبا والمغرب ضمن عملية “مرحبا”، حيث تتحول رحلة العودة إلى الوطن بالنسبة للكثير من الأسر إلى طقس سنوي يحمل مشاعر الفرح والانتظار، قبل أن تنقلب في هذه الحالة إلى مأساة ثقيلة.
وقد تقرر تعطيل الرصيف رقم 1 مؤقتًا أمام حركة الملاحة، في انتظار انتشال السيارة بواسطة رافعة، بينما تتواصل التحقيقات لتحديد الملابسات الدقيقة التي أدت إلى سقوطها في البحر.
كانت الرحلة قد وصلت إلى الميناء، وكانت طنجة على مرمى عبور، وكانت حقيبة العودة إلى الوطن محمّلة بكل ما تختزنه سنوات الغربة من شوق وانتظار. لكن في لحظة واحدة، انقلب الطريق نحو العبارة إلى طريق آخر، وانتهت رحلة امرأتين، إحداهما في الحادية والسبعين والأخرى في الثالثة والأربعين، تحت مياه ميناء الجزيرة الخضراء، تاركتين وراءهما مأساة تذكّر بأن أقسى لحظات السفر قد لا تكون في الطريق الطويل، بل أحيانًا في الأمتار الأخيرة قبل الوصول.
02/09/2026