kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :      6 أسئلة نارية تهزّ تدبير الجماعة !   مضيان يفتح الملفات الثقيلة … الملك العمومي والرخص والصفقات والجبايات في مرمى المساءلة

الحسيمة : 6 أسئلة نارية تهزّ تدبير الجماعة ! مضيان يفتح الملفات الثقيلة … الملك العمومي والرخص والصفقات والجبايات في مرمى المساءلة

في الحسيمة، يبدو أن الهدوء السياسي داخل المجلس الجماعي بدأ يتصدع من الداخل، بعدما اختار المستشار الجماعي عن حزب الاستقلال، زكرياء مضيان، وضع ستة ملفات ثقيلة فوق طاولة رئاسة المجلس، في مراسلة مؤرخة في 2 شتنبر 2026، مطالباً بإدراجها ضمن جدول أعمال دورة أكتوبر. ستة أسئلة فقط من حيث العدد، لكنها سياسياً تشبه ستة كشافات قوية جرى تسليطها على زوايا مختلفة من التدبير الجماعي، من الملك العمومي إلى الرخص، ومن العمال الموسميين إلى الصفقات، وصولاً إلى الاتفاقيات والجبايات.

المثير في مبادرة مضيان ليس عدد الأسئلة، وإنما طبيعة الملفات التي اختار طرقها. فالرجل لم يدخل من باب التفاصيل الثانوية، بل اختار ملفات ترتبط مباشرة بحياة المواطن وبصورة الجماعة وبالثقة في المؤسسات المنتخبة. وهذا ما يجعل دورة أكتوبر المقبلة مرشحة لأن تكون أكثر من مجرد دورة عادية، وقد تتحول إلى جلسة مساءلة سياسية علنية بين أسئلة تنتظر أجوبة ورئاسة مطالبة بإقناع الرأي العام قبل إقناع أعضاء المجلس.

أول الملفات يتعلق بالملك العمومي، وهنا يطرح السؤال نفسه بحدة: أين توجد الشرطة الإدارية الجماعية عندما تتحول الأرصفة والفضاءات العمومية، خلال الموسم الصيفي، إلى مجال للاستغلال؟ السؤال لا يحمل اتهاماً مسبقاً، لكنه يضع الرئاسة أمام مسؤولية سياسية واضحة لتقديم تفسير حول كيفية ممارسة الجماعة لاختصاصاتها في المراقبة والزجر وتنظيم استغلال الملك العمومي.

فالملك العمومي ليس غنيمة موسمية ولا مساحة مفتوحة لمن يسبق إليها، وإنما هو ملك للمدينة وساكنتها، وأي تدبير له يفترض قواعد واضحة تطبق على الجميع. لذلك فإن الرأي العام الحسيمي لن يكون معنياً فقط بمعرفة ما إذا كانت حملات المراقبة قد تمت، بل بكيفية تنفيذها، وعدد التدخلات، وطبيعة المخالفات، والإجراءات المتخذة، وما إذا كان القانون يطبق بالصرامة نفسها على مختلف المستفيدين.

ثم يأتي ملف رخص العربات المجرورة، وهو ملف يبدو بسيطاً في شكله، لكنه ثقيل سياسياً واجتماعياً. من يستفيد؟ وبأي معايير؟ ومن يقرر؟ وهل توجد لائحة ومعايير واضحة للاستفادة يمكن لأي مواطن الاطلاع عليها وفهمها؟ هنا بالضبط تصبح الشفافية أكثر من مجرد شعار، لأن الرخص عندما ترتبط بمصدر رزق المواطن تتحول إلى قرار يمس العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بشكل مباشر.

أما ملف العمال الموسميين، فيفتح بدوره باباً آخر من أبواب التدبير الذي يصعب إغلاقه بإجابة عامة. مضيان يطالب بمعرفة وضعية هؤلاء العمال، ومعايير الاستفادة من فرص العمل، والمهام المسندة إليهم وأماكن اشتغالهم. والسؤال السياسي هنا واضح: هل توجد معايير معلنة يمكن للجميع الاحتكام إليها، أم أن فرص العمل الموسمية تبقى محكومة بمنطق لا يعرفه إلا أصحاب القرار؟

وفي مدينة تحتاج إلى كل فرصة شغل، يصبح تدبير العمل الموسمي مسألة حساسة للغاية. فالمواطن الذي ينتظر فرصة عمل مؤقتة لا يريد واسطة ولا تفضيلاً ولا غموضاً؛ يريد قاعدة معلنة، ومعياراً موحداً، وحقاً متساوياً في المنافسة.

ثم نصل إلى الملف الذي يلمسه المواطن بقدميه كل يوم: الحفر والطرقات. مضيان يطلب توضيحات حول الصفقة الخاصة بإصلاح الحفر بالطرق والشوارع والأحياء، وحول الأشغال المنجزة ونتائجها على أرض الواقع. وهنا يصعب على أي بلاغ إداري أن يجيب نيابة عن الواقع، لأن المواطن هو أول من يختبر جودة الطريق، وليس الورق.

إذا كانت هناك صفقة، فالسؤال الطبيعي هو: ماذا أُنجز؟ وأين أُنجز؟ وهل صمدت الإصلاحات؟ وما مستوى الجودة؟ وهل جاءت النتيجة في مستوى ما تم الالتزام به؟ إنها أسئلة تبدو تقنية في ظاهرها، لكنها تتحول إلى أسئلة سياسية عندما تصبح البنية التحتية جزءاً من تقييم المواطن لأداء المجلس الجماعي.

ولم يسلم ملف الاتفاقيات بدوره من مشرط المساءلة، بعدما وضع مضيان اتفاقية جماعة الحسيمة مع جمعية أرباب المقاهي والمطاعم لتنظيم معرض التذوق تحت المجهر، مطالباً بالكشف عن مآلها وما إذا دخلت حيز التنفيذ والنتائج التي حققتها. وهنا لا يتعلق الأمر بالاتفاقية في حد ذاتها، بل بثقافة التدبير: ماذا تفعل الجماعة بعد توقيع الاتفاقيات؟ ومن يراقب تنفيذها؟ وهل تحقق الأهداف التي أُعلنت عند إبرامها؟

أما السؤال السادس، فيحمل طابعاً جبائياً واقتصادياً أكثر وضوحاً، ويتعلق بمآل الاتفاقية المرتبطة بتعديل القرار الجبائي وتخفيض الضريبة على المشروبات. وهو ملف يهم بشكل مباشر أرباب المقاهي والمطاعم، ويضع أمام الرئاسة سؤالاً بسيطاً لكنه شديد الحساسية: هل تحولت التفاهمات إلى قرار فعلي، أم أن الأمر ما زال يدور في دائرة الاتفاقات والمراسلات؟

وهنا تتضح الصورة السياسية الكاملة. مضيان لا يسأل فقط عن ستة ملفات منفصلة، وإنما يضع أمام الرئاسة ستة اختبارات في الشفافية وتكافؤ الفرص والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة. ولذلك فإن قيمة الأجوبة المرتقبة في دورة أكتوبر لن تقاس بعدد الكلمات التي ستقال داخل القاعة، بل بمدى دقتها وقدرتها على تقديم أرقام ومعطيات ووثائق تقطع الطريق أمام التأويلات.

والأهم أن هذه الأسئلة لا تعني بالضرورة وجود مخالفات، ولا يجوز تحويل الاستفسار الرقابي إلى إدانة مسبقة. لكنها، في المقابل، تكشف أن هناك ملفات تستحق التوضيح العلني، وأن أفضل جواب على الأسئلة المحرجة ليس الغضب منها، بل تقديم المعطيات التي تحسم الجدل.

دورة أكتوبر قد تكون، بهذا المعنى، لحظة سياسية حقيقية داخل جماعة الحسيمة. فالرئاسة ستكون مطالبة ليس فقط بالرد على مستشار جماعي، وإنما بمخاطبة ساكنة تريد أن تعرف كيف تدبر جماعتها ملكها العمومي، وكيف تمنح رخصها، وكيف تختار عمالها الموسميين، وكيف تنفذ صفقاتها، وكيف تدبر اتفاقياتها وقراراتها الجبائية.

لقد وصلت الأسئلة إلى الطاولة، ولم يعد بالإمكان إعادتها إلى درج المراسلات. الآن يبدأ الجزء الأصعب: الأجوبة.

وفي السياسة، أحياناً لا تكون المشكلة في السؤال، بل في الجواب الذي يأتي بعده. وإذا كانت رئاسة المجلس تملك المعطيات التي تحسم كل علامات الاستفهام، فإن دورة أكتوبر ستكون فرصتها لإظهارها كاملة أمام الجميع. أما إذا جاءت الأجوبة باهتة وعمومية، فقد لا تنتهي الأسئلة الستة عند حدود الدورة، بل قد تكون مجرد بداية لعاصفة سياسية أكبر داخل الحسيمة.

02/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts