مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يتجدد النقاش حول ظاهرة الترحال السياسي بالمغرب، في ظل انتقال منتخبين ومرشحين بين الأحزاب وما يثيره ذلك من أسئلة بشأن دوافع هذه التحولات ومدى فعالية الإطار القانوني في الحد منها. ويرى الأستاذ بجامعة ظهر المهراز بفاس خالد يايموت والباحث في العلوم السياسية يحيى الصغيري أن الظاهرة لا يمكن اختزالها في تغيير الانتماء الحزبي، بل تعكس تحولات أوسع في طبيعة المنافسة وآليات إنتاج النخب، إذ يربط يايموت انتشارها بما يسميه الرؤية التجارية للسياسة والانتخابات، حيث تحولت المنافسة في بعض جوانبها إلى البحث عن الأصوات والمقاعد واستقطاب أصحاب النفوذ والشبكات الانتخابية.
ويعتبر يايموت أن الفصل 61 من الدستور شكل خطوة مهمة للحد من الترحال، غير أن الممارسة أظهرت محدودية أثر القواعد القانونية في ظل استمرار أعراف انتخابية موازية، مشيراً إلى أن صعود الأعيان انتقل تدريجياً من الوجاهة الاجتماعية إلى النفوذ الاقتصادي القادر على تعبئة الأصوات والتأثير في النتائج. من جهته، يرى الصغيري أن الترحال الاستباقي أصبح أداة لإعادة تشكيل الخريطة الانتخابية، بعدما باتت الأحزاب تبحث عن مرشحين يمتلكون ما يسميه الرأسمال الانتخابي الجاهز، فيما يبحث المرشحون عن التنظيم الذي يوفر لهم أفضل فرص المنافسة، وهو ما يقلص، بحسبه، من وزن الانتماء السياسي لصالح منطق المردودية الانتخابية.
ويرى الصغيري أن الإشكال القانوني يرتبط أيضاً بالفجوة بين الزمن الذي ينظمه القانون والزمن الذي تتحرك خلاله الحسابات الانتخابية، إذ يمكن للمنتخب الذي يغادر حزبه في نهاية الولاية أن يواجه كلفة سياسية محدودة مع إمكانية الترشح لاحقاً باسم تنظيم آخر. وتكشف هذه القراءات أن أزمة الترحال تتجاوز مجرد انتقال الأشخاص بين الأحزاب، لتشمل طبيعة التنظيمات السياسية وثقة الناخبين وآليات صناعة النخب، ما يجعل الحد منها مرتبطاً ليس فقط بتشديد القواعد والعقوبات، وإنما أيضاً بإعادة الاعتبار للتأطير السياسي والبرامج والتكوين الداخلي، بدل الاعتماد المتزايد على المرشح الجاهز وشبكات النفوذ الانتخابي.
02/09/2026