تتجه الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بالمغرب نحو موجة احتجاجات جديدة، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي القطاع توحيد صفوفها وخوض برنامج نضالي تصعيدي، احتجاجاً على ما وصفته باستمرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في سياسة التسويف والمماطلة وعدم الوفاء بالالتزامات المرتبطة بالملفات المطلبية للشغيلة.
وجاء القرار عقب اجتماع تنسيقي عقدته النقابات الثلاثة أول أمس ، خصص لتدارس مستجدات الوضع داخل القطاع، والوقوف على مآل الملفات المطلبية، وتقييم حصيلة المبادرات والتحركات التي خاضتها الهيئات النقابية خلال السنوات الماضية، خاصة في ما يتعلق بالحوار حول النظام الأساسي لموظفي التعليم العالي، والذي قالت النقابات إنه استمر زهاء ثلاث سنوات.
وعبرت النقابات عن استنكارها الشديد لما اعتبرته استمرار الوزارة في نهج “التسويف والمماطلة”، وعدم الوفاء بالتزاماتها، فضلاً عن عدم معالجة عدد من الملفات العالقة، رغم المراسلات والتنبيهات والمبادرات النقابية المتواصلة.
واعتبرت الهيئات النقابية أن الوضع المهني والاجتماعي لموظفات وموظفي التعليم العالي أصبح لا يحتمل مزيداً من الانتظار، في ظل ما وصفته بتراجع القدرة الشرائية، وتفاقم الخصاص في الموارد البشرية، وارتفاع ضغط العمل، واستمرار غياب إطار قانوني ومهني منصف يستجيب لتطلعات موظفي القطاع.
ويأتي في مقدمة المطالب التي تتمسك بها النقابات الثلاث الإسراع في إخراج النظام الأساسي الخاص بموظفي التعليم العالي، بما يحفظ الحقوق والمكتسبات ويضمن العدالة والإنصاف، إلى جانب تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالزيادة في الأجور وتحسين الوضعية المادية والاجتماعية للموظفين، بما يساهم في حماية قدرتهم الشرائية.
كما تطالب النقابات بتسوية وضعية الموظفات والموظفين حاملي الشهادات العليا، وإقرار مجانية متابعة الدراسة الجامعية لموظفي القطاع، ووضع حد لفرض رسوم التسجيل عليهم، مع ضمان تطبيق هذا المبدأ بشكل موحد داخل مختلف الجامعات والمؤسسات.
وتطالب الهيئات النقابية كذلك بمعالجة الخصاص الكبير في الموارد البشرية وتحسين ظروف العمل، إلى جانب فتح حوار قطاعي جدي ومنتج مع النقابات، قائم على المسؤولية والالتزام والنتائج الملموسة، بعيداً عن الإقصاء والمماطلة.
وبعد ما اعتبرته النقابات استنفاداً لمختلف المبادرات والوسائل الحوارية، قررت الهيئات الثلاث توحيد تحركاتها وتسخير إمكاناتها النضالية في إطار برنامج مشترك ومتدرج، ستكون أولى محطاته مقاطعة الدخول الجامعي بمختلف مؤسسات التعليم العالي والإدارة المركزية، مع حمل الشارة، وذلك ابتداء من الثلاثاء فاتح شتنبر وإلى غاية الاثنين 14 شتنبر 2026.
وأوضح البلاغ أن المقاطعة ستستثني الحالات الإنسانية المستعجلة والملحة للغاية بالنسبة للمرتفقين.
وفي خطوة تصعيدية ثانية، أعلنت النقابات عن خوض إضراب وطني لمدة 72 ساعة أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس 8 و9 و10 شتنبر 2026، مرفوقاً بوقفة وطنية احتجاجية أمام مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالرباط، يوم الأربعاء 9 شتنبر، ابتداء من الساعة الحادية عشرة صباحاً.
ولم تتوقف خطوات التصعيد عند هذه المحطة، إذ أعلنت النقابات الثلاث عن إضراب وطني ثانٍ لمدة 72 ساعة، أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس 15 و16 و17 شتنبر 2026، في مؤشر على دخول المواجهة النقابية مع الوزارة مرحلة جديدة، بالتزامن مع استمرار الخلاف حول عدد من الملفات المهنية والاجتماعية.
وأكدت النقابات أن برنامجها النضالي سيظل مفتوحاً أمام مزيد من التطوير والتصعيد، وأن تعليق أو وقف الخطوات الاحتجاجية لن يتم، وفق البلاغ، إلا على أساس استجابة فعلية للملفات المطلبية والتزام واضح ومؤطر زمنياً من طرف الوزارة.
ودعت النقابات الثلاث جميع موظفات وموظفي التعليم العالي إلى التعبئة الشاملة والانخراط الواسع في البرنامج النضالي المشترك، وتوحيد الصفوف دفاعاً عن الكرامة والحقوق والمكتسبات.
كما حملت النقابات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار كامل المسؤولية عن استمرار حالة الاحتقان داخل القطاع، وعن كل ما قد يترتب عن عدم الاستجابة للمطالب التي تعتبرها مشروعة وعادلة، في وقت بات فيه الدخول الجامعي مهدداً بموجة احتجاجات متتالية ستؤثر على السير العادي لعدد من مؤسسات التعليم العالي.
02/09/2026