تشهد مليلية المحتلة خلال المرحلة الأخيرة من عملية مرحبا 2026 ارتفاعاً لافتاً في أعداد المسافرين المغاربة العائدين إلى بلدان الإقامة، بعدما تجاوز عدد الذين غادروا عبر مينائها 105 آلاف مسافر، في رقم يفوق بنحو 30 في المائة ما تم تسجيله خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وتأتي هذه الزيادة في وقت تسجل فيه عملية العودة على المستوى العام تراجعاً في حركة المسافرين والمركبات، إذ تشير المعطيات الإسبانية إلى أن أكثر من 1.4 مليون مسافر استخدموا مختلف خطوط العبور خلال مرحلة العودة، بانخفاض قدره 4.7 في المائة مقارنة مع سنة 2025، في حين تراجع عدد المركبات بنسبة 3.2 في المائة.
وبحسب المعطيات المنقولة عن مصالح الحماية المدنية والطوارئ الإسبانية، فقد سُجّل يوم الخميس 3 شتنبر وحده عبور 3,823 مسافراً و790 مركبة في اتجاه البر الإسباني عبر مليلية المحتلة، في وقت يواصل فيه الميناء تسجيل تدفق مرتفع خلال الأسابيع الأخيرة من عملية العودة.
ومنذ انطلاق مرحلة العودة، بلغ عدد المسافرين الذين غادروا مليلية في اتجاه الضفة الأوروبية حوالي 106 آلاف شخص، مقابل ما يزيد قليلاً على 81 ألفاً خلال الفترة نفسها من سنة 2025، بينما تجاوز عدد السيارات 25 ألف مركبة، مقارنة بحوالي 20 ألفاً السنة الماضية، بارتفاع يقارب 29 في المائة.
ولا يقتصر ارتفاع الحركة على أعداد المسافرين والمركبات، بل امتد أيضاً إلى عدد الرحلات البحرية، حيث شهد ميناء مليلية منذ بداية مرحلة العودة 136 رحلة، مقابل 108 رحلات خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بزيادة تناهز 36 في المائة.
وتبرز خطوط الملاحة المتجهة نحو ألميريا وموتريل ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المسافرين، إلى جانب تسجيل نمو في الخط الرابط بين مليلية ومالقة، وهو ما يعكس استمرار الطلب المرتفع على الرحلات البحرية خلال الأسابيع الأخيرة من موسم العودة.
وتستفيد الخطوط البحرية المرتبطة بمليلية من دعم تقدمه حكومة الاحتلال بالمدينة، التي تعمل على تخفيف كلفة الرحلات وتشجيع استعمال هذه الخطوط، في محاولة للحفاظ على جاذبية الميناء ودعم الحركة الاقتصادية المرتبطة به، خصوصاً خلال فترات الذروة التي تعرف ارتفاعاً كبيراً في أعداد المسافرين.
وفي محاولة لمواكبة هذا الضغط، رفعت شركات الملاحة عدد الرحلات الأسبوعية من 12 رحلة في الظروف العادية إلى 19 رحلة، منها 8 رحلات باتجاه مالقة و11 رحلة موزعة بين موتريل وألميريا، في وقت تستعد فيه عملية مرحبا لإنهاء مرحلة العودة في 15 شتنبر الجاري.
لكن المفارقة تبدو واضحة بين تسهيلات العبور البحري التي تحاول السلطات توفيرها للمسافرين، وبين الظروف القاسية التي ترافق الوصول إلى مليلية عبر معبر باب مليلية، حيث يضطر عدد من المسافرين إلى الانتظار لساعات طويلة وسط طوابير مكتظة وتحت لهيب الشمس الحارقة، في مشهد يعيد إلى الواجهة معاناة العابرين خلال فترات الضغط، رغم أهمية المعبر في ظل الإغراءات والتخفيضات التي توفرها الخطوط البحرية مقارنة بتذاكر العبور انطلاقاً من ميناء بني أنصار.
وتأتي هذه الأرقام في سياق موسم عبور استثنائي بالنسبة إلى مليلية المحتلة، خصوصاً أن المدينة شهدت نهاية يوليوز الماضي محاولات جماعية لاقتحام حدودها، ما أدى حينها إلى إغلاق المعبر الحدودي مؤقتاً واستنفار أمني واسع، قبل أن تعود الحركة إلى طبيعتها تدريجياً.
وفي ميناء مليلية، عملت السلطات الإسبانية على تعزيز ظروف استقبال المسافرين، حيث تم تركيب خيمة كبيرة بمنطقة الإركاب توفر حوالي ألفي متر مربع من الظل، مع ستة ممرات تستوعب نحو 120 مركبة، إلى جانب مرافق صحية ومياه للشرب وتجهيزات للإضاءة والحماية.
كما شهدت المحطة البحرية تعزيزات أخرى، من بينها تركيب نظام جديد للتكييف بكلفة بلغت نحو 750 ألف يورو، إضافة إلى تعزيز الشرطة المينائية بستة عناصر إضافيين لمواجهة فترات الذروة، خصوصاً عندما تتزامن مواعيد وصول ومغادرة سفينتين في فترة زمنية قصيرة.
وعلى مستوى الجانب الأمني، خصصت السلطات الإسبانية لهذه العملية 263 عنصراً من الشرطة الوطنية، إلى جانب 57 عنصراً من الحرس المدني، في إطار تأمين حركة المسافرين ومراقبة محيط الميناء والمعبر الحدودي.
وتشير المعطيات العامة إلى أن خط طنجة المتوسط-الجزيرة الخضراء يستحوذ على الحصة الأكبر من حركة العودة بنسبة 45.5 في المائة، يليه خط طنجة المدينة-طريفة بنسبة 15.5 في المائة، ثم خط الناظور-ألميريا بنسبة 13 في المائة، فيما تظل بعض الخطوط ذات استعمال محدود، من بينها الناظور-موتريل بنسبة 0.8 في المائة.
وبينما تسجل عملية مرحبا على المستوى العام تراجعاً نسبياً في حركة العبور مقارنة بالسنة الماضية، تبدو مليلية المحتلة حالة مختلفة، بعدما تمكن ميناؤها من استقطاب أعداد أكبر من المسافرين والمركبات خلال مرحلة العودة، في مؤشر يعكس استمرار أهمية المسارات البحرية المرتبطة بالمدينة في حركة تنقل أفراد الجالية المغربية إلى أوروبا عبر جيب مليلية المحتلة.
وتستمر عملية مرحبا 2026 إلى غاية 15 شتنبر، بعدما انطلقت رسمياً في 15 يونيو، وسط تعبئة واسعة للموانئ والأجهزة الأمنية والخدمات الاجتماعية والصحية لمواكبة ملايين المسافرين الذين يعبرون سنوياً بين أوروبا والمغرب، في وقت تظل فيه ظروف العبور البري عبر باب مليلية واحدة من أبرز النقاط التي تكشف الفارق بين الأرقام القياسية لحركة المسافرين وبين واقع المعاناة التي ترافق بعض مراحل الرحلة.
04/09/2026