kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :    رهان الأعرج الكبير بالإقليم … من كتامة إلى إمزورن ولوطا .. الحركة الشعبية تبحث عن مفاتيح الفوز بمقعد برلماني

الحسيمة : رهان الأعرج الكبير بالإقليم … من كتامة إلى إمزورن ولوطا .. الحركة الشعبية تبحث عن مفاتيح الفوز بمقعد برلماني

يخوض حزب الحركة الشعبية الاستحقاقات التشريعية المقبلة بإقليم الحسيمة في مواجهة انتخابية مفتوحة على جميع الاحتمالات، وسط تنافس شديد على المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة، ورغبة واضحة من الحزب في استعادة موقع أكثر قوة داخل الخريطة السياسية والانتخابية بالإقليم.

ويأتي الوزير السابق محمد الأعرج في صدارة هذا الرهان، باعتباره أحد أبرز الوجوه السياسية التي يعول عليها الحزب لخوض المعركة الانتخابية، مستفيداً من تجربة سياسية وانتخابية راكمها على مدى سنوات، ومن شبكة من العلاقات والحضور الميداني داخل عدد من مناطق الإقليم.

ولا يخفي حزب الحركة الشعبية رهانه على توسيع رقعة حضوره الانتخابي، بدل الاكتفاء بمناطق نفوذه التقليدية، إذ تبدو دائرة كتامة، وخاصة مناطق جبالة، في صلب الحسابات الانتخابية للحزب، بالنظر إلى وزنها الديمغرافي والانتخابي، فضلاً عن امتدادها الجغرافي داخل الدائرة.

وتكتسي دائرة كتامة أهمية خاصة في هذه المعركة، لكونها تضم سبع جماعات، ما يجعلها رقماً صعباً في الحسابات الانتخابية لأي مرشح يسعى إلى تجميع رصيد مهم من الأصوات. ومن هذا المنطلق، تراهن الحركة الشعبية على تعزيز حضورها بهذه المنطقة وتحويل التحرك التنظيمي والسياسي إلى أصوات انتخابية فعلية يوم الاقتراع.

غير أن استراتيجية الحزب لا تتوقف عند كتامة، إذ تتجه التحركات نحو البحث عن امتدادات انتخابية جديدة في مناطق أخرى من الإقليم، من بينها أجزاء من جماعة لوطا وجماعة إمزورن، إلى جانب مناطق وجماعات أخرى يمكن أن توفر للحزب رصيداً إضافياً من الأصوات.

ويعكس هذا التحرك رغبة في بناء خريطة انتخابية أكثر اتساعاً، تقوم على توزيع الحضور بدل تركيزه في منطقة واحدة، خصوصاً أن طبيعة المنافسة في دائرة الحسيمة تفرض على المرشحين خوض سباق متعدد الجبهات، تكون فيه الهوامش الصغيرة من الأصوات قادرة على تغيير ترتيب المتنافسين في نهاية المطاف.

وبالنسبة إلى محمد الأعرج، فإن المعركة المقبلة تحمل تحدياً مزدوجاً؛ فمن جهة، الحفاظ على رصيده الانتخابي وموقعه داخل المناطق التي سبق أن شكلت جزءاً من حضوره السياسي، ومن جهة أخرى، اختراق مناطق جديدة وتوسيع قاعدة الدعم، بما يسمح له بتحسين موقعه في سباق المقاعد الأربعة.

وتزداد صعوبة المهمة بالنظر إلى دخول عدد من الأسماء واللوائح السياسية إلى السباق الانتخابي، في ظل سعي مختلف الأحزاب إلى استقطاب المنتخبين والفعاليات المحلية والوجهاء والقواعد الانتخابية، الأمر الذي يجعل كل جماعة وكل منطقة محط حسابات دقيقة من طرف المتنافسين.

كما أن الرهان الحقيقي بالنسبة إلى الحركة الشعبية لن يكون فقط في حجم الحضور السياسي أو عدد اللقاءات والتجمعات الانتخابية، وإنما في القدرة على تحويل هذا الحضور إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع. فالمعادلة الانتخابية بالحسيمة ستُحسم في نهاية المطاف بالأرقام، وليس بحجم التحركات أو قوة الخطاب السياسي.

وتضع هذه المعطيات محمد الأعرج أمام اختبار انتخابي جديد، في ظل محاولة الحركة الشعبية تعزيز موقعها بالإقليم واستثمار حضور أحد أبرز وجوهها السياسية من أجل العودة بقوة إلى واجهة المنافسة على المقاعد البرلمانية.

وبين رهان كتامة، ومحاولة توسيع الحضور نحو لوطا وإمزورن ومناطق أخرى، تبدو الحركة الشعبية أمام استراتيجية تقوم على تجميع أكبر قدر ممكن من الأصوات من مختلف أجزاء الدائرة، في وقت ستشهد فيه الأسابيع المقبلة تصاعداً في وتيرة التحركات والاتصالات والاستقطابات الانتخابية.

وفي انتظار اتضاح موازين القوى بشكل أكبر مع اقتراب موعد الاقتراع، يبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كان هذا الامتداد الجغرافي الذي تراهن عليه الحركة الشعبية قادراً على منح محمد الأعرج دفعة انتخابية كافية لحجز أحد المقاعد الأربعة، أم أن المنافسة القوية وتعدد المرشحين سيجعلان الطريق نحو البرلمان أكثر صعوبة وتعقيداً.

وفي جميع الأحوال، ستظل صناديق الاقتراع هي الفيصل النهائي في تحديد حجم القوة الانتخابية الحقيقية للحركة الشعبية ومحمد الأعرج داخل دائرة الحسيمة، ومدى نجاح الرهان على توسيع قاعدة الأصوات خارج مناطق النفوذ التقليدية.

05/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts