kawalisrif@hotmail.com

دراسة تحذر من تحميل التوجيهات الملكية مسؤولية الاختيارات الحكومية

دراسة تحذر من تحميل التوجيهات الملكية مسؤولية الاختيارات الحكومية

حذرت ورقة تحليلية صادرة عن المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة من استمرار الالتباس في النقاش العمومي المغربي بشأن حدود المسؤوليات بين التوجيه الاستراتيجي والقرار الحكومي والتنفيذ الإداري، معتبرة أن الخلط بينها قد يحول التوجيهات الملكية إلى مبرر لإعفاء الحكومة من مسؤولية الاجتهاد واختيار السياسات وتدبيرها. وأوضحت الورقة أن الدستور يحدد اختصاصات المؤسسات بشكل واضح، إذ يضطلع المجلس الوزاري بالتداول في التوجهات الاستراتيجية والقوانين الإطار، بينما تلتزم الحكومة ببرنامجها أمام البرلمان وتمارس السلطة التنفيذية وتضع السياسات القطاعية وتنفذها، في حين يتولى البرلمان التشريع والرقابة، وتساهم الأحزاب في التأطير والمشاركة في ممارسة السلطة.

وأكدت الدراسة أن توجيه الملك إلى إصلاح قطاع التعليم أو تعميم الحماية الاجتماعية أو تحسين مناخ الاستثمار يجعل هذه الملفات ضمن الأولويات الوطنية، لكنه لا يحدد بالضرورة تفاصيل تنفيذها، من أدوات وميزانيات وآجال ومؤشرات لقياس النتائج وآليات للتنسيق، وهي عناصر تظل من اختصاص الحكومة والمؤسسات المعنية. وسجلت في المقابل تنامي ممارسة حزبية تتعامل مع التوجيهات الملكية باعتبارها برامج تنفيذية مكتملة، من خلال الاكتفاء بإعلان الانخراط في الأوراش دون إبراز البدائل أو الاختيارات التي تقترحها الأحزاب والقيمة المضافة التي تقدمها والنتائج التي تتحمل مسؤوليتها، ما قد يؤدي إلى تقليص الفوارق بين البرامج وتحويل التنافس السياسي إلى منافسة حول تدبير التوجهات نفسها.

وخلصت الورقة إلى أن هذا الخلط قد يضعف الوظيفة السياسية للانتخابات، التي يفترض أن تتيح للناخبين المفاضلة بين برامج واختيارات مختلفة، كما يمنح الحكومة إمكانية إرجاع بعض قراراتها إلى مرجعية أعلى بدلا من الدفاع عنها باعتبارها خيارات سياسية قابلة للتقييم والمساءلة. وشددت على أن القرارات الحكومية والتعيينات الإدارية لا تمثل جميعها تطبيقا مباشرا لتوجيه مركزي، وأن تعثر المشاريع العمومية لا ينبغي أن يحال تلقائيا إلى أعلى هرم الدولة، ما دامت الإدارات والمؤسسات تمتلك اختصاصات وصلاحيات فعلية، معتبرة أن وضوح المسؤوليات بين مختلف مستويات الدولة يشكل شرطا أساسيا لضمان فعالية المؤسسات وربط القرار بالمحاسبة.

05/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts