تعيش المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالدريوش، مع إنطلاق الموسم الدراسي ، على وقع نقاش متزايد حول طريقة تدبير عدد من الملفات الإدارية، وعلى رأسها التكليفات الخاصة بمهام إدارة المؤسسات التعليمية، في ظل معطيات تتحدث عن غياب الوضوح والشفافية في طريقة استقبال الطلبات ودراستها والإعلان عن نتائجها.
وبحسب مصادر من داخل المديرية الإقليمية تحدثت إلى جريدة “كواليس الريف”، فإن طريقة تدبير التكليفات تثير العديد من علامات الاستفهام، خصوصاً في ظل عدم الإعلان عن لوائح المستفيدين والمعايير الدقيقة التي تم اعتمادها في اختيار المعنيين بهذه المهام.
وتقول المصادر إن هذا الوضع يختلف عما تم اعتماده بمديرية الحسيمة المجاورة ، حيث تم تشكيل لجنة خاصة لتلقي طلبات الراغبين في الاستفادة من التكليفات ودراستها، مع إجراء مقابلات شفوية للمعنيين، قبل الحسم في النتائج، وهي إجراءات تعتبرها المصادر أقرب إلى مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.
وفي المقابل، تتساءل مصادر من داخل قطاع التعليم بالدريوش عن أسباب عدم اعتماد مسطرة مماثلة بالإقليم، ولماذا لم يتم الإعلان بشكل واضح عن أسماء المستفيدين من التكليفات، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمهام إدارية داخل مؤسسات تعليمية، يفترض أن تخضع لمعايير واضحة وقابلة للمراقبة.
وتوجه المصادر أصابع الاتهام إلى طريقة تدبير الملف من طرف المسؤولين المعنيين، في ظل وجود تنسيق مع جهة نقابية معينة في عملية منح بعض التكليفات .
وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة ملفاً قديماً ارتبط، بحسب المصادر نفسها، بطريقة تدبير التكليفات داخل المديرية، حيث تشير إلى إعفاء مسؤولين سابقين عن قسم الموارد البشرية في فترات سابقة، مع تسريب اتهامات آنذاك عن رشاوي مقابل الحصول على بعض التكليفات.
وتذكر المصادر، في هذا السياق، أن رئيساً سابقاً لقسم الموارد البشرية تم إعفاؤه سنة 2017، مع ربط ذلك بملف يتعلق بتكليفات كانت تمنح مقابل مبلغ مالي حددته المصادر في 2000 درهم، كما تشير إلى إعفاء مسؤول آخر عن القسم نفسه ( سي الهاشمي ) سنة 2021، وسط اتهامات مماثلة مرتبطة بطريقة تدبير التكليفات وبوساطة نقابية.
وفي خضم هذه التساؤلات، يبرز أيضاً دور الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الشرق، باعتبارها الجهة المشرفة على المديريات الإقليمية، حيث تتساءل مصادر تعليمية عن مدى مواكبة ومراقبة طريقة تدبير الملفات الحساسة داخل المديرية الإقليمية بالدريوش، وعن آليات الافتحاص والتتبع التي يتم اعتمادها للتأكد من احترام المساطر القانونية والإدارية.
كما تطالب أصوات داخل الوسط التعليمي بتوضيحات رسمية حول المعايير التي تم اعتمادها في اختيار المستفيدين من التكليفات، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص، وما إذا كانت جميع الطلبات قد خضعت للمعالجة وفق مسطرة موحدة وشفافة.
وتقول المصادر التي تحدثت إلى “كواليس الريف” إنها تتوفر على معطيات إضافية تتعلق بملفات أخرى داخل المديرية الإقليمية، وتعتزم الكشف عنها ، وهو ما قد يعيد ملف الحكامة داخل مديرية التعليم بالدريوش إلى واجهة النقاش العمومي.
وتنتظر الأسرة التعليمية بالإقليم، في المقابل، توضيحات من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الشرق بشأن هذه الخروقات، خصوصاً أن الشفافية في تدبير المناصب والتكليفات الإدارية لا ترتبط فقط بالإجراءات الشكلية، وإنما بثقة نساء ورجال التعليم في المؤسسات التي تشرف على تدبير القطاع بالإقليم.
05/09/2026