kawalisrif@hotmail.com

سبتة تستقبل التلاميذ تحت الحراسة … الشرطة تحاصر المدارس والأزمة الحدودية تدخل الأقسام !

سبتة تستقبل التلاميذ تحت الحراسة … الشرطة تحاصر المدارس والأزمة الحدودية تدخل الأقسام !

تستعد سبتة المحتلة، ابتداءً من الثلاثاء 8 شتنبر الجاري ، لاستقبال آلاف التلاميذ في موسم دراسي يبدو مختلفاً عن كل المواسم السابقة، بعدما تحولت الأزمة المرتبطة بالتدفق الكبير للمهاجرين خلال الصيف إلى عامل ضغط جديد على المؤسسات التعليمية والأسر والأطر التربوية.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه وزارة التعليم الإسبانية أن الموسم الدراسي سينطلق في ظروف “طبيعية”، تكشف الإجراءات التي يجري إعدادها على الأرض أن هذه “الطبيعية” تحتاج في جيب سبتة إلى حراسة أمنية على مدار الساعة، وتعزيزات من الأمن الخاص، وحواجز إضافية، بل وحتى مواكبة أمنية لبعض مسارات الحافلات المدرسية.

وخلال الأسابيع الماضية، وجدت عدة مؤسسات تعليمية نفسها في قلب تداعيات الأزمة، بعدما استُخدمت بعض مرافقها بشكل مؤقت لإيواء الوافدين الجدد، فيما تحولت محيطات مدارس أخرى إلى نقاط حساسة بسبب قربها من مرافق استقبال المهاجرين أو المناطق القريبة من الحدود الوهمية.

وفي حي لوس روساليس، بالقرب من مدرسة “نويسترا سينيورا دي أفريقيا” للتعليم الأولي، تمكنت عائلات وسكان من عرقلة أشغال مركز استقبال ضخم كان مبرمجاً لاستيعاب نحو 900 شخص، بدعوى قربه من الفصول الدراسية وما قد يترتب عن ذلك من مخاطر على الأطفال الصغار.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ طالبت إدارات مؤسسات تعليمية، من بينها مدرسة “برينسيبي فيليبي”، بعمليات تطهير وتعقيم عاجلة قبل عودة التلاميذ، في ظل ما وصفته المصادر بمشاكل صحية وبيئية مرتبطة بتجمع أعداد كبيرة من الأشخاص في محيط المؤسسات التعليمية.

وتسابق فرق التنظيف الزمن لاستعادة عدد من الفضاءات المدرسية التي استُعملت خلال ذروة الأزمة، من خلال تنظيفها وتطهيرها وتقييم الأضرار التي لحقت بها، حتى تصبح جاهزة لاستقبال التلاميذ مع بداية الموسم الدراسي.

لكن القلق في سبتة لا يرتبط فقط بوضع المؤسسات التعليمية، بل امتد أيضاً إلى حركة التلاميذ والأسر في الشوارع. فقد عبرت نقابات وجامعة غرناطة، عبر فرعها في سبتة، عن مخاوف متزايدة بشأن شعور عدد من التلاميذ والأسر بعدم الأمان أثناء التنقل بمفردهم.

وفي هذا السياق، تدرس كلية التمريض إمكانية نقل الدروس النظرية إلى التعليم عن بُعد خلال الفترة الليلية، بينما طالبت مؤسسات تعليمية بتوفير حافلات مدرسية تحظى بمواكبة أمنية، حتى لا يضطر الأطفال إلى قطع الطريق بمفردهم.

ومع تصاعد المخاوف، خصصت الحكومة الإسبانية غلافاً مالياً استثنائياً بقيمة 3.2 ملايين يورو، أي ما يعادل نحو 35 مليون درهم مغربي، بهدف تأمين انطلاقة الموسم الدراسي وتهدئة الأجواء، خصوصاً بعد تلويح بعض الآباء بعدم إرسال أبنائهم إلى المدارس.

وتشمل الإجراءات المعلنة تعزيز المراقبة الأمنية على مدار 24 ساعة، وتأمين مداخل المؤسسات التعليمية، والاستعانة بعناصر إضافية من الأمن الخاص، وإقامة حواجز مكملة في المناطق التي تعتبر أكثر حساسية، إلى جانب مواكبة أمنية لبعض المسارات المدرسية وبرامج للدعم النفسي والاجتماعي لفائدة التلاميذ.

غير أن هذه الإجراءات، التي تبدو مطمئنة على الورق، تثير في المقابل أسئلة كثيرة داخل المؤسسات التعليمية حول مدى جاهزية تطبيقها فعلياً مع انطلاق الدراسة.

وفي هذا الصدد، رفعت هيئة الموظفين التربويين غير الجامعيين في سبتة المحتلة إلى وزارة التعليم الإسبانية، خلال اجتماع عُقد عبر تقنية الفيديو يوم 3 شتنبر، تسعة مطالب استعجالية، معتبرة أن التدابير الأمنية يجب أن تدخل حيز التنفيذ قبل وصول التلاميذ، وليس بعد ظهور أي خطر محتمل.

ومن بين المطالب التنسيق الفوري مع القيادة الموحدة لتعزيز المراقبة في محيط المؤسسات التعليمية وعلى الطرق ونقاط تجمع التلاميذ، فضلاً عن رفع عدد عناصر الأمن الخاص بالمؤسسات الكبرى أو التي تتوزع مبانيها، وتوفير عدد كافٍ من الحراس والأعوان، وضمان فتح الفصول الصباحية والمسائية في المدارس والمعاهد، وتسريع إقامة الحواجز الإضافية عند الحاجة عبر مساطر استعجالية.

كما طالبت الهيئة بمرونة أكبر في البرامج الدراسية خلال شهر شتنبر، بما يسمح بتخصيص وقت للمراجعة والدعم والمواكبة النفسية، إلى جانب توسيع إمكانية العمل عن بُعد بالنسبة إلى المهام التي لا تستوجب الحضور الفعلي، وتعزيز خدمات الدعم النفسي عبر مختصين تابعين للهيئة الرسمية لعلم النفس، مع إحداث خط هاتفي مخصص لهذا الغرض.

وطالبت الهيئة كذلك بجعل النقل المدرسي مجانياً، حتى لا تتحمل الأسر تكاليف إضافية بسبب الظروف الاستثنائية التي تعيشها المدينة.

وفي الجانب النفسي، توصل منسقو الرفاه بالمؤسسات التعليمية إلى دليل من 14 صفحة أعده باحثون من جامعة غرناطة بشراكة مع وزارة التعليم، يحمل عنوان “الطفولة والمراهقة في مواجهة أزمة الحدود”، ويركز على كيفية التعامل مع الآثار النفسية المحتملة للأزمة على الأطفال والمراهقين.

ويقدم الدليل مجموعة من المؤشرات التي يمكن للأطر التربوية مراقبتها، من بينها تغيرات النوم، وبعض الأعراض الجسدية المرتبطة بالتوتر، والتغير في اللعب أو الأداء الدراسي، مع التشديد على ضرورة مقارنة سلوك الطفل بسلوكه السابق، وعدم تحويل كل تغير طبيعي إلى مشكلة نفسية.

كما يقترح الدليل مفهوم “الفصول الشافية”، عبر جعل المدرسة فضاءً يوفر للتلميذ الإحساس بالأمان والاستقرار والثقة، ويتيح له التعبير عن مخاوفه ومشاعره دون أحكام مسبقة، مع التأكيد على أن مهمة الأستاذ تظل في المرافقة والملاحظة والإحالة إلى المختصين عند الحاجة، وليس القيام مقام أخصائي الصحة النفسية.

ورغم ذلك، فإن بعض المدرسين يرون أن الإشكال لا يكمن في مضمون الدليل، وإنما في طريقة تنزيله على أرض الواقع، معتبرين أن إرسال وثيقة من 14 صفحة لا يكفي وحده لتوضيح كيفية التعامل مع الوضع ابتداءً من اليوم الأول للدراسة، خصوصاً في ظل استمرار التساؤلات حول حجم التعزيزات الأمنية الفعلية داخل المؤسسات ومحيطها.

وهكذا تدخل سبتة المحتلة موسمها الدراسي الجديد في وضع استثنائي، حيث لم يعد الوصول إلى باب المدرسة مجرد رحلة صباحية عادية بالنسبة إلى عدد من الأسر، بل أصبح موضوعاً للاجتماعات الأمنية والتربوية، فيما تحاول السلطات الجمع بين ضمان استمرار التعليم واحتواء تداعيات أزمة حدودية ألقت بظلالها حتى على الأقسام الدراسية.

وفي انتظار أن تكشف الأيام الأولى من الموسم الدراسي مدى فعالية هذه الإجراءات، يبقى السؤال الأبرز مطروحاً داخل المؤسسات التعليمية: هل ستعود المدارس فعلاً إلى “طبيعتها”، أم أن طبيعة الوضع الجديد في سبتة أصبحت تفرض أن تبدأ الدراسة تحت أعين الشرطة والحراسة الخاصة، وبحافلات مدرسية تحتاج بدورها إلى مواكبة أمنية ؟

05/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts