kawalisrif@hotmail.com

سبتة :      بعد أكثر من شهر على موجة الهجرة والمدينة تختنق بين مطابخ الإغاثة واكتظاظ المرافق الصحية

سبتة : بعد أكثر من شهر على موجة الهجرة والمدينة تختنق بين مطابخ الإغاثة واكتظاظ المرافق الصحية

بعد أكثر من شهر على موجة الدخول الجماعي للمهاجرين التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة يوم 30 يوليوز الماضي، لا تزال المدينة تعيش على وقع تداعيات أزمة لم تجد طريقها إلى الانفراج، فيما تحولت الجمعيات والمنظمات غير الحكومية المحلية إلى خط دفاع إنساني يحاول احتواء وضع اجتماعي وصحي بات يضغط بقوة على المدينة وسكانها.

وفي أحد مطابخ الإغاثة التابعة لمنظمة لونا بلانكا، تبدو صورة الأزمة أكثر وضوحاً من أي بيانات رسمية، إذ لا تهدأ المواقد طوال اليوم، بينما يتم إعداد الطعام بشكل يومي لنحو 3 آلاف مهاجر. مشهد يعكس حجم الضغط الذي باتت تتحمله البنية الاجتماعية والإنسانية في سبتة، حيث لم تعد المساعدات عملاً ظرفياً، بل تحولت إلى جزء أساسي من تدبير أزمة مفتوحة على كل الاحتمالات.

وتقول المغربية حليمة أحمد، المسؤولة عن المنظمة، إن التعب والإرهاق أصبحا شعوراً مشتركاً، لكنها تشدد في الوقت ذاته على أن الإنهاك لا يمكن أن يكون مبرراً لفقدان الحس الإنساني. والمفارقة أن المنظمة نفسها استقبلت نحو ثلاثين شاباً ممن تمكنوا من عبور الحدود، قبل أن يتحول بعضهم من مستفيدين من المساعدة إلى متطوعين يشاركون في توزيع المواد الغذائية على المهاجرين الآخرين.

لكن خلف هذه الصورة الإنسانية، تتسع دائرة المخاوف الأمنية والاجتماعية. فقد حذرت المحامية سوزانا رومان من أن حالة الهشاشة القصوى التي يعيشها بعض المهاجرين بدأت تدفع بعضهم إلى ارتكاب أفعال مخالفة للقانون، كاشفة عن توقيف 17 شخصاً جرى عرضهم على قاضي الحراسة في يوم واحد، في واقعة اعتبرتها غير مسبوقة في المدينة.

أما القطاع الصحي، فيبدو بدوره أمام اختبار ثقيل، بعدما حذر رئيس نقابة أطباء سبتة، إنريكي روفيرالتا، من أن الوضع بات يتطلب إنشاء مستشفى ميداني، مع اعتماد مسارات منفصلة للتكفل بالحالات المختلفة، في إشارة واضحة إلى حجم الضغط الذي أصبحت تواجهه المنظومة الصحية المحلية.

وبين مطابخ لا تتوقف عن الطبخ، وجمعيات تحاول سد الفراغ، ومرافق صحية ترزح تحت الضغط، وأجهزة أمنية تواجه تداعيات اجتماعية متزايدة، تبدو سبتة المحتلة وكأنها تدور داخل حلقة مفرغة منذ موجة 30 يوليوز. أزمة بدأت بعبور جماعي، لكنها لم تنته عند الحدود، بل تمددت إلى الشارع والمطاعم الخيرية والمحاكم والمراكز الصحية.

والأكثر دلالة أن حالة الضيق لم تعد مقتصرة على قطاع أو فئة بعينها، إذ تشير شهادات متعددة إلى أن السخط والإرهاق أصبحا شعوراً عاماً بين سكان المدينة. وبينما تحاول الجمعيات إطعام آلاف المهاجرين يومياً، وتطالب الأوساط الطبية بحلول استثنائية، تجد سلطات سبتة نفسها أمام سؤال أكبر من مجرد تدبير أزمة عابرة: إلى متى يمكن لمدينة صغيرة ومحدودة الإمكانات أن تواصل تحمل فاتورة أزمة تتجاوز حدودها الجغرافية وقدراتها الاجتماعية والصحية؟

في سبتة المحتلة، يبدو أن المواقد ستظل مشتعلة، والمستشفيات ستظل تحت الضغط، والمحاكم ستظل تستقبل المزيد من الملفات، فيما يبقى السؤال معلقاً فوق المدينة: هل يتعلق الأمر بأزمة هجرة فقط، أم أن ما يحدث كشف هشاشة نموذج كامل ظل لسنوات يعتقد أن الحدود قادرة على إخفاء كل شيء؟

05/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts