عاد ملف سبتة ومليلية إلى واجهة التوتر السياسي بين المغرب وإسبانيا، بعدما دخل نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، على خط الجدل الدائر حول مستقبل المدينتين، مؤكداً أن تمسك الرباط بعلاقاتها مع مدريد لا يمكن أن يكون على حساب ما تعتبره حقوقاً سيادية للمملكة على كامل ترابها الوطني.
وخلال لقاء حزبي بالرباط، يومه السبت ، وجه بركة رسالة واضحة بشأن موقف المغرب، مفادها أن الانفتاح على إسبانيا وتعزيز الشراكة بين البلدين لا يعني بأي شكل من الأشكال التخلي عن المطالب المرتبطة بالسيادة الترابية، مشدداً على أن إسبانيا تظل شريكاً أساسياً للمغرب، لكن الشراكة، بحسب منطقه، لا تلغي ثوابت المملكة ولا تعني التنازل عن أي جزء من أراضيها، بما في ذلك سبتة ومليلية.
وجاء موقف بركة في وقت عاد فيه ملف المدينتين إلى دائرة الضوء بقوة، بعد سلسلة تصريحات صادرة عن مسؤولين مغاربة أثارت غضب مدريد، وفي مقدمتها تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق.
وكان وهبي قد تحدث عن الحقوق التاريخية للمغرب في سبتة ومليلية، في حين أثار استعمال أحمد التوفيق لعبارة «تحرير المدينتين المحتلتين» رد فعل إسبانياً قوياً، لتتحول التصريحات المغربية إلى قضية دبلوماسية تجاوزت حدود الجدل السياسي الداخلي.
وأمام تصاعد اللهجة المغربية، تحركت مدريد رسمياً، حيث كشف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب أن وزارة الخارجية الإسبانية استدعت في 21 غشت الماضي السفيرة المغربية لدى مدريد، كريمة بنيعيش، للاحتجاج على التصريحات الصادرة عن المسؤولين المغربيين.
وبسبب وجود السفيرة في عطلة، مثل القائم بالأعمال عبد الرحيم راضي البعثة الدبلوماسية المغربية خلال الاجتماع الذي خصصته الخارجية الإسبانية للتعبير عن موقفها.
ولم يكتفِ سانشيز بالاحتجاج الدبلوماسي، بل شدد بدوره على أن موقف بلاده من المدينتين لا يخضع للمساومة، مؤكداً أن سيادة إسبانيا ووحدة أراضيها في سبتة ومليلية تمثلان ( خطاً أحمر ) ، وأن مدريد متمسكة ببقاء المدينتين تحت السيادة الإسبانية.
لكن رئيس الحكومة الإسبانية حاول، في الوقت نفسه، إبقاء باب التعاون مع الرباط مفتوحاً، مؤكداً أن الخلاف بشأن وضع سبتة ومليلية لا ينبغي أن ينسف المصالح المشتركة بين البلدين، خاصة في ملفات الهجرة والأمن وتدبير الحدود.
وبين تشبث الرباط بموقفها الترابي وتمسك مدريد بسيادتها على المدينتين، يبدو أن قضية سبتة ومليلية عادت مجدداً إلى قلب العلاقات المغربية الإسبانية، في اختبار جديد لمدى قدرة البلدين على الفصل بين الملفات الخلافية والمصالح الاستراتيجية التي تجمعهما.
05/09/2026