استنفرت إشعارات بالاشتباه صادرة عن مصالح المديرية العامة للضرائب مراقبي الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، بعدما كشفت عن معاملات عقارية متسارعة شملت محلات تجارية فاخرة بالدار البيضاء وطنجة، بيعت بأسعار مرتفعة وفي فترات زمنية متقاربة. ووفق معطيات توصلت بها لكواليس الريف، ركزت التحريات على أشخاص لم تكن وضعيتهم المالية تبرر تحولهم إلى مستثمرين ومضاربين في العقار التجاري، بعدما اقتنوا محلات من منعشين عقاريين قبل إعادة بيعها لشركات خلال آجال قصيرة، لم تتجاوز في بعض الحالات ستة أشهر، رغم ما ترتب عن هذه العمليات من التزامات ضريبية مرتبطة بالأرباح العقارية.
وشملت عمليات التدقيق أحياء راقية ومناطق تجارية حيوية بالمدينتين، حيث تجاوز سعر المتر المربع في بعض المعاملات 30 ألف درهم، فيما بلغت القيمة الإجمالية لعدد من العقارات مستويات مالية مرتفعة. ولم تقتصر مؤشرات الاشتباه على قيمة العقارات، بل امتدت إلى سرعة إعادة بيعها ومصادر الأموال المستخدمة في اقتنائها، إذ يجري فحص مسارات التحويلات والتمويلات وتحديد المستفيدين الحقيقيين من الشركات التي دخلت لاحقا في عمليات التفويت. كما يركز المراقبون على الروابط المالية والتجارية بين البائعين والمشترين، وتركيبة المساهمين والمسيرين، بعد رصد تكرار أسماء وعناوين وشركاء في أكثر من معاملة.
وتوسعت التحريات بعد ورود معطيات بشأن شخصين يخضعان لتحريات من السلطات الأمنية والمالية في بلجيكا للاشتباه في صلتهما بأنشطة مرتبطة بالاتجار الدولي بالمخدرات، حيث اقتنيا محلات تجارية بالدار البيضاء قبل تأسيس شركات بأسماء زوجتيهما وأبنائهما، ما دفع أجهزة الرقابة إلى التدقيق في المستفيدين الفعليين من هذه الكيانات ومصادر تمويلها ونشاطها التجاري. ويرتقب أن تتيح مطابقة المعطيات الضريبية والمالية والتجارية تحديد مدى تناسب قيمة العقارات مع الموارد المصرح بها، ومقارنة الأرباح الناتجة عن التفويتات بالتصريحات الجبائية، والتحقق من الالتزامات المرتبطة بالضريبة على الأرباح العقارية بالتنسيق مع مصالح المديرية العامة للضرائب.
05/09/2026