kawalisrif@hotmail.com

سبتة:      البحر يبتلع أحلام المهاجرين و90 جثماناً تنتهي في مقبرة سيدي أمبارك

سبتة: البحر يبتلع أحلام المهاجرين و90 جثماناً تنتهي في مقبرة سيدي أمبارك

تحولت مقبرة سيدي أمبارك الإسلامية بحي لوس روساليس بمدينة سبتة المحتلة إلى شاهد حي على واحدة من أكثر مآسي الهجرة غير النظامية قسوة، بعدما استقبلت خلال أيام قليلة جثامين 90 مهاجراً لقوا حتفهم غرقاً خلال موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز الماضي.

وبحسب المعطيات المتوفرة، كانت السلطات الإسبانية قد انتشلت في البداية 82 جثماناً من الأراضي الإسبانية، قبل أن يرتفع العدد لاحقاً إلى 90 بعد العثور على جثامين أخرى في مياه سبتة ومحيطها.

وتكشف القبور، التي تحمل أرقاماً مكتوبة بالطلاء الأسود بدل الأسماء، حجم المأساة؛ إذ لم تتمكن السلطات، إلى حدود دفن الضحايا، من تحديد هوية سوى تسعة أشخاص، من بينهم قاصر، فيما دُفن باقي الضحايا كمجهولين.

وتحتفظ السلطات بملفات خاصة بكل جثمان، تتضمن المعطيات المتوفرة بشأن مكان وتاريخ العثور عليه، إضافة إلى الملابس والأغراض الشخصية والمواصفات الجسدية، في انتظار أن تساعد هذه التفاصيل مستقبلاً في تحديد هويات الضحايا وربطهم بعائلاتهم.

وتقول معطيات من داخل المقبرة إن استقبال 90 جثماناً خلال ستة أيام فقط شكل ضغطاً استثنائياً على المقبرة، خصوصاً أنها تستقبل في الظروف العادية حوالي 200 عملية دفن سنوياً. ويعمل المسؤول عن المقبرة منذ 26 عاماً، ويؤكد أن دفن ضحايا غرق بشكل متفرق أصبح أمراً مألوفاً، غير أن العدد الذي استقبلته المقبرة خلال هذه الفترة كان غير مسبوق.

وكانت عملية دفن أول دفعة، التي ضمت 18 جثماناً، قد تمت يوم 21 غشت الماضي، وحملت القبور أرقاماً متسلسلة تراوحت بين 5412 و5430، قبل استكمال دفن باقي الجثامين يوم 26 غشت، ضمنها الضحايا الذين تم التعرف على هوياتهم، إلى جانب آخرين ظلوا مجهولي الهوية.

وخلف كل قبر في المقبرة قصة عائلة لا تزال تنتظر معرفة مصير أحد أفرادها، خصوصاً أن عدداً من الأسر لم تتلقَّ أي معلومات حاسمة بشأن أبنائها الذين اختفوا خلال محاولة الوصول إلى سبتة. وبينما تتمكن السلطات من إنهاء إجراءات الدفن، تبقى معاناة العائلات مفتوحة على الانتظار والبحث عن أي معلومة تقود إلى هوية المفقودين.

وتكشف مأساة سيدي أمبارك مرة أخرى الوجه الأكثر قسوة لأزمة الهجرة عبر سبتة المحتلة، حيث يتحول حلم الوصول إلى أوروبا بالنسبة إلى بعض المهاجرين إلى رحلة تنتهي في البحر، ثم إلى قبر مجهول يحمل رقماً بدل الاسم.

وفي الوقت الذي تستعد فيه المقبرة لاستقبال جثامين جديدة في المستقبل، تظل عشرات القبور المرقمة شاهدة على مأساة لم تنتهِ بمجرد دفن أصحابها، لأن وراء كل رقم عائلة تنتظر اسماً، وأباً أو أماً يبحثان عن ابن، وحقيقة قد لا يكشفها البحر أبداً.

05/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts