kawalisrif@hotmail.com

سبتة المحتلة :      إسبانيا تحشد 14 شاحنة وتجهيزات لاستيعاب 600 مهاجر

سبتة المحتلة : إسبانيا تحشد 14 شاحنة وتجهيزات لاستيعاب 600 مهاجر

تواصل السلطات الإسبانية رفع مستوى استعداداتها في سبتة المحتلة، في ظل تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها المدينة خلال الأسابيع الماضية، حيث انطلقت من ميناء الجزيرة الخضراء، اليوم الجمعة، قافلة تضم 14 شاحنة محملة بتجهيزات وهياكل ميدانية مخصصة لتعزيز قدرات الاستقبال والمواكبة الإنسانية، في خطوة تكشف حجم الضغط الذي باتت تواجهه المدينة المحتلة.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الشاحنات تحمل تجهيزات تابعة لما يعرف بـ”الفريق التقني الإسباني للاستجابة الإنسانية” (START)، التابع للوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية، ومن المنتظر أن تصل إلى سبتة المحتلة لإقامة منظومة مؤقتة قادرة على التعامل مع ما يصل إلى 600 شخص.

وتأتي هذه التعزيزات في وقت ما تزال فيه السلطات الإسبانية تحاول تدبير آثار موجة الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة المحتلة نهاية يوليوز الماضي، والتي خلفت ضغطاً متزايداً على مرافق الاستقبال، ودَفعت السلطات إلى البحث عن فضاءات إضافية لإيواء وتسجيل المهاجرين الذين لا يزال عدد منهم يعيشون في ظروف صعبة داخل المدينة.

وتتجاوز المساحة الإجمالية للتجهيزات التي يجري إرسالها 1800 متر مربع، وتتكون من عشر خيام تبلغ مساحة كل واحدة منها 42 متراً مربعاً، إلى جانب 40 منشأة أخرى بمساحة 36 متراً مربعاً لكل واحدة، مزودة بهياكل ذات أقواس قابلة للنفخ، بما يسمح بتوفير فضاءات مؤقتة لاستقبال المهاجرين ومعالجة ملفاتهم.

ولا تقتصر مهمة هذه المنشآت على الجانب الإنساني، إذ تراهن الحكومة الإسبانية أيضاً على استخدامها لتعزيز عمليات التسجيل وتحديد الهوية والإجراءات الإدارية، وتسريع معالجة ملفات الأشخاص الذين لا تتوفر في حقهم شروط الاستفادة من الحماية الدولية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات المتعلقة بإعادتهم وفق القوانين المعمول بها.

وتولي الخطة الإسبانية اهتماماً خاصاً بالنساء المهاجرات المرفوقات بأطفال، خصوصاً الموجودات في وضعيات هشة، حيث يفترض أن توفر المنشآت الجديدة فضاءات أكثر ملاءمة لاستقبال هذه الفئات وتقديم المساعدة الاجتماعية والإنسانية لها.

ويبدو أن مدريد لا تتعامل مع الوضع في سبتة المحتلة باعتباره أزمة عابرة، إذ قررت وزارة الدفاع الإسبانية بدورها مواصلة إرسال تجهيزات إضافية إلى المدينة، تشمل خياماً وأَسِرّة، على أن يتم إدماجها تدريجياً ضمن منظومة الاستقبال القائمة.

وتنضم هذه التعزيزات إلى خيام المساعدة الاجتماعية والإنسانية الموجودة أصلاً في المناطق المخصصة لعمليات تسجيل المهاجرين وتحديد هوياتهم، في محاولة لرفع الطاقة الاستيعابية وتسريع التعامل مع الأعداد المتزايدة.

والمفارقة أن جزءاً من هذه التجهيزات ليس جديداً على الدولة الإسبانية، إذ سبق استخدامها خلال عمليات الاستجابة للكوارث، خصوصاً في أعقاب فيضانات فالنسيا، قبل أن تجد طريقها هذه المرة إلى سبتة المحتلة لمواجهة تداعيات أزمة الهجرة.

وبذلك تتحول المدينة المحتلة، مرة أخرى، إلى نقطة استنفار بالنسبة للسلطات الإسبانية، ليس فقط على المستوى الأمني، وإنما أيضاً على مستوى اللوجستيك والاستقبال والإيواء والإجراءات الإدارية، في ظل استمرار تداعيات موجة الهجرة التي أعادت ملف سبتة إلى واجهة النقاش داخل إسبانيا.

05/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts