كثف عدد من رؤساء المقاطعات والجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء سطات تحركاتهم الميدانية خلال الفترة الأخيرة، من خلال الحضور في أنشطة مرتبطة بمشاريع جماعية، في وقت تقترب فيه الانتخابات التشريعية. وأعادت هذه التحركات، وفق معطيات توصلت بها لكواليس الريف، النقاش حول حدود توظيف المشاريع العمومية في التواصل السياسي المبكر، خصوصا عندما تتحول تدشينات الأوراش أو زيارات تتبع الأشغال إلى مناسبات لإبراز أسماء منتخبين بعينها. كما لفتت عودة بعض الوجوه السياسية التي غابت عن المشهد خلال الأشهر الماضية الانتباه، خاصة في مناطق لا تزال تعرف تأخرا في إنجاز عدد من المشاريع والخدمات، ومن بينها مقاطعتا أنفا وسيدي مومن، ما فتح باب التساؤلات بشأن توقيت هذا الحضور ودوافعه.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، بدأت المنافسة السياسية بالجهة تنتقل تدريجيا إلى فضاءات مرتبطة بالمشاريع الجماعية، وسط دعوات إلى الفصل بين المسؤولية المؤسساتية والتواصل الانتخابي. وفي هذا السياق، قال الفاعل السياسي معاذ شهير، في تصريح لكواليس الريف، إن المرحلة الحالية تقتضي التمييز بوضوح بين العمل المؤسساتي والعمل الانتخابي، مؤكدا أن المشاريع الجماعية يفترض أن تنفذ لخدمة المواطنين لا أن تتحول إلى منصة للترويج السياسي للأشخاص والمرشحين. وأضاف أن تكثيف ظهور بعض المنتخبين بعد فترة من الغياب، بالتزامن مع إطلاق أو تتبع مشاريع جماعية، يطرح تساؤلات، خصوصا في المناطق التي ما تزال تواجه تأخرا في عدد من الأوراش والخدمات الأساسية، مشيرا إلى أن المشاريع المبرمجة مسبقا ينبغي ألا تقدم باعتبارها إنجازات شخصية.
وشدد شهير على أن تقييم المنتخبين ينبغي أن يستند إلى الحصيلة الفعلية للتدبير والخدمات المقدمة طيلة الولاية، وليس إلى كثافة الحضور أو الخرجات الميدانية قبيل الاستحقاقات، معتبرا أن مقاطعتي أنفا وسيدي مومن وغيرهما من المناطق تحتاجان إلى حصيلة واضحة وملموسة بشأن ما تحقق على أرض الواقع. كما دعا إلى أن تقوم المنافسة الانتخابية على البرامج والأفكار والحصائل، مع احترام المؤسسات والمال العام وتفادي الخلط بين المسؤولية تجاه المواطنين والحسابات الانتخابية، مؤكدا أن المشاريع الممولة من المال العام يفترض أن تظل موجهة إلى خدمة السكان، بعيدا عن توظيفها في الترويج للأشخاص أو المرشحين.
05/09/2026