لم تكن ساكنة حي «إزكيرن» بمدينة بني بوعياش، بإقليم الحسيمة، تتوقع أن تتحول أشغال تهيئة الطرق والأزقة إلى مصدر لمعاناة يومية تمتد لأشهر، بعدما خلفت عمليات الحفر وضعية صعبة أثرت بشكل مباشر على حركة السكان والمركبات، وأغرقت الحي في الأتربة والغبار.
فمنذ ما يزيد عن ثلاثة أشهر، ما تزال مجموعة من المقاطع الطرقية في الحي في وضعية غير مكتملة، بعدما جرى حفرها دون أن تتبع ذلك، وفق ما أفاد به سكان المنطقة، أشغال الإنهاء بالسرعة المطلوبة. وتصل بعض الأجزاء، بحسب مصادر محلية ، إلى انخفاض يقارب نصف متر عن مستوى الطريق، وهو ما جعل المرور عبرها مهمة شاقة، خصوصاً بالنسبة للراجلين والأطفال وكبار السن.
وتزداد صعوبة الوضع مع انتشار الغبار بشكل متواصل، في ظل ما تصفه الساكنة بعدم انتظام عملية رش الطرق بالماء. وأوضح عدد من المواطنين أن الأتربة المتطايرة أصبحت تتسلل إلى المنازل، الأمر الذي يضاعف من متاعب الأسر التي وجدت نفسها مضطرة للتعايش مع آثار ورش مفتوح منذ مدة طويلة.
ولا تقتصر انتقادات السكان على بطء الأشغال والآثار المترتبة عنها، بل تمتد أيضاً إلى طريقة تدبير التواصل مع الساكنة.
وبحسب إفادات مواطنين من الحي، فقد حاولوا في أكثر من مناسبة إيصال شكاياتهم وملاحظاتهم إلى المسؤول عن الوكالة، غير أنهم يقولون إنهم واجهوا صعوبة في العثور عليه، مشيرين إلى غياب متكرر منذ فصل الصيف.
هذه الوضعية دفعت عدداً من السكان إلى طرح تساؤلات حول طبيعة حضور المسؤول وتتبعِه الميداني للأوراش والمشاريع التابعة للقطاع الذي يشرف عليه، خاصة أن مثل هذه المشاريع تحتاج، بحسب الساكنة، إلى مراقبة مستمرة وتواصل مباشر مع المواطنين للوقوف على المشاكل التي قد تظهر أثناء التنفيذ.
ويتساءل السكان، في هذا السياق، عن مكان ممارسة المسؤول لمهامه، وما إذا كان مقر عمله بمدينة بني بوعياش أم بمدينة الحسيمة، مؤكدين أن المواطن الذي يواجه يومياً تبعات ورش الأشغال من حقه أن يجد مخاطباً مسؤولاً يستمع إلى انشغالاته ويوضح له مآل المشروع والآجال المتوقعة لإنهائه.
وأمام استمرار الوضع، تطالب ساكنة حي «إزكيرن» الجهات المسؤولة بالتدخل لتسريع وتيرة الأشغال، وإنهاء المقاطع المتضررة، مع اتخاذ إجراءات مؤقتة تضمن سلامة مستعملي الطريق إلى حين استكمال المشروع.
كما تدعو إلى تكثيف عمليات رش المياه للحد من تطاير الغبار، وتأمين المناطق المحفورة، خصوصاً تلك التي تعرف حركة يومية للراجلين والسيارات.
وتؤكد الساكنة أن اعتراضها لا يتعلق بمبدأ إنجاز المشروع، بل بطريقة سير الأشغال وانعكاساتها على الحياة اليومية. فمشاريع التهيئة، بحسب السكان، يفترض أن تحسن ظروف العيش، لا أن تترك المواطنين أمام أوراش مفتوحة ومخاطر تنقل وغبار متواصل دون توضيحات كافية.
وفي انتظار تدخل الجهات المعنية، يبقى حي «إزكيرن» شاهداً على مفارقة تثير استياء السكان: مشروع يفترض أن ينهي معاناة مرتبطة بالبنية التحتية، لكنه تحول مؤقتاً إلى سبب جديد لمعاناة السكان، وسط دعوات إلى حضور أكبر للمسؤولين وتتبع ميداني أكثر فعالية لمراحل إنجاز الأشغال.
06/09/2026