كلما اقترب موعد 23 شتنبر الجاري، ارتفعت حرارة السباق الانتخابي التشريعي بدائرة الناظور، التي تحولت إلى واحدة من أكثر الدوائر التي تستقطب الاهتمام، في ظل منافسة شديدة على أربعة مقاعد برلمانية، وتغير كبير في الأسماء والتحالفات مقارنة مع انتخابات 2021.
وفي هذا السياق، حصلت “كواليس الريف” على معطيات وتقديرات من جهات رسمية ترسم صورة انتخابية مختلفة عما قد توحي به الخريطة الحزبية التقليدية، وتتحدث عن احتمال حدوث مفاجآت قوية في النتائج، خصوصاً إذا ارتفعت نسبة المشاركة وتمكن المرشحون من تعبئة قواعدهم الانتخابية خلال الأيام الأخيرة التي تسبق الاقتراع.
وبحسب هذه التقديرات ، فإن المعركة الحقيقية لن تحسمها فقط أسماء الأحزاب أو نتائج الانتخابات السابقة، وإنما ستتوقف بدرجة كبيرة على قدرة كل مرشح على تحريك شبكاته الانتخابية داخل الجماعات، واستقطاب المنتخبين والفاعلين المحليين، وضمان خروج الناخبين يوم الاقتراع.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة في دائرة الناظور، بالنظر إلى أن نتائج 2021 أفرزت أربعة فائزين عن التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي والاستقلال، غير أن عدداً من الوجوه التي كانت وراء تلك النتائج غيرت مواقعها السياسية أو غابت عن المشهد الحالي، وهو ما يجعل إسقاط نتائج 2021 مباشرة على انتخابات 2026 أمراً محفوفاً بالمخاطر.
في مقدمة الأسماء التي تتحدث عنها هذه التقديرات، يبرز مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، محمد.المومني ، الذي توصف تحركاته خلال الفترة الأخيرة بأنها مكثفة وقوية في عدد من الجماعات، وسط حديث عن اتصالات واسعة مع منتخبين وفاعلين محليين ينتمون إلى مشارب حزبية مختلفة.
وتشير التقارير إلى أن جزءاً من هذا الدعم لا يرتبط بالانتماء الحزبي التقليدي بقدر ما يرتبط بالحسابات المحلية، إذ يبدو أن عدداً من المنتخبين والفاعلين يراهنون على موقع الحزب المحتمل في المرحلة المقبلة، وعلى قدرته على التأثير في مسار المشاريع والبرامج التنموية التي تنتظرها الجماعات.
وتذهب بعض التقديرات إلى أبعد من ذلك، إذ تعتبر أن قوة حضور الأصالة والمعاصرة وطنياً قد تمنح مرشحه بالناظور زخماً إضافياً، خصوصاً إذا استطاع الحزب تحقيق نتيجة متقدمة على المستوى الوطني.
لكن، وفي المقابل، فإن هذه التوقعات لا تعني أن المقعد أصبح محسوماً، لأن الانتخابات تبقى رهينة بصندوق الاقتراع، كما أن قوة المرشح في جماعة أو أكثر لا تعني بالضرورة قدرته على تجميع العدد الكافي من الأصوات عبر مجموع الإقليم.
على الجهة المقابلة، يدخل حليم فوطاط، مرشح التجمع الوطني للأحرار ورئيس جماعة بني أنصار، المنافسة باعتباره واحداً من أبرز الأسماء التي تراهن عليها قيادة الحزب لضمان مقعد بالإقليم.
وتوفر لفوطاط عناصر قوة واضحة، أبرزها موقعه الانتخابي المحلي، وشبكة العلاقات التي راكمها داخل عدد من الجماعات، فضلاً عن حضوره في بني أنصار، التي تشكل إحدى أهم خزانات الأصوات بالإقليم.
وتشير التقديرات إلى أن فوطاط يعد من أبرز المرشحين الذين يراهن عليهم الأحرار، إلى جانب أسماء أخرى تدخل السباق وسط منافسة قوية.
غير أن الإشكال الذي قد يواجه فوطاط، وفق التقديرات التي توصلت بها “كواليس الريف” لا يتعلق بالضرورة بضعف شخصي، وإنما بمدى قدرة التنظيم المحلي للحزب على الاشتغال بنفس القوة في مختلف الجماعات.
فالحملة الانتخابية لا تُحسم فقط بالمرشح، بل كذلك برجال الميدان، والمنتخبين، وشبكات التواصل المحلية، والقدرة على تعبئة الناخبين في اليوم الحاسم.
وهنا تبرز نقطة أخرى شديدة الحساسية: ماذا تبقى من الرصيد الانتخابي الذي حققه حزب التجمع الوطني للأحرار في 2021 بعد مغادرة محمادي توختوح ولحبيب فانا وسعيد الرحموني وعدد.كبير من المنتخبين ؟
أما محمادي توحتوح، الذي تصدر انتخابات 2021 باسم التجمع الوطني للأحرار، فيخوض هذه المرة المعركة من بوابة حزب الاستقلال، بعد عدم تجديد تزكيته من طرف الأحرار.
فالرجل يدخل الاستحقاق وهو يحمل معه تجربة انتخابية ورصيداً معروفاً، لكنه يواجه سؤالاً أساسياً: هل تنتقل القاعدة الانتخابية مع المرشح أم تبقى وفية للحزب؟
وتكمن صعوبة المعركة بالنسبة إليه في أن الرصيد الذي حققه سنة 2021 كان مرتبطاً باسم الأحرار أيضاً، وبالتالي فإن إعادة إنتاج النتيجة نفسها تحت مظلة حزبية جديدة ليست أمراً آلياً.
وتراهن حملة توحتوح، وفق التقديرات ، على عدد من المناطق التي يتوفر فيها على علاقات وقواعد انتخابية، وعلى رأسها بوعرك ، إضافة إلى مناطق ظلت تاريخياً مرتبطة بحزب الاستقلال.
لكن المفاجأة التي تتحدث عنها التوقعات الرسمية تتعلق بزايو، حيث تشير القراءة إلى احتمال تراجع حزب الاستقلال إلى المرتبة الثالثة، خلف مرشح الحركة الشعبية محمد بودو ومرشح الأحرار حليم فوطاط.
وإذا تحقق هذا السيناريو، فسيكون ذلك من أبرز مؤشرات التحول في الخريطة الانتخابية المحلية، بالنظر إلى الحضور التاريخي لحزب الاستقلال بالمدينة.
ففي زايو، تتحدث التقارير عن منافسة ثلاثية قوية بين حليم فوطاط ومحمد بودو ومحمادي توحتوح، مع توقعات بترتيب مغاير لما عرفته المدينة خلال عقود من الزمن.
أما أولاد ستوت، التي ظلت بدورها مرتبطة تاريخياً بحزب الاستقلال، فتشير القراءة المسربة إلى احتمال تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للمشهد بها.
وفي حال صحت هذه التوقعات، فإن الأمر لن يكون مجرد نتيجة انتخابية محلية، بل سيشكل مؤشراً على إعادة توزيع الولاءات الانتخابية داخل الإقليم.
محمد أبركان، مرشح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يدخل بدوره السباق باعتباره أحد أكثر المرشحين خبرة في المشهد الانتخابي الناظوري.
وقد تمكن أبركان من الحفاظ على حضوره البرلماني في 2021، بعدما حصل الاتحاد الاشتراكي على أحد المقاعد الأربعة.
غير أن المعطيات الحالية تشير إلى أن مهمته لن تكون سهلة هذه المرة.
فأبركان حاول، وفق هذه القراءات، الاستفادة من الفراغ الذي تركه تراجع تحركات بعض المنافسين ، وفي مقدمتهم حزب التجمع الوطني للأحرار، في عدد من الجماعات، وهو ما جعله يكثف حضوره فيها.
لكن الاختبار الأكبر سيظل في بني أنصار، حيث اعتاد أبركان الحصول على رصيد مهم من الأصوات.
وهنا أيضاً ستلعب المنافسة بين أبركان وفوطاط دوراً حاسماً في تحديد جزء من الخريطة النهائية، خصوصاً أن الاثنين يتحركان داخل فضاءات انتخابية متداخلة.
من الأسماء التي قد تقلب الحسابات كذلك محمد بودو، مرشح حزب الحركة الشعبية.
ورغم أن الحزب لم يكن من القوى التي تصدرت نتائج 2021 بالناظور، فإن التسريبات تمنح بودو موقعاً أكثر تقدماً بكثير من الصورة التي قد توحي بها نتائج الحزب السابقة.
وتشير التسريبات إلى أن بودو يوجد، وفق بعض التقديرات، بين الصف الثاني والثالث في الترتيب الافتراضي الحالي، بل إن حضوره في زايو وعدد من المناطق قد يجعله منافساً جدياً على أحد المقاعد الأربعة.
وإذا نجح بودو في تحويل هذا الحضور إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع، فقد يكون أحد أبرز مفاجآت انتخابات الناظور.
أما حزب العدالة والتنمية، فيدخل المنافسة بحساب مختلف.
فالحزب لا يملك في الناظور الوزن الانتخابي الذي كان لدى الأحزاب الأربعة التي تصدرت انتخابات 2021، حيث حصل حينها على 4,467 صوتاً فقط.
لكن التقديرات المتداولة تعتبر أن الحزب يتوفر على قاعدة انتخابية أكثر ثباتاً من بعض المنافسين، وأن قدرته على الحفاظ على أصواته التقليدية قد تجعله منافساً على المقعد الرابع، خصوصاً إذا تشتتت أصوات الأحزاب الكبرى بين عدد من المرشحين.
وهنا يمكن أن تلعب الحسابات الانتخابية دوراً مهماً، لأن المنافسة على المقاعد الأربعة لا تتطلب بالضرورة تصدر مرشح بفارق كبير، وإنما تتأثر بتوزيع الأصوات بين اللوائح المتنافسة.
وتجمع مختلف القراءات على أن العامل الأكثر غموضاً في هذه الانتخابات لن يكون فقط قوة المرشحين، وإنما نسبة المشاركة.
فكلما ارتفع عدد الناخبين المشاركين، تغيرت الحسابات التي تبني عليها الحملات الانتخابية تقديراتها، خصوصاً أن بعض المرشحين يمتلكون شبكات انتخابية منظمة، بينما يعتمد آخرون بدرجة أكبر على التصويت العقابي أو على تعبئة ناخبين لا يشاركون عادة بكثافة.
07/09/2026