kawalisrif@hotmail.com

لقجع من أزيلال:     “التراكتور” يراهن على مشروع اجتماعي وتنموي ب 350 مليار درهم يمتد إلى 2031

لقجع من أزيلال: “التراكتور” يراهن على مشروع اجتماعي وتنموي ب 350 مليار درهم يمتد إلى 2031

من قلب المناطق الجبلية بإقليم أزيلال، اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، تقديم تصور حزبه للسنوات المقبلة، واضعاً القضايا الاجتماعية والتنمية المجالية في صدارة رهانات البرنامج الانتخابي لـ«البام» إلى غاية سنة 2031.

وقال لقجع، خلال لقاء حزبي نظم اليوم الاثنين بأزيلال، إن البرنامج الذي يقترحه الحزب ينطلق من خمسة محاور يعتبرها مرتبطة بشكل مباشر بالانتظارات اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها تحسين القدرة الشرائية، والنهوض بأوضاع الشباب، وتطوير قطاعي التعليم والصحة، وتقليص الفوارق المجالية، إلى جانب تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين ظروف عيش مختلف الفئات.

وأوضح أن الحزب لم يتعامل مع إعداد برنامجه بمنطق تشخيص الاختلالات فقط، بل حاول الانتقال إلى مرحلة اقتراح الحلول، مشيراً إلى أن «البام» تابع مواقف وانتقادات بعض منافسيه، لكنه لم يجد، حسب تعبيره، نقاشاً مركزاً على مضامين المقترحات التي قدمها.

وفي رده على الانتقادات السياسية، اختار لقجع الاستشهاد بالآية القرآنية “وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً” ، معتبراً أن المعركة الحقيقية بالنسبة إلى حزبه ينبغي أن تكون حول الأفكار والبرامج والبدائل القابلة للتنفيذ، وليس حول تبادل الأوصاف والاتهامات بين الفاعلين السياسيين.

وشدد على أن الحزب منفتح على كل مقترح من شأنه خدمة المصلحة العامة، مؤكداً أن من يتقاطع مع تصورات «البام» مرحب به، كما أن تقديم أفكار جديدة أو مناقشة مضامين البرنامج يظل، وفق قوله، أمراً إيجابياً، في حين أن السجال القائم على الأوصاف وحدها لا يخدم المواطنين.

وفي محور الشباب، كشف لقجع أن الحزب يتبنى تصوراً يستهدف الانتقال من سياسات محدودة التدخل إلى سياسة عمومية أكثر شمولاً، تضع الشباب في صلب عملية التنمية، وتوفر لهم الظروف التي تمكنهم من الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.

وأكد أن الهدف لا يقتصر على معالجة البطالة، وإنما يتجاوزها إلى تمكين الشباب من الوسائل الضرورية لإنتاج القيمة والمشاركة في التنمية، بدل تركهم في مواجهة صعوبات سوق الشغل والبحث الفردي عن فرص تمكنهم من بناء مستقبلهم.

أما التعليم والصحة، فاعتبرهما من القطاعات التي لا يمكن أن ينجح أي مشروع مجتمعي من دون إصلاحها وتعزيز مردوديتها. وأقر بأن السنوات الماضية شهدت جهوداً في هذين المجالين، لكنه شدد في المقابل على أن المرحلة المقبلة تتطلب رفع مستوى التدخل حتى تنعكس الإصلاحات بشكل مباشر على حياة المواطنين.

وبحسب لقجع، فإن الوصول إلى سنة 2031 ينبغي أن يكون مقروناً بتحسن واضح في جودة الخدمات الأساسية، خصوصاً في المناطق التي ما تزال تعاني صعوبات في الولوج إلى العلاج والتعليم وباقي الخدمات العمومية.

ومن أزيلال، أعطى المسؤول الحزبي أهمية خاصة لمسألة العدالة المجالية، مبرزاً أن المناطق الجبلية لا تزال بحاجة إلى مجهودات إضافية لتدارك الفوارق التي تراكمت بينها وبين مجالات أخرى استفادت بوتيرة أسرع من الاستثمار والتجهيز.

وأكد أن تقليص هذه الفجوة يتطلب تسريع وتيرة التنمية وتوجيه مزيد من الموارد نحو المناطق الجبلية، حتى لا يبقى موقع المواطن الجغرافي عاملاً محدداً في مستوى الخدمات والفرص المتاحة أمامه.

كما تطرق لقجع إلى ملف الأمازيغية، داعياً إلى تعزيز حضورها في الحياة العامة، وخاصة في الإدارة والخدمات العمومية، مع توفير الإمكانيات اللازمة لضمان تنزيل عملي يراعي الخصوصيات اللغوية والثقافية للسكان.

وفي الجانب المالي، حاول لقجع تقديم إجابات عن السؤال المرتبط بتمويل البرنامج، موضحاً أن الحزب لم يكتف بتحديد الأولويات، بل انتقل إلى احتساب الكلفة المالية المترتبة عن تنفيذها خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأشار إلى أن بعض الالتزامات الواردة في التصور المقترح تحتاج إلى موارد إضافية تقدر، وفق عرضه، بحوالي 250 مليار درهم خلال خمس سنوات، مستحضراً في الوقت ذاته ما قال إنه حجم الأموال التي عبأتها الدولة خلال السنوات الماضية لدعم القدرة الشرائية.

وذكر لقجع أن نحو 280 مليار درهم جرى توجيهها خلال السنوات الخمس الأخيرة لهذا الغرض، متسائلاً عن مستوى النتائج التي حققتها هذه النفقات بالنسبة إلى المواطنين، ومعتبراً أن الأرقام نفسها تؤكد إمكانية تعبئة موارد مالية كبيرة متى تم تحديد الأولويات بشكل واضح.

وفي السياق ذاته، تحدث عن كلفة إجمالية للبرنامج تصل إلى نحو 350 مليار درهم، معتبراً أن توزيع هذا المبلغ على فترة خمس سنوات يجعله قابلاً للتعبئة، بالنظر إلى حجم الموارد التي سبق للدولة أن خصصتها لعدد من الأوراش خلال فترات زمنية مماثلة.

وبذلك، قدم لقجع مقاربة تقوم على ربط النقاش حول تمويل البرنامج بمسألة الأولويات وفعالية الإنفاق العمومي، بدل الاقتصار على حجم الاعتمادات المالية المطلوبة لتنفيذ الالتزامات.

وعلى المستوى الاجتماعي، شدد المسؤول الحزبي على ضرورة تحسين أوضاع المتقاعدين، بما يضمن لهم دخلاً يحفظ كرامتهم بعد سنوات العمل، ويحد من مخاطر الهشاشة التي قد تواجه بعض الأسر بعد بلوغ مرحلة التقاعد.

كما وضع الأجراء والموظفين والطبقة المتوسطة ضمن الفئات التي تحتاج، بحسب تصوره، إلى إجراءات تخفف الضغط المالي الواقع عليها، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد النفقات المرتبطة بالسكن والتعليم والخدمات المختلفة.

ويرى لقجع أن معالجة القدرة الشرائية لا ينبغي أن تختزل في الرفع من الأجور، بل يجب أن تشمل أيضاً تقليص النفقات التي تستنزف دخل الأسرة، حتى يصبح المواطن قادراً على مواجهة تكاليف التعليم والسكن والحاجيات الأساسية دون أن تتحول هذه المصاريف إلى مصدر دائم للضغط الاجتماعي.

وأكد أن الرهان النهائي، وفق التصور الذي عرضه أمام أنصار حزبه بأزيلال، يتمثل في تمكين الأسر المغربية من ظروف عيش أفضل، وتعزيز قدرتها على تعليم أبنائها وتأمين السكن وتغطية حاجياتها الأساسية، بما يجعل تحسين القدرة الشرائية نتيجة ملموسة في الحياة اليومية وليس مجرد مؤشر اقتصادي.

07/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts