kawalisrif@hotmail.com

ألمانيا تهتز من الشرق … جدار العزل ينهار و”البديل” يتقدم نحو الحكم ويضع برلين في قلب العاصفة !

ألمانيا تهتز من الشرق … جدار العزل ينهار و”البديل” يتقدم نحو الحكم ويضع برلين في قلب العاصفة !

لم يعد صعود حزب “البديل من أجل ألمانيا” مجرد موجة انتخابية عابرة في المشهد السياسي الألماني، بعدما تحوّل فوزه في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت إلى ما يشبه الزلزال السياسي الذي يعيد رسم حدود اللعبة الحزبية في واحدة من أكبر دول الاتحاد الأوروبي.

فوز الحزب اليميني المتطرف في الولاية الواقعة شرق ألمانيا اعتُبر مؤشراً قوياً على تراجع ما كان يعرف بـ”جدار العزل” السياسي الذي أقامته الأحزاب التقليدية لمنع اليمين المتطرف من الوصول إلى مراكز القرار. والأكثر إثارة للقلق بالنسبة لخصوم “البديل” أن الحزب بات يطرق أبواب رئاسة حكومة ولاية للمرة الأولى منذ نهاية الحقبة النازية.

النتائج لا تقف عند حدود ساكسونيا-أنهالت، إذ بدأت تداعياتها تصل مباشرة إلى برلين، حيث يجد المستشار المحافظ فريدريش ميرتس نفسه أمام معادلة سياسية أكثر تعقيداً. فصعود “البديل” يفتح الباب أمام تساؤلات حول قدرة الائتلاف الحاكم على الصمود، وسط مؤشرات على اتساع حالة التذمر الاجتماعي وتراجع الثقة في الأحزاب التقليدية.

ويستفيد اليمين المتطرف من مناخ اجتماعي واقتصادي مضطرب، تغذيه تداعيات أزمات الطاقة، إلى جانب حالة القلق المرتبطة بالحرب في أوكرانيا والتوترات الدولية، وهي ملفات تحوّلها قيادة “البديل” إلى وقود انتخابي للضغط على الحكومة واستقطاب شرائح جديدة من الناخبين.

وفي قلب أجندة الحزب تأتي قضايا الهجرة واللجوء، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية في ألمانيا. ويسعى “البديل” إلى إحداث تغيير جذري في سياسة البلاد تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء، إضافة إلى طرح مقاربات أكثر تشدداً تجاه قضايا الجاليات المسلمة، في توجه يثير مخاوف واسعة داخل الأوساط السياسية والمجتمعية الألمانية.

ولا تتوقف طموحات الحزب عند السياسة الداخلية، بل تمتد إلى السياسة الخارجية أيضاً، خصوصاً في ما يتعلق بعلاقة ألمانيا بروسيا. وهو ما يضع صعوده في سياق أوروبي أوسع، في وقت تشهد فيه القارة نقاشاً متصاعداً حول الحرب في أوكرانيا، ومستقبل الأمن الأوروبي، وحدود العلاقة مع موسكو.

وفي برلين، لم تعد المسألة تتعلق فقط بما إذا كان “البديل من أجل ألمانيا” قادراً على الفوز في انتخابات إقليمية، بل بما إذا كان قادراً على تحويل هذا الزخم الانتخابي إلى نفوذ سياسي فعلي داخل مؤسسات الحكم.

فإذا كان “جدار العزل” قد صمد لسنوات في وجه اليمين المتطرف، فإن نتائج ساكسونيا-أنهالت أظهرت أن هذا الجدار بدأ يتعرض لتصدعات واضحة. ومع كل انتخابات جديدة، يجد خصوم “البديل” أنفسهم أمام سؤال أكثر إلحاحاً: هل يتعلق الأمر بمد انتخابي مؤقت، أم ببداية تحول طويل الأمد في الخريطة السياسية الألمانية؟

وبينما خرجت مظاهرات في برلين احتجاجاً على صعود الحزب، تبدو ألمانيا أمام مرحلة سياسية دقيقة، عنوانها الأبرز تراجع هيمنة الأحزاب التقليدية وصعود خطاب أكثر تشدداً حول الهجرة واللجوء والهوية الوطنية.

وفي حال واصل “البديل” توسيع نفوذه، فإن الاختبار الحقيقي لن يكون فقط أمام خصومه السياسيين، بل أمام الحكومة نفسها: هل تستطيع حكومة ميرتس احتواء الغضب الاجتماعي واستعادة ثقة الناخبين، أم أن الزلزال الذي بدأ من شرق ألمانيا سيتحول تدريجياً إلى موجة سياسية تصل ارتداداتها إلى قلب برلين؟

08/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts