أثارت تزكية حزب الحركة الشعبية لدعاء أحيدار، البالغة من العمر 26 سنة، لقيادة اللائحة الجهوية النسوية للحزب بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، نقاشاً حول المعايير التي تحكم اختيار المرشحين، في ظل بروز تساؤلات بشأن خلفيتها العائلية والسياسية ومسار انتقالها من الاتحاد الدستوري إلى الحركة الشعبية، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026.
وتنحدر أحيدار من منطقة بني عمارت بإقليم الحسيمة، وهي ابنة السياسي السابق مرزوق أحيدار، الذي سبق أن ارتبط اسمه بحزب العهد الديمقراطي. حيث شغل مهمة أمين عام مؤقت لذات الحزب ، بينما اختارت ابنته خوض تجربتها السياسية الأولى من بوابة حزب الاتحاد الدستوري، حيث ترشحت خلال انتخابات 2021 عن مقاطعة السواني بمدينة طنجة.
وتقيم أحيدار في بلجيكا وتحمل جنسيتها، وفق المعطيات المتداولة، وهو ما يضيف إلى ترشيحها بعداً مرتبطاً بمغاربة العالم، خصوصاً أن اختيارها جاء ضمن اللائحة الجهوية النسوية التي يقدمها الحزب في سياق رهانه على تمثيلية هذه الفئة.
وكانت أحيدار قد راكمت حضوراً في عدد من المؤسسات المنتخبة والمهنية، إذ تشغل عضوية مجلس جماعة طنجة، كما تتولى رئاسة لجنة بمجلس عمالة طنجة-أصيلة، إلى جانب عضويتها بغرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة .
كما أعلنت أحيدار، خلال غشت الماضي، استقالتها من حزب الاتحاد الدستوري والتحاقها رسمياً بالحركة الشعبية، قبل أن تحظى بتزكية الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
غير أن انتقالها السريع إلى الحركة الشعبية وحصولها على موقع متقدم في اللائحة الانتخابية فتحا باباً واسعاً للتساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية حول طبيعة المعايير التي اعتمدها الحزب في اختيارها، خصوصاً أن بعض الأصوات تحدثت عن وجود اعتبارات مالية وعائلية وراء هذه التزكية.
وفي هذا السياق، يتم تداول ادعاء يفيد بأن والد المرشحة، الذي يوصف بأنه رجل أعمال ميسور، دفع مبلغاً يناهز 200 مليون سنتيم مقابل حصول ابنته على التزكية .
كما تطرح الخلفية السياسية للعائلة بدورها أسئلة حول مدى تأثير الإرث العائلي في صعود المرشحة داخل المشهد السياسي. فوالدها مرزوق أحيدار سبق أن ارتبط بحزب العهد الديمقراطي، فيما اختارت ابنته، في تجربتها الانتخابية الأولى سنة 2021، خوض الانتخابات باسم الاتحاد الدستوري، قبل الانتقال لاحقاً إلى الحركة الشعبية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشتد فيه المنافسة داخل جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حيث تعمل الأحزاب على استقطاب أسماء قادرة على تعزيز حظوظها الانتخابية. وقد أكدت مصادر إعلامية أن الحركة الشعبية وضعت أحيدار في صدارة رهاناتها الانتخابية بالجهة، مستندة إلى تجربتها المؤسساتية وحضورها في عدد من الهيئات المنتخبة.
وفي المقابل، فإن الانتقادات الموجهة إلى طريقة اختيارها لا تتوقف عند مسألة المال، بل تشمل أيضاً طبيعة تجربتها السياسية ومدى قدرتها على بناء حضور انتخابي مستقل بعيداً عن الاعتبارات العائلية. وقد سبق لكواليس الريف أن تساءلت عن المعايير التي اعتمدها الأمين العام للحركة الشعبية محمد أوزين في منحها قيادة اللائحة، مع توجيه انتقادات إلى مستوى حضورها السياسي داخل مجلس جماعة طنجة.
وبين مؤيدي الترشيح الذين يركزون على تجربتها المؤسساتية والأكاديمية، ومنتقديه الذين يربطونه بالنفوذ العائلي والقدرة المالية، تدخل دعاء أحيدار غمار تشريعيات 2026 في واحدة من أكثر الجهات تنافساً، بينما ستبقى صناديق الاقتراع الاختبار الفعلي لمدى قدرتها على تحويل التزكية الحزبية إلى رصيد انتخابي.
ويبقى ملف مبلغ الـ200 مليون سنتيم، في حال أريد تحويله إلى محور تحقيق صحفي مستقل، بحاجة إلى أدلة ووثائق وشهادات موثوقة، فضلاً عن منح المعنيين بالأمر، وعلى رأسهم دعاء أحيدار ووالدها وقيادة الحركة الشعبية، حق الرد والتوضيح قبل نشر أي اتهام بصيغة جازمة.
08/09/2026